ترامب وأوكرانيا: دعوات لتغيير القيادة وتقييمات لتأثيرها على الحلفاء

تصريحات ترامب وتداعياتها على أوكرانيا
طالب ترامب كييف بأن تبحث عن قيادة أخرى تستطيع وضع حد للقتال، واعتبر بعض المراقبين ذلك تخلياً عن دعم أوكرانيا، بينما رآه آخرون امتداداً لخلافات سابقة لم تُحل مع الرئيس زيلينسكي، ما أثار تساؤلات حول مدى قدرة ترامب على إعادة توجيه تحالفات واشنطن ومصالحها في المنطقة.
رؤية أبو الرب حول مسار زيلينسكي وردود الفعل الأميركية
في برنامج “الظهيرة” على قناة سكاي نيوز عربية، أوضح عماد أبو الرب، رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار، أن تصريحات واشنطن غريبة لأنها تصدر عن أقوى دولة في العالم وتناقض الدستور الأوكراني الذي ينظم الانتخابات وأي تعديل سياسي. وأضاف أن الاختلافات الشخصية أو في الرؤى لا تبرر طلب تغيير القيادة من داخل البلاد أو التحريض على الرئيس، معتبراً أن هذا الموقف يحرج الرئيس الأميركي أمام نظيره الأوكراني. وشدد على وجود ديمقراطية حقيقية وحرية داخل أوكرانيا، موضحاً أن النخب والأحزاب المعارضة والبرلمانيين يختلفون مع زيلينسكي في ملفات متعددة لكنهم لم يطالبوا بإزاحته لثلاثة أسباب: أولها خطر الحرب والاحتلال على وحدة الأرض والسيادة، وثانياً حظر الانتخابات دستورياً أثناء حالة الطوارئ، وثالثاً refusal الروسي لهدنة تسمح بإجراء الاقتراع.
وتوقع أبو الرب أن يسعى زيلينسكي أولاً لاستغلال الساحة الأميركية عبر الكونغرس والأصوات المتعاطفة لجعل واشنطن وسيطاً محايداً يضغط على الطرفين، وأن تجري زيارات ولقاءات لأطراف أخرى مع ترامب لتوضيح الموقف، بحيث تعيد كييف تنظيم أوراقها لتجنب صدام مع ترامب وعدم الاستجابة الكاملة لمطالبه. ورأى أن ترامب يحتاج إلى خفض أسعار الديزل ومواجهة الاستحقاقات الانتخابية القادمة، وأن الموقف الأوكراني سيستفيد من الحراك الأوروبي، إذ لن تترك بريطانيا وفرنسا وألمانيا أوكرانيا تواجه ضغوطاً سياسية أو عسكرية أو تلوح بوقف الدعم الاستخباراتي والأمني. ولفت إلى أن صفقة الديزل جاءت في timing حساس واعتبرتها كييف ميزة إضافية لروسيا، مما دفع الجانب الأوكراني إلى تقييمها بنفس الطريقة.
ونقل أبو الرب عن النخب الأوكرانية أن ترامب غير قادر على إدارة الوساطة لأنه لم يستغل علاقته ببوتين لموازنة الضغوط، ولاحظ أن زيلينسكي تراجع عن تصلبه وأصبح يقبل الجلوس دون سحب روسي مسبق أو هدنة، بينما لم تحصل واشنطن من بوتين على أي مكسب.
تقييم حيلاني للموقف الأميركي والآفاق
أكد فادي حيلاني، مدير برنامج الشرق الأوسط في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية، أن ترامب ليس من معجبي زيلينسكي وي thấy روسيا أكثر نفعاً له انتخابياً عبر صفقة الديزل التي يروّج لها كوسيلة لتخفيض الأسعار وتحسين الغذاء والزراعة، ومن منطلق إقناعه بدور بوتين في إنهاء الحرب على إيران، سواء بنقل يورانيوم عالي التخصيب أو بوقف تزويد إيران بمعلومات عن المواقع الأميركية.
ويميل حيلاني إلى السردية الروسية التي تتهم أوكرانيا بإضعاف السلام من خلال استهداف منشآت الطاقة والداخل الروسي أثناء انتخابات الدوما الشهر الماضي، وأشار إلى أن بوصة واشنطن موجهة بالكامل نحو الانتخابات النصفية وضبط أسعار الوقود، خاصة الديزل، إلى جانب الاستفادة من الجهود الروسية.
ورجح حيلاني أن وقائع الواقع، وليس المظلة الأوروبية، هي التي ستغير موقف ترامب، موضحاً أن روسيا التي تعاني من نقص الطاقة غير قادرة قريباً على الوفاء بوعدها بتوريد 300 مليون برميل ديزل، وقد يستغرق ظهور الأثر الإيجابي ستة أشهر. وأضاف أن سقف تفاؤل ترامب بقدرة موسكو على تحييد القدرات الاستخباراتية الإيرانية مرتفع، لكنه لن يحصل على خدمة مجانية لأن الحرب الأميركية الإيرانية تستنزف واشنطن.
وتوقع حيلاني توقفاً مؤقتاً لمشاركة المعلومات الاستخباراتية مع كييف ثم استئنافها، واستمرار الدعم العسكري عبر الأوروبيين الذين يتحملون تكلفة صفقات السلاح، واعتبر أن الضغوط الأوروبية ليست حاسمة لأنها تعتمد أكثر على المصالح الأميركية من مصالح الحلفاء، متوقعاً أن تعيد الوقائع توجيه البوصلة نحو دعم أوكرانيا وليس الانفتاح على روسيا.






