الإذاعة في فلسطين – ذاكرة صوتية ونقل للحاضر و”رفيق في العتمة”
الإذاعة في فلسطين – ذاكرة صوتية ونقل للحاضر و”رفيق في العتمة”
تقرير: ريم أباظة
احتفالا باليوم العالمي للإذاعة استضافت أخبار الأمم المتحدة ثلاث إعلاميات فلسطينيات شابات في نقاش تناول دور الإذاعة في فلسطين وتحديات المهنة بين فرص ومخاطر تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، وانتشار المعلومات المضللة، وضغط الواقع، ومسؤولية نقل الحقيقة.
تحدثت معنا، من رام الله آية عبد الرحمن – إذاعة نساء أف أم؛ من الخليل كرمل البداونة – المحاضِرة في قسم الإعلام بجامعة الخليل وباحثة دكتوراه في الإعلام الاجتماعي؛ ومن القدس ريهام عنبتاوي – راديو يبوس.
في هذا المقال ملخص لبعض ما جاء في اللقاء المطول الذي يمكنكم مشاهدته على الفيديو.
تجربة تدريبية في الأمم المتحدة فتحت آفاقا جديدة
ولأن كرمل وريهام شاركتا عام 2016 في برنامج شيرين أبو عاقلة الذي تنظمه الأمم المتحدة سنويا لتدريب الإعلاميين الفلسطينيين، كان لابد من أن نبدأ بالحديث عن هذا البرنامج.
ريهام وصفته بأنه من أجمل البرامج التي شاركت فيها، وقالت إنه زاد من معرفتها بالعديد من المواضيع، وساعدها على الاستمرار في حياتها المهنية، خصوصا أنه تناول الإعلام من عدة وجهات نظر.
أما كرمل فقالت إن البرنامج أتاح لها فرصة التعرف على آليات العمل داخل مقر الأمم المتحدة، والاستماع إلى المسؤولين حول كيفية إدارة النزاعات وإعداد التقارير الأممية، إضافة إلى الجمع بين التعليم النظري والعملي وورشات كتابة الأخبار وإعداد التقارير.
الذكاء الاصطناعي: استخدام إيجابي، دون اعتماد كلي
ومع تركيز اليوم العالمي للإذاعة هذا العام على الذكاء الاصطناعي وكيفية الاستفادة منه في العمل الإذاعي والتعامل مع تحدياته، تحدثنا عن استخدام هذه التكنولوجيا سريعة التطور في مجال الإعلام.
آية عبد الرحمن أكدت أن الذكاء الاصطناعي أصبح مواكبا لكل تفاصيل الحياة اليومية، لكنه في العمل الإذاعي يجب أن يُستخدم بحذر ومسؤولية. وحذرت من الاعتماد الكامل عليه لأن ذلك قد يؤدي إلى قلة التفكير وتراجع الإبداع.
ريهام عنبتاوي قالت إنها محظوظة لأنها تعلمت ومارست مهنة الإعلام قبل التطور الحالي في الذكاء الاصطناعي لأنها اعتمدت على نفسها في البحث والتفكير وتطوير مهاراتها. وترى ريهام أن للذكاء الاصطناعي جانبا إيجابيا وآخر سلبيا. ونصحت الجيل الجديد من الإعلاميين على عدم الاعتماد عليه بشكل كامل.
الإذاعة وقضايا النساء
تحدثت آية عبد الرحمن عن خصوصية إذاعة نساء أف أم، التي تركز منذ نحو خمسة عشر عاما على قضايا النساء في فلسطين، بما فيها العنف القائم على النوع الاجتماعي، والتمييز في الأجور، والتحديات الاقتصادية.
وأشارت إلى أن الإذاعة ركزت خلال الحرب على قضايا لم تحظ باهتمام كافٍ، مثل احتياجات النساء الصحية، وموضوع الدورة الشهرية، والإجهاض، والولادة في ظروف صعبة. كما سلطت الضوء على نساء فقدن أعمالهن، وأخريات أصبحن المعيل الأساسي لعائلاتهن، ونساء عليهن قضايا مالية وأوامر حبس بسبب فقدان الدخل.
الإذاعة في القدس
ريهام عنبتاوي شددت على أن الإذاعة لم تفقد قيمتها، مهما تعددت المنصات. وقالت إن المستمع ما زال يبحث عن المعلومة الدقيقة والصحيحة من مصادر موثوق بها ويسهل الوصول إليها خصوصا في ظل انتشار “الأخبار الصفراء”.
وتحدثت عن خصوصية العمل الإعلامي في القدس، “حيث توجد قيود وصعوبات”. وفي سياق عملها مع إذاعة يابوس، قالت إنها تعمل على تنفيذ مبادرة تطوعية لدعم التجار في البلدة القديمة في القدس الذين يواجهون صعوبات بسبب قلة حركة البيع.
تحاول من خلال المبادرة الترويج لهذه المحال، عبر إنتاج قصص صوتية تحكي تاريخ محالهم التجارية وتشجع الناس على زيارتها.
حفظ الذاكرة الصوتية للرواية الفلسطينية
كرمل البداونة ترى أن الإذاعات الفلسطينية تمثل الوسيلة الأولى في حفظ الذاكرة الصوتية للسردية الفلسطينية. وأوضحت أن نبرة صوت المذيع، وأصوات الإسعاف وشهود العيان وغير ذلك الكثير مما يعد جزءا أساسيا في الحياة الفلسطينية، يشكلون جزءا من أرشيف حي ينقل التجربة الإنسانية كما هي.
ناقشت الإعلاميات الفلسطينيات كذلك خطر المعلومات المغلوطة، خاصة في ظل سرعة النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لمجرد جمع الإعجابات والتكسب السريع. وأكدن أن التأخر قليلا في نشر الخبر أفضل من نشر معلومة غير دقيقة، للحفاظ على المصداقية والثقة بين الوسيلة الإعلامية والجمهور.
رسائل في يوم الإذاعة
وفي الختام كان للإعلاميات الفلسطينيات رسائل خاصة بمناسبة اليوم العالمي للإذاعة. شددت ريهام عنبتاوي على ضرورة الاهتمام باللغة العربية ومخارج الحروف الصحيحة، وعدم الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي، والاستفادة من كل مقابلة إذاعية باعتبار الضيف “كنزا من المعلومات”.
آية عبد الرحمن دعت إلى الاهتمام بالقراءة لتنمية اللغة، وتدريب الصوت، وأكدت فخرها للعمل في منبر إذاعي يعد “صوتا حرا لكل نساء فلسطين”.
كرمل البداونة اعتبرت أن الإذاعة في فلسطين “لم تكن يوما مجرد صوت بل كانت نبضا وذاكرة ورفيقا في العتمة”، وحيّت الصحفيين الذين واصلوا نقل الصوت في ظروف قاسية.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

