مدرسة بي أوغلو بإسطنبول: 177 سنة من التعليم رغم ثلاث حروب

04 أكتوبر 2026•تحديث: 04 أكتوبر 2026
البدايات والصعوبات الأولى
تأسست مدرسة بي أوغلو في إسطنبول عام 1849 بهدف توفير تعليم ثانوي لبنات أفراد البعثة البريطانية، واستمرت في تقديم خدماتها رغم التحديات التي واجهتها.
بادرت ليدي ريدكليف، زوجة السفير البريطاني في ذلك الوقت، إلى إنشاء المدرسة التي سُميت آنذاك ‘المدرسة الثانوية للبنات’. بعد بضع سنوات من افتتاحها، اندلعت حرب القرم عام 1853 مما أدى إلى تعليق الدراسة فيها لست سنوات تقريبًا قبل أن تستأنف نشاطها عقب انتهاء النزاع.
التحول إلى مؤسسة محلية
بعد استقرار قصير، أدت الحرب الروسية العثمانية بين 1877 و1878 إلى إغلاق المدرسة للمرة الثانية. عند إعادة الفتح في 1881، بدأت المؤسسة بقبول طالبات من بنات رعايا الدولة العثمانية المقيمين في بي أوغلو، ما وسع قاعدة المستفيدين ودمجها في النسيج التعليمي للمنطقة.
المبنى الجديد وأزمات القرن العشرين
مع نمو عدد الطالبات، رأى المسؤولون أن المبنى القديم لم يعد يلبي الاحتياجات، فبُدأ حملة تمويل جمع تبرعات من أولياء أمور ميسورين مقابل أسهم، ما أتاح إنشاء مبنى جديد عام 1901 لا يزال يُستخدم اليوم ويعد مثالاً نادراً للعمارة في بيرا. واستمر التعليم في هذا المبنى حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914 التي أغلقت المدرسة للمرة الثالثة لست سنوات تقريبًا قبل أن تستأنف عملها عام 1920.
التطورات الحديثة والقيم
مع إعلان الجمهورية التركية وإصلاح نظام التعليم، عدلت المناهج لتتوافق مع المتطلبات الجديدة؛ كانت تعرف سابقاً باسم ‘الثانوية الإنجليزية’ قبل أن تُؤمم في 1 نوفمبر 1979 وتصبح ‘المدرسة الإعدادية الإنجليزية للبنات’. وفي 1980، مع افتتاح المرحلة الثانوية، حملت اسم ‘مدرسة الأناضول بي أوغلو’. ظلت مخصصة للطالبات حتى العام الدراسي 2002-2003 عندما انتقلت إلى نظام التعليم المختلط، ثم عادت منذ 2016-2017 تدريجياً إلى قبول الطالبات فقط. في 2018-2019 فُتح صف تحضيري للغة الإنجليزية، وتطبيق برنامج المستوى المتقدم بدأ من 2021-2022.
قالت مديرة المدرسة كولاي حاجي صالي أوغلو للأناضول: «إن تأثير المكان والحفاظ عليه أمر في غاية الأهمية. وإلى جانب المكان نفسه، فإن نقل القيم التي عاشت وترسخت هنا، وترسيخ الوعي لدى الطلاب بالمكان الذي ينتمون إليه، وتربيتهم على الثقة بالنفس، كلها أمور بالغة الأهمية».
وأضافت أوغلو أنها أمضت 33 عاماً في مهنة التعليم وعُينت في مدرسة بي أوغلو عام 2019، مشيرة إلى أنها تأثرت بتاريخ المدرسة، وتابعت: «نهدف هنا إلى تربية شباب يبحثون عن المعرفة، ويحولون المعرفة إلى وعي، ويطرحون الأسئلة، ويكونون نافعين لمحيطهم وبلدهم».






