عملية "فجر اليمن» تدخل يومها العاشر وتستمر الضربات على جبهات متعددة

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها العاشر، الخميس 15 أكتوبر 2026، بعد أن أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي انطلاق العملية العسكرية ضد الحوثيين في الخامس من الشهر الجاري، وما زالت المواجهات مستمرة على عدة جبهات مع تسجيل غارات على مواقع تستخدمها المليشيا الإرهابية في صنعاء.
النتائج الأولية للضربات اليومية
وفق آخر حصيلة أعلنها الناطق الرسمي العقيد الركن ماجد عبدالله النزيلي، نفذت القوات المسلحة اليمنية 2309 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال أربع وعشرين ساعة، أسفرت عن تحييد نحو 1250 عنصرًا من المليشيا الحوثية وتدمير أو تعطيل أكثر من 460 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.
أسباب إطلاق العملية بعد عقد من إدارة الانقلاب
جاء الإعلان بعد أن وسعت المليشيا الحوثية محاولتها للسيطرة على الساحل الغربي حتى مشارف مضيق باب المندب ومدينة المخا ومينائها وبلدة ذو باب وجزيرة ميون، ما هدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم وخطوط التجارة الدولية.
وأصدرت وزارة الخارجية بيانا في الخامس من أكتوبر أكدت فيه أن المملكة بذلت منذ انقلاب المليشيا على الحكومة الشرعية عام 2014 جهودًا حثيثة ومتواصلة للتوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام، إلا أن المليشيا اختارت التصعيد العسكري المستمر، وجر اليمن والشعب اليمني إلى مزيد من المعاناة الإنسانية والاقتصادية خدمةً لأجندات خارجية.
وجددت المملكة في البيان ذاته دعمها السياسي والعسكري الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة والشعب اليمني لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ومؤسساتها، ودعت المجتمع الدولي، خاصة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى تنفيذ قرارات المجلس ذات الصلة.
أثر الإسناد السعودي على الساعات الأولى للمعركة
مع ساعات الفجر الأولى ليوم الإطلاق، بدأت 100 طائرة مقاتلة تابعة لتحالف دعم الشرعية عملياتها، وأعلن المتحدث الرسمي للتحالف اللواء الركن تركي المالكي تدمير “324 هدفًا عالي القيمة” في ضربة واحدة، شملت مخازن سلاح ومراكز قيادة وسيطرة ومنصات إطلاق صواريخ باليستية ومسيّرات وتحشيدات قتالية وخطوط إمداد.
وعلى الأرض، سيطرت القوات المشتركة على مضيق باب المندب ومطار ذو باب العسكري وجبال كهبوب ومعسكر العمري، وحررت جزيرة ميون المتحكمة بأحد أهم الممرات الملاحية في العالم، واستعادت مدينة المخا وميناءها، وفي حصيلة يوم أول بلغت 1122 عملية استهداف وتحييد 1747 عنصرًا وتدمير وإعطاب 364 آلية ومعدة عسكرية.
وبالتوازي مع الغطاء الجوي، عقدت السعودية وباكستان وتركيا في الرياض اجتماعًا طارئًا للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي، وقررت “الانتقال الفوري إلى التنفيذ العملي” لالتزامات الدفاع المشترك، وتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها وسرعة نشرها في المملكة، مع إدانة محاولة استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة والمنشآت المدنية والاقتصادية.
آلية الاستهداف اليومي في «فجر اليمن»
تعتمد القوات المسلحة اليمنية على تنسيق بين الطيران الحربي والطيران المسيّر ومدفعية الميدان وراجمات الصواريخ ووحدات القناصة، وتوجه ضرباتها إلى أنساق الدفاع ومصادر النيران ومراكز القيادة والسيطرة والمواقع الأمامية والتحشيدات والاحتياطيات ووسائط الإمداد، مما يهيئ الظروف لاقتحام التحصينات وتوسيع نطاق الاختراق والتقدم الميداني.
وتصل الحصيلة التراكمية للبيانات اليومية التي ينشرها الناطق الرسمي إلى تنفيذ أكثر من 15 ألف عملية استهداف للمليشيا خلال الأيام العشرة الأولى، نتج عنها تحييد أكثر من 10 آلاف عنصر، وتدمير وإعطاب نحو 2200 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.
