الآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا تؤكد أن الحل السياسي يجب أن ينبثق من توافق الشعب الليبي

جددت “الآلية الثلاثية” لدول جوار ليبيا تأكيدها على أن أي تسوية سياسية في هذا البلد العربي ينبغي أن تستند إلى إرادة الشعب الليبي وتراضيه الوطني، بما يصون وحدة الدولة وسيادتها وسلامة أراضيها.
جاء هذا الموقف في بيان مشترك صدر في ختام اجتماع عقدته الآلية في الجزائر يوم الأحد، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية المصرية يوم الاثنين.
اجتماع الجزائر واستمرار التشاور
وذكرت الخارجية المصرية أن الاجتماع ضم وزراء خارجية الدول الثلاث: بدر عبد العاطي من مصر، وأحمد عطاف من الجزائر، ومحمد علي النفطي من تونس. وجاء اللقاء “استكمالاً لمسار عمل الآلية الثلاثية، وتعزيزاً للتشاور المستمر بين الدول الثلاث حول ليبيا”.
وشدد الوزراء، في بيانهم المشترك، على أهمية تنسيق الجهود الإقليمية والدولية وتكاملها دعماً لمسار سياسي ليبي شامل تقوده بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بما يعزز “الملكية الليبية للعملية” ويسهم في حل الأزمة.
دعم الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية
وأعرب الوزراء عن تأييدهم الكامل للجهود الأممية والدولية الرامية إلى تسهيل العملية السياسية بهدف تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، حرة ونزيهة، تستند إلى إطار دستوري وقانوني متوافق عليه، بما يؤدي إلى إنهاء كامل للمراحل الانتقالية.
وأكد الوزراء مجدداً أن العملية السياسية يجب أن تكون “ليبية القيادة والملكية”، وأن ينبع الحل السياسي من إرادة الشعب الليبي وتوافقه الوطني، ويضمن وحدة الدولة وسيادتها وسلامة أراضيها.
المصالحة الوطنية وحماية الموارد
وجدد الوزراء التأكيد على ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي، معربين عن دعم بلدانهم لجهود السلطات الليبية المختصة والاتحاد الإفريقي، تحت الرعاية الأممية، لتحقيق هذا الهدف.
وشددوا أيضاً على أهمية الحفاظ على موارد الشعب الليبي وتوظيفها لخدمة مصالحه وتحقيق التنمية والازدهار.
وأكد الوزراء ضرورة صون الأصول المالية الليبية المجمدة في الخارج والحفاظ على قيمتها وضمان حسن إدارتها من جانب المؤسسات المالية الدولية الموجودة لديها، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
ويقدر مسؤولون ليبيون حجم الأموال المجمدة في الخارج بنحو 200 مليار دولار، موزعة بين أصول ثابتة وودائع وسندات في دول عدة.
ومنذ سنوات، تسعى الحكومات الليبية إلى استعادة أموال البلاد المجمدة في عدد من الدول بموجب القرار 1973، الصادر عن مجلس الأمن في مارس 2011، ضمن عقوبات فرضت على نظام معمر القذافي خلال الثورة التي أطاحت به في العام نفسه.
رفض التدخلات الخارجية ودور الآلية الثلاثية
وجدد الوزراء موقف بلدانهم الرافض “لكل أشكال التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية”، معتبرين أن هذه التدخلات “كانت السبب الرئيس في إطالة أمد الأزمة وتعميق الخلافات بين الأطراف الليبية”.
ولفت الوزراء إلى “المسؤولية التاريخية والدور المركزي” لآلية دول الجوار، تحت الرعاية الأممية، في دعم المسار السياسي الليبي ومساندة المساعي الهادفة إلى إنهاء الأزمة.
يذكر أن “الآلية الثلاثية” دُشنت في عام 2017، ثم توقف نشاطها عام 2019، قبل أن تستأنف أعمالها في مايو 2025 عبر اجتماع تشاوري في القاهرة.
الوضع السياسي في ليبيا
تعيش ليبيا أزمة سياسية في ظل وجود حكومتين متنافستين؛ الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومقرها طرابلس غربي البلاد، وتدير مناطق الغرب الليبي. أما الثانية فهي حكومة أسامة حماد، التي عينها مجلس النواب مطلع عام 2022، ومقرها بنغازي شرقي البلاد، وتدير مناطق الشرق ومعظم مدن الجنوب.
وترعى الأمم المتحدة حوارات بين الأطراف الليبية بهدف التوصل إلى قاعدة دستورية توافقية تجرى على أساسها انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، تنهي المراحل الانتقالية وتوحد مؤسسات البلاد.
ويأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات التي طال انتظارها إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة، وإنهاء المراحل الانتقالية المستمرة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011.






