هدوء حذر يسبق الانتخابات النصفية الأمريكية وتكهنات حول ضربة إيرانية

يسود المنطقة هدوء حذر، وكأن الجميع يترقب إشارة قادمة من واشنطن. لكن سكون التصريحات لا يعكس بالضرورة هدوء الميدان؛ إذ أفادت تقارير نقلاً عن مسؤولين أمريكيين بتنفيذ ضربات محدودة على جزيرة قشم الإيرانية، وُصفت بأنها دفاعية. ولهذا يبدو المشهد أقرب إلى انتظار قرار بشأن حجم المواجهة المقبلة، وليس انتظار بدايتها.
الانتخابات النصفية وحسابات ترمب
في قلب هذا الترقب تأتي الانتخابات النصفية الأمريكية، وهي انتخابات تُجرى في منتصف ولاية الرئيس لتجديد مجلس النواب ونحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ. لا يختار الأمريكيون رئيساً جديداً، لكنهم يحددون مدى قدرته على الحكم: إما أغلبية تدعمه في التشريع والتمويل، أو معارضة تراقبه وتعطل أجزاء من برنامجه.
ولهذا تحضر صناديق الاقتراع في حسابات الرئيس دونالد ترمب تجاه إيران. فالتصعيد قبل التصويت قد يرفع أسعار الوقود ويزيد قلق الناخب، بينما يمنحه انتهاء الانتخابات مساحة لاتخاذ قرار مكلف دون انعكاس انتخابي فوري. وقد تحدثت تقارير عن استعدادات لجولة قصيرة ومكثفة بعد الاقتراع، لكنها تظل مجرد خطط محتملة، وليست إعلاناً نهائياً للحرب.
النتيجة الانتخابية وتأثيرها على القرار
في تقدير الكاتب سلمان الشريدة، ينتظر ترمب معرفة رصيده السياسي بقدر ما ينتظر نتائج الضغط على طهران. احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية سيمنحه شعوراً بتجدد التفويض، وخسارتها ستزيد حاجته إلى إنجاز. لكن الإنجاز قد يكون ضربة عسكرية، وقد يكون اتفاقاً يقدمه باعتباره ثمرة التهديد بالقوة. فالنتيجة الانتخابية تغيّر حسابات القرار، ولا تحسمه سلفاً.
جدل حول سيناريو نووي
أما الحديث المتداول عن احتمال استخدام سلاح نووي، فقد طرحه الإعلامي تاكر كارلسون بشأن منشأة إيرانية محصنة. ولا يصح تحويل هذا الادعاء إلى خبر مؤكد عن قرار أمريكي، أو الجزم بأن واشنطن مررته عمداً؛ إذ رفض مسؤول في البيت الأبيض روايته، وقال إنه لا يملك اطلاعاً على التخطيط العسكري أو تفكير الرئيس.
ومع ذلك، فإن تداول سيناريو بهذا الحجم يرفع منسوب الخوف والضغط، بصرف النظر عن نيات مطلقيه. وقد يُقرأ بوصفه محاولة لدفع إيران إلى التنازل، أو تحذيراً من التصعيد، دون أن يثبت أيٌّ من التفسيرين وجود قرار نووي.
هنا تصبح أمانة القراءة ضرورية: التهديد بضربة قاسية لا يعني حتمية وقوعها، والقدرة على تدمير المواقع لا تضمن إخضاع القرار الإيراني. كما أن تصريحات ترمب الأخيرة أبقت احتمال الاتفاق قائماً، بما يمنع التعامل مع الحرب باعتبارها موعداً محسوماً بعد الانتخابات.
قد يكون هذا الهدوء مقدمة لعاصفة، وقد يكون الفرصة الأخيرة لتجنبها. لكن السؤال الذي يهم المنطقة يتجاوز موعد الضربة: هل ستنتهي المواجهة بخفض التهديد، أم ستفتح استنزافاً جديداً؟ فنجاح أي قرار يُقاس بالأمن الذي ينتجه، لا بحجم الدمار الذي يخلّفه.