وتذهب تقديرات ميدانية إلى أن خسائر المليشيا بلغت نحو 15 ألف عنصر بين قتيل وجريح خلال عشرة أيام، في وقت لا تعلن الجماعة أي حصيلة شاملة لخسائرها.
التركيز على جبهات تعز ومأرب ولحج
في اليوم العاشر، تجددت المواجهات في محيط جبل هان ووادي حذران غرب مدينة تعز، وامتدت إلى جبهات عصيفرة والزنوج والمطار القديم والكريفات، فيما شن الطيران الحربي ست غارات على مواقع وتجمعات وآليات للمليشيا في مديريتي المسراخ وجبل حبشي، استهدفت إحداها رتلًا عسكريًا في منطقة رأس نجد قسيم أثناء تحركه باتجاه المدينة.
وأعلنت القوات الحكومية أسر خمسة عناصر من المليشيا في جبهة الضباب، بينهم قيادات أمنية، بينما واصلت الضربات استهداف ثكنات وتحصينات في جبهات المنطقة العسكرية السابعة بمحافظة مأرب.
وتتحمل المليشيا المسؤولية المباشرة عن الكلفة الإنسانية في هذه الجبهات، إذ طالبت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن بإجراءات عاجلة لرفع الحصار الحوثي عن تعز وفتح منافذها أمام المدنيين والإمدادات الأساسية، محذرة من أن تشديد القيود على المدينة ومحيطها يهدد أكثر من أربعة ملايين شخص.
رد المليشيا الحوثية بعد عشرة أيام من الاستنزاف
جاء الرد على جبهتين: قصف الأحياء السكنية في تعز، ومحاولة نقل المعركة إلى الداخل السعودي. فقد أعلن المتحدث الرسمي لقوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي صباح الخميس اعتراض وتدمير صاروخ مجنح (كروز) بمنطقة المدينة المنورة، وهي ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها المليشيا المدينة، إذ سبق أن استهدفت مطلع الشهر الجاري محطة كهربائية تغذي المسجد النبوي.
وبعد الإعلان بساعات، خرج الناطق العسكري للمليشيا لينفي تنفيذ أي استهداف باتجاه الأراضي السعودية اليوم، وذلك بعد أن كان قد أعلن مساء الأربعاء استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ باليستي، دون تقديم أي تفاصيل عن نتائج الهجوم.
وعلى الجبهة الإعلامية، نفت ألوية العمالقة الجنوبية صحة مقطع مصوّر بثته المليشيا زعمت فيه خوض اشتباكات مع قواتها في منطقة باب المندب والسيطرة على مواقع وآليات، وأكدت أن المشاهد المتداولة مفبركة، وأن قواتها لا تزال في مواقعها وتسيطر على الوضع في المنطقة.
مسار استعادة الدولة حتى النهاية
لأن القرار لم يعد قرار معركة، بل مسار لإنهاء الانقلاب؛ فقد أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، في خطاب بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر، أن العملية ماضية نحو هدفها المعلن بإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية واستعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية، وأن هذا القرار نافذ ولا رجوع عنه.
والثمن الإنساني للحصار والقصف الحوثيين حاضر في الحساب ذاته: فقد قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن مرافق صحية على خطوط المواجهة في مأرب وتعز وساحل البحر الأحمر استقبلت أكثر من 700 مصاب خلال أسبوع واحد، ورصدت المنظمة الدولية للهجرة 217 ألفًا و303 نازحين، يتركز نحو 55 بالمائة منهم في محافظة تعز.
وسياسيًا، تتوسّع دائرة الإسناد العربي: ففي مؤتمر عربي انعقد في تونس الخميس، دعت الجمهورية اليمنية الدول العربية إلى تصنيف مليشيات الحوثي تنظيمًا إرهابيًا وملاحقة عناصرها وتسليمهم، فيما جدّد الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب إدانة المجلس لأعمال المليشيا وتضامنه الكامل مع الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية.






