السعودية تخطط لرفع طاقة تصدير النفط عبر الأنابيب إلى 10 ملايين برميل يومياً خلال ثلاث سنوات

السعودية تخطط لرفع طاقة تصدير النفط عبر الأنابيب إلى 10 ملايين برميل يومياً خلال ثلاث سنوات

تخطط المملكة العربية السعودية لرفع طاقتها التصديرية للنفط الخام عبر شبكة الأنابيب إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال سنتين إلى ثلاث سنوات، بالاستفادة من تحويل خط غاز محلي بشكل مؤقت وتطوير محطات الضخ والبنية التحتية، في إطار تعزيز مرونة الإمدادات وتوسيع خيارات الوصول إلى الأسواق العالمية.

استهداف رفع طاقة التصدير عبر الأنابيب

كشف وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان عن هذه الخطة خلال المؤتمر العالمي للبترول في الرياض، موضحاً أن المملكة تستهدف زيادة قدرتها على تحويل شحنات النفط عبر شبكة الأنابيب إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام. ويخص الهدف القدرة على نقل النفط وتوجيهه إلى منافذ التصدير، ولا يعني بالضرورة أن الإنتاج أو الصادرات الفعلية ستصل إلى هذا المستوى.

يمثل خط شرق–غرب أحد المسارات الرئيسية لنقل النفط السعودي من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر، مما يتيح توجيه الإمدادات إلى منافذ تصدير خارج الخليج العربي. في 12 أبريل 2026، أعلنت وزارة الطاقة السعودية استعادة طاقة الضخ الكاملة للخط إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، بعد تضرر بعض مرافق منظومة الطاقة جراء هجمات سابقة.

وفي 6 أكتوبر، صرح وزير الطاقة بأن القدرة التشغيلية المستعادة للخط بلغت 5.8 ملايين برميل يومياً، وفق ما نقلته وكالة رويترز وصحيفة سعودي غازيت. يختلف هذا الرقم عن القدرة الكاملة المعلنة في أبريل؛ لذا لا يصح التعامل مع الفرق بينهما كمقياس مباشر لمعدل الاستخدام الفعلي دون بيانات تشغيلية إضافية.

وتستهدف الخطة الجديدة رفع قدرة المملكة على تحويل شحنات النفط عبر شبكة الأنابيب إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً، من خلال تطوير محطات الضخ وتعزيز البنية التحتية. لا يعني ذلك أن خط شرق–غرب وحده سيصل إلى هذه الطاقة، أو أن كامل القدرة المستهدفة ستكون مستخدمة في جميع الظروف.

تحويل خط غاز مؤقتاً وزيادة محتملة

تتضمن الخطة تحويل خط غاز محلي بشكل مؤقت لنقل النفط الخام، مما قد يضيف ما يصل إلى 1.2 مليون برميل يومياً إلى القدرة التصديرية خلال 7 إلى 8 أسابيع، حسب تصريحات وزير الطاقة التي نقلتها رويترز في 12 أكتوبر. وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان إنه أبلغ شركة أرامكو السعودية بإمكان استخدام الخط لنقل النفط حتى مايو 2027، على أن يُنظف بعد ذلك ويعاد إلى خدمة الغاز قبل موسم الصيف.

وبحسب الوزير، يمكن أن تصل الزيادة الإجمالية في القدرة إلى 3 ملايين برميل يومياً مع الاستثمارات الإضافية، بما يشمل تطوير محطات الضخ والبنية التحتية. يجب التمييز بين هذا التقدير الإجمالي وبين الزيادة المحتملة البالغة 1.2 مليون برميل يومياً الناتجة من التحويل المؤقت لخط الغاز؛ فلا يصح جمع الرقمين باعتبارهما زيادتين مستقلتين مؤكدتين.

ينبع منفذ التصدير على البحر الأحمر

تمنح الموانئ الواقعة على البحر الأحمر السعودية مساراً لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز. في هذا الإطار، أضاف تشغيل فرضة ينبع الجنوبية عام 2018 نحو 3 ملايين برميل يومياً إلى القدرة التصديرية عبر الساحل الغربي، وفق بيان أرامكو السعودية الصادر في 17 أكتوبر من ذلك العام. لكن الرقم يعبر عن القدرة التي أضافتها الفرضة عند تشغيلها، ولا يمثل إجمالي قدرة التصدير الحالية من ينبع. كما لا يجوز جمعه مباشرة مع قدرة خط شرق–غرب أو مع هدف الـ10 ملايين برميل يومياً؛ فهذه الأرقام تشير إلى مكونات مختلفة من منظومة النقل والتصدير.

