تونس والجزائر تتفقان على مشروع محطة كهرباء بقدرة 1400 ميغاواط لتخفيف أزمة الانقطاعات

تونس والجزائر تتفقان على مشروع محطة كهرباء بقدرة 1400 ميغاواط لتخفيف أزمة الانقطاعات

مشروع محطة كهرباء مشتركة بقدرة 1400 ميغاواط

كشف الوزير التونسي المكلف بوزارة الصناعة والمناجم والطاقة صلاح الزواري، بعد لقاء مع وزير الطاقة والطاقات المتجددة الجزائري مراد عجال في الجزائر أوائل أكتوبر الحالي، عن اتفاق لإرسال وفد فني تونسي إلى الجزائر لبحث تفاصيل إنشاء محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 1400 ميغاواط في تونس، تمهيداً لبدء التنفيذ في أقرب وقت ممكن.

وأكد الوزير الجزائري مراد عجال أن بلاده ستستمر في دعم تونس في مجال إمدادات الطاقة، وشدّد على ضرورة تعزيز التنسيق بين مجمع “سونلغاز” الجزائري والشركة التونسية للكهرباء والغاز، وتوسيع مجالات التعاون لتلبية التحديات المستقبلية للبلدين.

تقييم الخبراء للأثر المتوقع للمشروع

حسب رئيس مركز دراسات العمل العربي المشترك التونسي الحبيب رابح، فإن تونس تمتلك قدرة مركبة تقدر بحوالي 4500 ميغاواط، بينما تصل احتياجات الذروة إلى نحو 7000 ميغاواط، ما يترك فجوة تقارب 2500 ميغاواط، خاصة في الصيف المقبل.

وأوضح رابح أن المشروع المقترح سيوفر لكل من تونس والجزائر حوالي 700 ميغاواط، ما يسهم في تغطية جزء من هذا العجز، ووصف المحطة بأنها ضخمة وتمثل نحو ثلث القدرة المركبة الحالية في تونس، وتعتمد على تقنية الدورة المركبة التي تصل كفاءتها إلى 60 بالمئة.

وأضاف أن تنفيذ مثل هذا المشروع يحتاج إلى نحو أربع سنوات قبل الدخول مرحلة الإنتاج المتوقعة، وإذا سُّرع العمل قد يبدأ الإنتاج حوالي 2030، وشدد على أن الأراضي والسواحل المتوفرة ووجود ربط كهربائي تاريخي بين البلدين يسهلا التنفيذ.

من جانبه، اعتبر خبير البنى التحتية التونسي عبد الباسط السماري أن المشروع فرصة حقيقية لتعزيز القدرة الإنتاجية واستقرار الشبكة، لكنه حذر من أن الاعتماد على إمدادات خارجية غير محدودة غير مضمون، وطالب بنشر برنامج واضح ومؤرخ قبل نهاية سنة 2026 يحدد القدرة المتاحة وحجم العجز المحتمل والإضافات الممكنة قبل يونيو 2027، مع بيان التكلفة ومصادر التمويل.

وأشار السماري إلى أن الكهرباء ليست مجرد خدمة منزلية بل شرط لاستمرار الإنتاج الصناعي وحماية فرص العمل والصادرات، وكل انقطاع غير مبرمج يتسبب في كلفة تتجاوز بكثير فاتورة الكهرباء نفسها.

آراء إضافية وسياقات إقليمية ودولية

ذكر وزير الاستشراف والإحصائيات الجزائري السابق ورئيس مؤسسة “صناعة الغد” بشير مصيطفى أن الفجوة الكهربائية في تونس، التي يبلغ عدد سكانها 12.5 مليون نسمة في عام 2026، تصل إلى 5 جيغاواط ساعة، إذ تنتج الدولة 12.5 جيغاواط ساعة وتستهلك في الذروة 17.5 جيغاواط ساعة.

وبيّن أن الفجوة تُعالج جزئياً عبر الاستيراد من الجزائر بنسبة 9 بالمئة من الاستهلاك الإجمالي، أي ما يعادل 1.5 جيغاواط ساعة، لكنه يرى أن هذا غير كافٍ مع تزايد طلب الأسر خلال الصيف.

وأضاف أن الطلب التونسي على الكهرباء يتركز أساساً على الاستهلاك المنزلي ثم القطاع الاقتصادي، وكلاهما يشهد نمواً سنوياً مهماً، وأن اعتماد تونس على الطاقات المتجددة يبقى محدوداً حيث لا يتجاوز نصيب الطاقة الشمسية 9 بالمئة من المزيج.

ولفت مصيطفى إلى أن ارتفاع كلفة إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، بسبب قيود التمويل الحكومي والخاص، دفع إلى التفكير في شراكة مع الجزائر، موضحاً أن الاتفاق الإطاري لإنشاء محطة بقدرة 1400 ميغاواط تم قبل أيام ويعتبر مجدياً اقتصادياً، مستنداً إلى قدرة الجزائر على إنتاج الكهرباء حيث بلغت إنتاجها السنوي 26.4 جيغاواط، وهي ثاني أكبر قدرة إنتاجية في إفريقيا بعد مصر.

كما أشار إلى اتفاق تم في أكتوبر الحالي بين تونس والجزائر والنمسا وإيطاليا وألمانيا لإنتاج 40 مليون طن سنوياً من الهيدروجين الأخضر، الذي يمكن استخدامه في المزيج الطاقي وتوليد الكهرباء، ورأى أن هذا قد يمكن تونس من الحصول على حصة مهمة من هذا المشروع بحلول عام 2031.

وأخيراً، شدد الحبيب رابح على أن مشروع المحطة alone لا يكفي لحل مشكلة العجز الطاقي التراكمي، ودعا إلى الاستثمار أيضاً في الطاقات المتجددة، وذكر أن تونس ستربط بشبكة إيطاليا عبر مشروع “الماد” previsto لعام 2028، بالإضافة إلى ربطها الحالي بشبكات الجزائر وليبيا.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *