يمنيون يدفعون ثمن التصعيد: إصابة 5 مدنيين بتعز والجيش ينفذ 780 عملية ضد مواقع الحوثيين

في محافظة تعز جنوب غرب اليمن، أصيب خمسة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال، الخميس، جراء قصف وإطلاق نار نسبتهم السلطات المحلية إلى جماعة الحوثي، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية تنفيذ 780 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضد تجمعات ومواقع تابعة للجماعة في جبهات عدة.
قصف مدني في تعز
بحسب إحصائية صادرة عن مكتب شؤون الحصار في تعز، أصيب ثلاثة مدنيين، بينهم طفلان يبلغان 8 و9 سنوات، بشظايا في الصدر والبطن نتيجة قصف استهدف منطقة المطار القديم. كما أصيبت امرأة تبلغ 30 عاماً بطلق ناري في الظهر في منطقة نجد مشرعة بمديرية مشرعة وحدنان، بينما أصيبت طفلة جراء القنص في أطراف عزلة إنبيان بمديرية المسراخ. ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين حول هذه الحوادث.
وفي المحافظة نفسها، ذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” أن قوات الحوثي قصفت مسجداً ومدرسة في قرية النجد بمديرية مشرعة وحدنان جنوبي تعز، ما تسبب في أضرار مادية جسيمة. ونقلت الوكالة عن مصدر محلي لم تذكر اسمه قوله إن عدة قذائف سقطت على مسجد ومدرسة عمر الطيار في القرية، وألحقت أضراراً بالمبنيين. ولم ترد تقارير عن إصابات جراء هذا القصف، كما لم يصدر تعليق فوري من الحوثيين.
الجيش اليمني يواصل عملياته الهجومية
أعلن الجيش اليمني استمرار عملياته الهجومية ضد الحوثيين ضمن عملية “فجر اليمن” في الجبهات الشمالية والجوف وغرب مأرب والبيضاء والجبهتين الجنوبية والغربية. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة ماجد النزيلي، عبر منصة “إكس”، إن القوات نفذت خلال اليوم الماضي “780 عملية استهداف دقيقة ومباشرة”، استهدفت قيادات ميدانية وتجمعات وتعزيزات للحوثيين، إلى جانب مواقع للأسلحة الثقيلة ومواقع محصنة وآليات ووسائل إمداد. وأضاف أن العمليات أدت إلى “تحييد نحو 512” من عناصر وقيادات الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 330 عربة وآلية ووسيلة عسكرية لنقل الأفراد، فضلاً عن تدمير أسلحة ثقيلة وتعزيزات كانت متجهة إلى خطوط القتال في تعز. ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين بشأن هذه الادعاءات.
كما شن الطيران الحربي التابع للجيش اليمني سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين في مناطق متفرقة بمحافظة تعز، بينها منصات إطلاق صواريخ ورادارات وأنظمة اتصالات عسكرية ومستودعات أسلحة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية وبيانات عسكرية. وذكرت قناة اليمن الفضائية أن الطيران الحربي قصف، خلال الساعات الماضية، مواقع للحوثيين في مناطق العرمة وخط المنعم والصنة ومدرات والمسراخ والجند، غربي وجنوبي وشرقي تعز. وأعلن محور تعز العسكري، في بيان، أن الطيران شن غارة على دوريات وتجمعات للحوثيين في وادي حنش بمنطقة مدرات غربي مدينة تعز، بالإضافة إلى عدة غارات على منطقة ذي البرح بمديرية المسراخ، وثلاث غارات في مديرية الشمايتين جنوبي المحافظة، دون تقديم تفاصيل عن الخسائر. ولم تشر المصادر إلى أي تغيير في خطوط السيطرة جراء هذه الغارات.
ووفقاً لمراسل الأناضول، لم تحقق القوات الحكومية أو الحوثيون أي تقدم حاسم في محافظتي تعز ولحج خلال الساعات الماضية، وبقي الجمود الميداني قائماً رغم التصعيد العسكري، بسبب تعقيدات جغرافية وعسكرية واستراتيجية تحكم المحافظتين.
هجمات الحوثيين على السعودية والتحالف يعترض طائرات مسيرة
في المقابل، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير 4 طائرات مسيرة في منطقتي الرياض والمدينة المنورة. وقال متحدث التحالف تركي المالكي، على منصة “إكس”، إن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت 4 طائرات مسيرة في المنطقتين، دون تقديم تفاصيل إضافية عن الأهداف التي كانت متوجهة إليها. وكان التحالف قد أعلن في وقت سابق الخميس اعتراض وتدمير طائرة مسيرة في منطقة الرياض.
من جهته، قال المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع، في بيان على “إكس”، إن الجماعة نفذت خلال الـ48 ساعة الماضية 4 عمليات عسكرية باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع داخل السعودية. وذكر سريع أن العملية الأولى استهدفت مبنى وزارة الدفاع في الرياض، مدعياً تحقيق “إصابة مباشرة”، والعملية الثانية استهدفت مطار الملك فهد الدولي في الدمام، وزعم أنها أدت إلى تعطل حركة الملاحة بالمطار. كما ادعى أن العملية الثالثة استهدفت منشأة تابعة لشركة أرامكو في ينبع غربي السعودية، ما أدى إلى اندلاع حريق في الموقع، وأن العملية الرابعة استهدفت مطار أبها الدولي جنوب غربي المملكة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من صحة هذه الادعاءات.
تحذيرات عسكرية وحصيلة التصعيد
في تطور آخر، حذرت وزارة الدفاع اليمنية المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في تجمعات جماهيرية ودورات ثقافية، معتبرة أن هذه التجمعات قد تصبح “أهدافاً عسكرية مشروعة”. وأكدت الوزارة، في بيان، أنها تحذر من المشاركة في تجمعات تُقام تحت مسميات “النكف القبلي أو الاحتشاد الجماهيري أو الدورات الثقافية وغيرها من المسميات”. واتهمت الوزارة الحوثيين باستغلال هذه التجمعات لحشد الأطفال والشباب والمواطنين والزج بهم في العمليات القتالية، ودعت السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، أفادت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، في تقرير اطلعت عليه الأناضول، بأنها رصدت 8513 ضحية جراء التصعيد العسكري في اليمن منذ مطلع أغسطس الماضي وحتى 19 أكتوبر الجاري. وأوضحت المنظمة، الخميس، أن الحصيلة تشمل 1574 قتيلاً و6939 مصاباً، دون تحديد هويات الضحايا أو ما إذا كانوا مدنيين أم عسكريين. وأضافت أنها رصدت خلال الأيام الثمانية الأخيرة 292 قتيلاً و1048 مصاباً.
وفي السياق، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اتصالاً هاتفياً بعضو المجلس ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، للاطلاع على الأوضاع في المحافظة عقب هجمات حوثية على مطار الريان الدولي، وفقاً لوكالة “سبأ” الرسمية. وقالت الوكالة إن العليمي اطلع على آثار الهجمات وسير العمل في المطار والإجراءات المتخذة لحماية المسافرين والعاملين وضمان استمرار الخدمات، إلى جانب الأوضاع الأمنية والإنسانية وجهود تلبية احتياجات المواطنين والنازحين. وأكد العليمي أن استهداف المطارات والمنشآت المدنية في اليمن ودول الجوار، وقصف الأحياء السكنية في تعز وغيرها، “لن يثني الشعب اليمني وقواته المسلحة عن مواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة”، مضيفاً أن التصعيد الحوثي لن يوقف عملية “فجر اليمن” عن تحقيق أهدافها.
يذكر أنه منذ مارس 2015، تقود السعودية تحالفاً عسكرياً لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في مواجهة جماعة الحوثي، التي تسيطر على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة منذ سبتمبر 2014، وتتهم بتلقي دعم إيراني. ويسيطر الحوثيون على معظم المحافظات الشمالية والغربية، ومنها صنعاء وصعدة وعمران وذمار والحديدة وإب والمحويت وريمة، فيما يفرضون سيطرة جزئية في محافظات حجة والبيضاء والجوف والضالع وتعز. في المقابل، تسيطر القوات الحكومية وحلفاؤها على العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات المهرة وحضرموت وشبوة وأبين، وغالبية محافظتي لحج والضالع، إضافة إلى أجزاء من تعز ومأرب والجوف وحجة وصعدة.






