آل جابر: اليمن ليس ملكاً للحوثي وتعز لن تكون رهينة لمشروعه

أكد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أن اليمن ليس ملكاً لجماعة الحوثي، مشدداً على أن محافظة تعز لن تكون رهينة لمشروعها الانقلابي. جاء ذلك في تدوينة مطولة نشرها عبر منصة إكس، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، تناول فيها استغلال الجماعة للأزمات للتصعيد السياسي وتعطيل مسارات السلام.
اتهامات باستغلال الأزمات وتعطيل السلام
قال آل جابر إن جماعة الحوثي ترى في كل أزمة فرصة للتصعيد، وفي كل استحقاق سياسي عائقاً أمام مشروعها. واتهمها بالتهرب من استحقاقات الحوار الوطني وخارطة الطريق، وإقحام اليمن في صراعات إقليمية. وأضاف أن الجماعة تتقمص دور الضحية وتتجاهل مسؤوليتها عن قراراتها.
ملفا مطار صنعاء وموانئ الحديدة
أشار السفير إلى أن مطار صنعاء كان يعمل قبل أن تحتجز الجماعة أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية في يونيو 2024، والتي دمرت لاحقاً في مايو 2025. وأوضح أن مبادرات طرحت بعد ذلك لإعادة تشغيل الرحلات، مثل استئجار طائرات تحت إشراف الخطوط اليمنية أو طائرات أردنية لتسيير رحلات بين عمان وصنعاء، لكنها قوبلت بالرفض أو بشروط جديدة.
وفي ملف الموانئ، قال آل جابر إن موانئ الحديدة تستقبل شحنات غذاء ودواء ووقود وبضائع تجارية، لكن الحوثيين يحولون إيراداتها، إلى جانب إيرادات الاتصالات والضرائب والجمارك، لتمويل عملياتهم العسكرية. واستشهد بتقرير فريق خبراء الأمم المتحدة (S/2024/731)، الذي أشار إلى استغلال الحوثيين قطاع الاتصالات لجمع الأموال، وتحصيل نحو 994 مليار ريال يمني (أكثر من 4 مليار دولار) رسوماً جمركية على الوقود عبر موانئ الحديدة بين أبريل 2022 ويونيو 2024. وقدر التقرير دخل الجماعة من قطاع الاتصالات بنحو 1.34 تريليون ريال (قرابة 5.68 مليار دولار). وأضاف آل جابر أن الحوثيين يحصلون على نحو ملياري دولار سنوياً من النفط المهرب، وتوجه هذه الأموال لأغراض عسكرية.
حصار تعز واستهداف المدنيين
اتهم آل جابر جماعة الحوثي بمحاصرة سكان تعز وقطع الطرق، مما يزيد صعوبة وصولهم إلى الغذاء والدواء. وتساءل: كيف يستقيم أي حديث مع حصار تعز، وتعطيل المطار، وإقحام البلاد في صراعات إقليمية، وإراقة الدماء، وتعطيل استحقاقات السلام؟ واختتم قائلاً: اليمن ليس ملكاً للحوثي، وتعز لن تكون رهينة لمشروعه، مضيفاً أن اليمن يستحق دولة مستقرة، ومؤسسات فاعلة، ورواتب منتظمة، وطرقاً مفتوحة، وسلاماً يحفظ كرامة مواطنيه.
وفي تطور ميداني، أعلنت السلطة المحلية في تعز، الثلاثاء، مقتل مدني وإصابة 7 آخرين بينهم طفلان، جراء قصف حوثي على أحياء سكنية في المدينة، منها منطقتا صينة والمسبح. كما أفادت وكالة سبأ اليمنية بمقتل مدنيين وإصابة طبيب إثر استهداف سيارة إسعاف بقذيفة هاون في منطقة صبر الشقب أثناء محاولتها نقل فتاة مصابة. واعتبرت السلطة المحلية استهداف سيارة الإسعاف تصعيداً خطيراً يمس الطواقم الطبية والإنسانية.
وتشهد تعز مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين منذ سنوات، وتتهم السلطات المحلية ومنظمات حقوقية الجماعة بإغلاق طرق رئيسية وفرض قيود على الحركة والإمدادات. وخلال الأيام الماضية، تصاعدت التحذيرات الإنسانية من تداعيات إغلاق الطرق، مع تراجع إمدادات الغذاء والمياه والأدوية والوقود وارتفاع أسعار السلع. ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش الحوثيين إلى رفع الحصار، مشيرة إلى أن المنظمات الإنسانية وزعت آخر الطرود الغذائية، وانخفاض إمدادات المياه بنحو 50%، ونفاد الأدوية والأكسجين والوقود في المستشفيات. كما حذر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية من أن استمرار إغلاق الطرق يهدد حياة ملايين السكان.
موقف السعودية ودعم الحكومة الشرعية
أكد آل جابر أن السعودية ستحمي شعبها وأمنها وأراضيها وسفنها، وستواصل دعم الشعب اليمني والحكومة المعترف بها دولياً حتى يتحقق الأمن والسلام والاستقرار والتنمية والازدهار. وتأتي التطورات في ظل تصعيد عسكري حوثي متواصل ضد السعودية منذ يوليو 2026، بالتزامن مع تصاعد المعارك بين الجماعة والقوات الحكومية في اليمن، وهو الأكبر منذ الهدنة التي بدأت في أبريل 2022. وتركزت الهجمات الحوثية خلال أكتوبر الجاري على مطارات الملك خالد بالرياض وأبها وجازان ونجران والدمام، إلى جانب منشآت نفطية ومواقع عسكرية. ومنذ مارس 2015، تقود السعودية تحالفاً عسكرياً لدعم الحكومة اليمنية في مواجهة الحوثيين، الذين يسيطرون على صنعاء ومحافظات عدة منذ سبتمبر 2014.






