الأردن: تحقيقات تكشف أن منفذي هجوم الكرك لم يخططوا مسبقاً واتخذوا القرار لحظة تشييع الجنازة

الأردن: تحقيقات تكشف أن منفذي هجوم الكرك لم يخططوا مسبقاً واتخذوا القرار لحظة تشييع الجنازة

أعلن مدير الأمن العام الأردني، عبيد الله المعايطة، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، أن الهجوم الإرهابي الذي استهدف محافظة الكرك جنوب البلاد لم يكن مدبراً مسبقاً، وأوضح أن الجناة الثلاثة اتخذوا قرار تنفيذه وهم في موكب جنازة.

كان مسلحون قد أطلقوا النار، الجمعة الماضية، على مشيعين عند كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، ما أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة آخرين.

تصريحات رسمية حول تفاصيل الهجوم

جاءت تصريحات المعايطة خلال مؤتمر صحفي عقده مع وزير الداخلية مازن الفراية ووزير الاتصال الحكومي الناطق باسم الحكومة محمد المومني. وأكد المعايطة أن الهجوم وقع بشكل مفاجئ دون تخطيط مسبق، وأن المنفذين الذين ينتمون إلى عائلة واحدة (شقيقان ونسيبهما) كانوا وراء الجنازة حين اتخذوا قرار الاعتداء، مشيراً إلى أن الدافع وراء الجريمة هو تبنيهم “الفكر المتطرف والإرهاب”.

وأضاف أن المنفذين غادروا موقع الحادث بسيارة واحدة، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبطها وإثبات صلتها بهم. وتابع أن فرق المداهمة واصلت تمشيط مناطق محددة طوال الأيام الثلاثة الماضية، شملت قرى ومناطق جبلية وأودية وعرة، مع عزل المنطقة وتأمين محيطها بنقاط إغلاق ودوريات، واستخدام طائرات مسيّرة لحصار الجناة.

عملية الاعتقال والأسلحة المضبوطة

وبعد منتصف الليل، وفق المعايطة، تم تقسيم إحدى القرى إلى قطاعات، وتحديد منازل مهجورة لتفتيشها، قبل السيطرة على المبنى الذي تحصن فيه المنفذون واعتقالهم بعد اشتباك مسلح. وأفاد بضبط أسلحة وكمية كبيرة من الذخيرة بحوزتهم، ونقلهم جميعاً إلى المستشفى مصابين، حيث يخضعون للعلاج على أن يبدأ التحقيق معهم فوراً.

من جانبه، قال وزير الداخلية مازن الفراية إن عملية الاعتقال تمت في “ظروف صعبة” وانتهت دون إصابات في صفوف القوات الأمنية. وشدد على أن القبض على المنفذين “لا يعني انتهاء العمل”، مؤكداً استمرار التحقيقات لكشف جميع ملابسات الجريمة. وأضاف أن المحاسبة ستشمل كل من يثبت تورطه في التخطيط أو التحريض أو المساعدة أو التسهيل وفق القانون، وأن الدولة لن تسمح بإفلات أي متورط من المساءلة.

مواجهة الفكر التكفيري

وصف الفراية الجريمة بأنها نتاج “فكر تكفيري متطرف غريب عن قيم الأردنيين وأخلاقهم”، وشدد على أن مواجهة الإرهاب تتطلب التصدي لجذور التطرف وخطاب الكراهية والتحريض. أما وزير الاتصال الحكومي محمد المومني فأكد استمرار حملة مواجهة الفكر التكفيري والتطرف في مختلف القطاعات، معتبراً أن هذه المواجهة مسؤولية مشتركة للمؤسسات الحكومية والدينية والتعليمية والإعلامية والمجتمعية.

وقال المومني إن حماية المجتمع تبدأ بمواجهة الأفكار التي تبرر العنف والخطابات التي تمنحه القبول أو الغطاء. وحذر من تحويل الجريمة إلى مناسبة لتبادل الاتهامات أو التعميم على أي مكون من مكونات المجتمع. وأكمل: “علينا ألا نسمح للإرهاب بأن يحقق بالكلمة ما عجز عن تحقيقه بالجريمة”. وأكد التزام الحكومة بتوفير المعلومات الدقيقة والموثوقة، محذراً من أن التضليل والشائعات قد يزرعان الخوف ويضعفان الثقة ويفتحان المجال للتحريض.

وعقب إعلان اعتقال المنفذين، قال الملك عبد الله الثاني، يوم الاثنين، إن “الإرهابيين لن يفلتوا من العقاب، ولن يفلت أي صاحب فكر يفرق بين الأردني والأردني”.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *