لبنان – الأمم المتحدة تدعو لحماية المدنيين والوقف الدائم للتصعيد
لبنان – الأمم المتحدة تدعو لحماية المدنيين والوقف الدائم للتصعيد
وأفادت المفوضية بتعرض نحو 100 موقع للقصف في غضون عشر دقائق ودون سابق إنذار، شمل أحياء مكتظة بالسكان في بيروت كانت تؤوي بالفعل آلاف النازحين. وفقا لوزارة الصحة العامة اللبنانية، قُتل أكثر من 300 شخص وأُصيب ما يزيد عن 1,150 آخرين جراء هذه الضربات الأخيرة، مع توقعات بارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ.
نزوح متجدد
وخلال حديثها للصحفيين في جنيف، اليوم الجمعة، قالت المتحدثة باسم المفوضية، يوجين بيون إن هذا التصعيد سبب خسائر فادحة في الأرواح، وعمّق المعاناة ودمر المنازل والممتلكات. وقد نزحت مجددا عائلات كانت قد فرت سابقا من أعمال القتال في بيروت وسهل البقاع وجنوب لبنان – وهي عائلات كان بعضها قد بدأ يفكر في العودة بعد تلقي إشارات متباينة حول إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
كما تعرضت للقصف مناطق كانت تُعتبر آمنة في السابق، مما أثار حالة من الذعر وأجبر الناس على النزوح للمرة الثانية أو الثالثة. وشوهد الكثيرون وهم يحملون أطفالهم وممتلكاتهم سيرا على الأقدام، أو يحاولون الفرار بالسيارات وسط اختناقات مرورية خانقة على مخارج بيروت الرئيسية.
وقد واجهت فرق الاستجابة للطوارئ صعوبات جمة في الوصول إلى المصابين وسط الأنقاض والطرق المغلقة والأضرار واسعة النطاق. كما أطلقت المستشفيات نداءات عاجلة للتبرع بالدم، محذرة من أنها قد بلغت أقصى طاقتها الاستيعابية.
وقد أدى تدمير العديد من الجسور إلى جعل التنقل بين شمال لبنان وجنوبه أكثر صعوبة بكثير. وبالنسبة للعديد من العائلات القادمة من القرى الجنوبية، لم تعد العودة أمرا ممكنا، إذ دُمرت مجتمعات بأكملها بشكل جزئي أو كلي. ويُقدر أن نحو 150 ألف شخص لا يزالون في الجنوب. ولهذا، أكدت يوجين بيون أن وصول المساعدات الإنسانية إليهم يُعد أمرا جوهريا، كما أنهم بحاجة إلى مسارات آمنة للفرار في حال اضطروا لذلك.
الاحتياجات الإنسانية في تزايد
ونبهت المتحدثة باسم المفوضية إلى أن الاحتياجات الإنسانية في تزايد حاد، إذ أصبح الوصول إلى الأشخاص المتضررين مقيدا بشكل متزايد؛ وتعاني الملاجئ التي تستضيف نحو 140 ألف نازح من اكتظاظ شديد، كما أن نحو نصف المدارس العامة في لبنان تعمل حاليا كملاجئ، مما يترك الأطفال مرة أخرى خارج فصولهم الدراسية، ويجعلهم يصارعون مشاعر الخوف والقلق وتكرار النزوح.
وعلى الرغم من التحديات الهائلة، قالت يوجين بيون إن مفوضية شؤون اللاجئين وشركاؤها يواصلون دعم جهود الاستجابة التي تقودها الحكومة، وذلك من خلال تقديم الإغاثة الطارئة، وترميم الملاجئ، وتوفير خدمات الحماية.
وحتى الآن، قدمت المفوضية المساعدة لأكثر من 151 ألف نازح يقيمون في ملاجئ جماعية، ولـ 31 ألف شخص في المناطق التي يصعب الوصول إليها؛ وذلك جنبا إلى جنب مع تقديم مساعدات مالية موسعة ودعم متخصص في مجال الحماية للفئات الأكثر ضعفا، بمن فيهم الأطفال المنفصلون عن ذويهم والأشخاص ذوو الإعاقة. كما تقدم المفوضية الدعم لأكثر من 250 ألف شخص عبروا الحدود إلى سوريا، من بينهم 39 ألف لبناني.