في مؤشر منفصل على حركة التجارة، بلغت صادرات السعودية من النفط الخام نحو 6.67 ملايين برميل يومياً في سبتمبر 2026، وفق بيانات وكالة كبلر التي أوردتها رويترز. يخص الرقم الصادرات خلال شهر محدد، ولا يمثل الطاقة التصميمية لشبكة الأنابيب أو حجم النفط المنقول عبر خط شرق–غرب وحده.

أهمية المسارات البديلة واضطرابات الشحن

تتجاوز أهمية توسيع شبكة الأنابيب احتياجات النقل المحلية، في ظل الدور الذي يؤديه مضيق هرمز في تجارة الطاقة العالمية. تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية مرت عبر المضيق خلال عام 2025، بما يعادل نحو 25% من تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً. وتقدر الوكالة القدرة المتاحة لتصدير النفط عبر المسارات البديلة التي تتجاوز مضيق هرمز في السعودية والإمارات بنحو 3.5 إلى 5.5 ملايين برميل يومياً. هذا تقدير مشترك للبلدين، وليس قدرة سعودية منفردة، كما أن توافر قدرة في الأنابيب لا يعني إمكان تحويل جميع الكميات إليها فوراً؛ إذ تعتمد العملية أيضاً على جاهزية سلاسل الإمداد والنقل والتصدير.

في الإمارات، يربط خط حبشان–الفجيرة منشآت النفط البرية بميناء الفجيرة على خليج عمان، موفراً مساراً لا يمر بمضيق هرمز. أما في مصر، فينقل خط سوميد النفط الخام شمالاً بين ميناء العين السخنة على البحر الأحمر وسيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ طاقته نحو 2.5 مليون برميل يومياً، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. يمثل الخط جزءاً من البنية التحتية الإقليمية لنقل النفط، لكنه ليس قدرة تصديرية سعودية، ولا يجوز إضافته إلى أرقام الطاقة السعودية عند حساب هدف التوسعة. توضح هذه المسارات أهمية تنويع خيارات نقل النفط، لكنها لا تلغي القيود المرتبطة بتوافر الناقلات والموانئ والبنية التحتية والظروف الأمنية. فالقدرة الاسمية للأنابيب لا تضمن وحدها وصول الكميات نفسها إلى الأسواق في كل الأوقات.

تؤثر اضطرابات الملاحة ونقص الناقلات في تكلفة إيصال النفط إلى الأسواق. في تقرير نشرته رويترز في 21 سبتمبر 2026، ارتفعت أسعار الشحن القياسية لناقلات النفط العملاقة التي تنقل الخام من الخليج إلى الصين إلى أكثر من 30 دولاراً للبرميل، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، وسط زيادة الاعتماد على نقل النفط من سفينة إلى أخرى في خليج عمان. أشار التقرير إلى أن عمليات النقل من سفينة إلى أخرى بلغت نحو 2.5 مليون برميل يومياً في سبتمبر، مقارنة بنحو 1.4 مليون برميل يومياً في أغسطس، وفق بيانات كبلر. تساعد هذه العمليات على استمرار تدفق بعض الإمدادات، لكنها تزيد تعقيد النقل وتكاليفه، بسبب الحاجة إلى سفن إضافية وعمليات نقل متكررة. لا تمثل تكلفة الشحن المذكورة تكلفة سعودية خالصة أو سعراً ثابتاً لنقل كل برميل؛ فهي مؤشر على ظروف سوق الشحن في فترة استثنائية، وتتغير بحسب المسافة والطلب والمخاطر الأمنية ونوع الناقلة وطريقة النقل. لم يورد تقرير رويترز الذي تناول خطة التوسعة السعودية رقماً إجمالياً لتكلفتها الاستثمارية أو تقديراً محدداً للوفورات المتوقعة منها. لذلك لا يمكن تحديد العائد المالي للخطة من الأرقام المعلنة وحدها، بل يتطلب ذلك بيانات عن تكاليف الإنشاء والتشغيل، والكميات التي ستنقل فعلياً، والمسارات التي ستستخدم، وتكاليف الشحن البديلة.

يعكس استهداف قدرة تصديرية تبلغ 10 ملايين برميل يومياً توجهًا سعودياً إلى تعزيز مرونة نقل النفط وتوسيع الخيارات المتاحة لتوجيه الإمدادات إلى الأسواق العالمية، خصوصاً عند تعرض الممرات البحرية أو مرافق الطاقة لاضطرابات. لكن قياس أثر الخطة سيعتمد على تنفيذ الاستثمارات، والقدرة التشغيلية التي تتحقق فعلياً، وجاهزية منافذ التصدير، وتوافر الناقلات والظروف التي تحكم التجارة العالمية. فالهدف المعلن يخص قدرة النقل والتصدير عبر الأنابيب، ولا يمثل توقعاً مؤكداً للصادرات اليومية أو ضماناً لانخفاض تكاليف الشحن.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *