اليمن: قصف الحوثيين لمطار عدن واشتباكات عنيفة في لحج وغارات جوية على تعز

شهدت الساحة اليمنية، الأربعاء، تصعيداً عسكرياً واسع النطاق تزامنت فيه هجمات صاروخية على مطار عدن الدولي مع معارك ضارية في محافظة لحج وغارات جوية استهدفت مواقع لجماعة الحوثي في تعز، في وقت أعلنت فيه الجماعة تعرض مناطق سيطرتها لعشرات الغارات الجوية والصاروخية التي وصفتها بأنها سعودية.
استهداف مطار عدن الدولي
أعلن الجيش اليمني إصابة عدد من المدنيين وإلحاق أضرار مادية بمطار عدن الدولي، إثر استهدافه بصاروخين باليستيين أطلقتهما جماعة الحوثي، مساء الأربعاء. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، في تصريح نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”، إن الهجوم أسفر عن إصابات بين المدنيين وأضرار مادية، دون تقديم حصيلة محددة. وأضاف النزيلي أن هذا الهجوم يأتي ضمن سلسلة اعتداءات تستهدف المنشآت المدنية والحيوية وتهدد حياة المدنيين وسلامة الملاحة الجوية.
وفي وقت سابق من الأربعاء، أوضحت وزارة النقل اليمنية أن المطار تعرض لهجومين خلال ساعات متقاربة، الأول عند الواحدة ظهراً والثاني عند الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي، ليرتفع بذلك عدد مرات استهداف المطار إلى ست مرات خلال ستة أيام. وحذرت الوزارة، في بيان، من أن تكرار هذه الهجمات يهدد أرواح المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين في المطار ويعرض حركة الطيران المدني لمخاطر جسيمة. كما أشارت إلى التداعيات السلبية لهذه الهجمات على تنقل المواطنين والجهود الإنسانية والإغاثية، ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المختصة، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى التحرك العاجل لحماية المطارات والمنشآت المدنية.
يذكر أن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، كان قد دعا، في وقت سابق الأربعاء، المتواجدين في مطار عدن إلى إخلائه فوراً تمهيداً لاستهدافه، وفقاً لقناة “المسيرة” التابعة للجماعة. وادعى سريع وجود طائرة شحن عسكرية سعودية في المطار، دون تقديم أي أدلة على ذلك. ويعد مطار عدن الدولي أحد أبرز المنافذ الجوية في اليمن ويستخدم لنقل المواطنين من البلاد وإليها في ظل محدودية خيارات السفر الجوي.
مواجهات عنيفة في لحج
في محافظة لحج المجاورة لعدن، أعلنت قوات “درع الوطن” الحكومية، الأربعاء، أنها أوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف جماعة الحوثي خلال مواجهات اندلعت شمالي المحافظة. وأفادت القوات، في بيان نشرته عبر منصة “فيسبوك”، بأن مواجهات عنيفة نشبت في جبال الحبقات بمنطقة البرهنة، شمالي مديرية المضاربة ورأس العارة، وذلك بعد أن تصدت قواتها لمحاولات تسلل وهجوم شنه مسلحو الحوثي باتجاه مواقعها.
وأضاف البيان أن وحدات القوات استهدفت مواقع تمركز المهاجمين وتحصيناتهم بضربات مركزة، مما أسفر عن تدمير وإحراق عدد من الأطقم والمدرعات العسكرية وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، دون تحديد حصيلة دقيقة. كما أعلنت القوات الاستيلاء على كميات من الأسلحة والذخائر التي تركها المهاجمون خلفهم خلال انسحابهم. ولم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثي بشأن ما أعلنته قوات “درع الوطن”.
غارات جوية على تعز
وفي محافظة تعز جنوب غربي اليمن، أعلن الجيش اليمني، الأربعاء، شن ست غارات جوية على مواقع لجماعة الحوثي في مناطق متفرقة من المحافظة، دون الكشف عن نتائجها. وقال محور تعز العسكري، في بيان نشره عبر منصة “فيسبوك”، إن الطيران الحربي للقوات المسلحة شن ثلاث غارات على مواقع للحوثيين في مديريتي المسراخ وسامع جنوبي المحافظة. وفي بيان ثان، أعلن المحور تنفيذ ثلاث غارات أخرى على مواقع للجماعة في جبل العرمة بمديرية جبل حبشي غربي تعز. ولم يوضح الجيش طبيعة المواقع المستهدفة أو الخسائر التي أسفرت عنها الغارات، فيما لم يصدر تعليق فوري من الحوثيين. وتشهد تعز مواجهات متواصلة بين القوات الحكومية والحوثيين نظراً لأهميتها الاستراتيجية باعتبارها حلقة وصل بين مناطق وسط اليمن وجنوبه.
الحوثيون يعلنون 101 غارة سعودية
في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، الأربعاء، تعرض محافظات يمنية عدة لـ101 غارة جوية وصاروخية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وقال سريع إن الغارات طالت العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة، ومحافظات الجوف وتعز وعمران وحجة وصعدة والضالع والمحويت ولحج. وادعى أن الهجمات نفذتها طائرات حربية سعودية من طرازي “إف-15” و”تايفون”، إلى جانب صواريخ قال إنها أطلقت من الأراضي السعودية. ولم يصدر تعليق فوري من الجانب السعودي بشأن ما أعلنه المتحدث الحوثي.
الحكومة اليمنية تؤكد أولوية فك حصار تعز
سياسياً، أكدت الحكومة اليمنية، الأربعاء، أن فك الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي على محافظة تعز، وحماية سكانها وتأمين طرقها وإمداداتها، يأتي في مقدمة مسؤولياتها الوطنية. جاء ذلك في بيان صادر عن مؤتمر عقدته الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن لاستعراض تداعيات الحرب والحصار على المحافظة، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”. وقالت الحكومة إن ما تتعرض له تعز من حرب وحصار يمثل اعتداء مستمراً على المواطنين وحقوقهم ومؤسسات الدولة. واستعرضت تداعيات إغلاق الطرق وعرقلة الإمدادات على حياة السكان، بما يشمل الغذاء والعلاج والتعليم، فضلاً عن معاناة المرضى والجرحى والأسر. كما تحدثت عن انتهاكات تشمل استهداف المدنيين والمرافق والطواقم الطبية وزراعة الألغام وتهجير السكان وتجنيد الأطفال. وأكدت التزامها بحشد إمكانات الدولة وإسناد القوات المسلحة لفك الحصار عن تعز واستعادة مؤسسات الدولة وحماية المواطنين.
وتغلق جماعة الحوثي معظم الطرق المؤدية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في محافظة تعز، بحسب منظمات حقوقية وإنسانية يمنية تتهم الجماعة بفرض حصار على المدينة منذ عام 2015، فيما ينفي الحوثيون ذلك. وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو 2026، ويعد الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت الهدنة المعلنة في أبريل 2022. ومنذ 5 أكتوبر الجاري، تتواصل عملية “فجر اليمن” العسكرية، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.