وأكدت المفوضية على ضرورة توفير دعم فوري ومستدام كي يتسنى لها مساعدة المحتاجين، ولكن والأهم من ذلك كله، أكدت ضرورة التوصل إلى وقف دائم للأعمال العدائية.
أزمة أمن غذائي
من جانبها، روت مديرة برنامج الأغذية العالمي في لبنان، أليسون أومان، للصحفيين قصص الصمود التي شهدتها خلال زيارتها لإحدى القرى الحدودية في الجنوب في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وقالت: “ما رأيته هناك علق بذاكرتي حقا”، واصفة مخبزا محليا “تحطمت واجهته الزجاجية قبل ساعة واحدة فقط من وصولنا إلى المكان، ومع ذلك كانوا قد شرعوا بالفعل في كنس الزجاج وأشعلوا الأفران، لأنهم كانوا ينتظرون دقيق القمح الذي كنا نجلبه معنا في القافلة”.
وأضافت أن مخزونات الغذاء كانت شحيحة للغاية، “وكان من الواضح أن هذه القافلة كانت منتظرة بفارغ الصبر، وأن وصولها كان ضروريا لمساعدتهم على الاستمرار”.
وحذرت السيدة أومان من أن الوضع “يتحول بسرعة إلى أزمة أمن غذائي”، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية في جميع أنحاء البلاد؛ إذ قفزت أسعار الخضروات بأكثر من 20 في المائة في شهر واحد فقط، بينما ارتفع سعر الخبز بنسبة 17 في المائة.
وفي حديثها من العاصمة بيروت، قالت للصحفيين في جنيف: “بالنسبة للأسر التي تعاني أصلا من ضائقة معيشية، فإن هذا الأمر يبعث على قلق عميق. وما نشهده الآن هو مزيج مقلق للغاية: فالأسعار ترتفع، ومصادر الدخل معطلة، والاحتياجات تزداد”.
وأشارت المسؤولة الأممية إلى أنه في المناطق الجنوبية من لبنان، “توقفت أكثر من 80 في المائة من الأسواق عن العمل، وأفاد العديد من التجار بأن ما تبقى لديهم من مخزونات الغذاء الأساسية يكفي لأقل من أسبوع واحد”.
الأطفال في عين العاصفة
ومن جانبها، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إن الأعمال العدائية المكثفة لها آثار “مدمرة وغير إنسانية” على الأطفال، حيث أفيد بمقتل 33 طفلا وإصابة 153 آخرين جراء الضربات الإسرائيلية المتزامنة التي وقعت قبل يومين.
وأضافت المنظمة أن “سفك الدماء الأخير” يضاف إلى الحصيلة المروعة للضحايا، والتي كانت قد بلغت 600 طفل بين قتيل وجريح منذ 2 آذار/مارس.
وقالت في بيان صحفي: “تتلقى اليونيسف تقارير تفيد بانتشال أطفال من تحت الأنقاض، بينما لا يزال آخرون في عداد المفقودين أو منفصلين عن عائلاتهم. ويعاني الكثير منهم من صدمات نفسية حادة، بعد أن فقدوا أحباءهم ومنازلهم، وفقدوا معهم أي شعور بالأمان”.
وشددت اليونيسف على ضرورة حماية المدنيين، بمن فيهم الأطفال، في جميع الأوقات، وذلك امتثالا لأحكام القانون الدولي الإنساني. وذكرت أن استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الآثار واسعة النطاق في المناطق المكتظة بالسكان يشكل تهديدا مميتا للأطفال، ويجب أن يتوقف.
يذكر أن الوكالة الأممية تقوم بمعالجة الأطفال المصابين في بيروت، وذلك في إطار البرنامج الذي تدعمه بعنوان “المساعدة والرعاية للأطفال المصابين والمتضررين جراء الحرب”. كما تعمل على توسيع نطاق استجابتها للطوارئ، حيث تقوم بتوفير الإمدادات الأساسية في الملاجئ، وإيصال المستلزمات الطبية إلى مرافق الصحة العامة، ونشر وحدات متنقلة لتقديم الرعاية العاجلة للأسر النازحة.
وقالت المنظمة إن النشاط العسكري المستمر في لبنان يشكل خطرا جسيما على وقف إطلاق النار الإقليمي وعلى الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم، مؤكدة أنه “لا يمكن ترك الأطفال في لبنان خلف الركب”.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة




