اليمن: العليمي يعلن عمليات عسكرية شاملة لاستعادة المناطق الخاضعة للحوثيين وتحيد 260 عنصراً

اليمن: العليمي يعلن عمليات عسكرية شاملة لاستعادة المناطق الخاضعة للحوثيين وتحيد 260 عنصراً

شهد اليمن، الأحد، تصعيداً عسكرياً لافتاً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، حيث أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بدء عمليات عسكرية شاملة تهدف إلى استعادة المناطق التي تسيطر عليها الجماعة. في المقابل، تحدث الحوثيون عن تنفيذ عشرات الغارات الجوية والصاروخية على العاصمة صنعاء وعدة محافظات، وزعموا استهداف منشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية.

إعلان العمليات العسكرية الشاملة

في خطاب مصور بثه التلفزيون الرسمي ونشرت نصه وكالة الأنباء اليمنية سبأ، قال العليمي: “انطلاقاً من مسؤوليتنا الدستورية في حماية سيادة الجمهورية ومواطنيها، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، وبعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، أعلن اليوم بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني”.

وأضاف: “أصدرنا توجيهاتنا إلى القوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية بالبدء في تنفيذ مهامها المقررة، وفق الخطط المعتمدة، حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية”. وشدد على أن “هذه معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها، وتصحيح أخطاء الماضي، وعدم مصادرة إرادة أهلها أو مستقبلهم السياسي بقوة السلاح”.

وخاطب العليمي المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين قائلاً: “أنتم لستم هدفاً لهذه العمليات، بل إن أمنكم وحقوقكم وكرامتكم هي أهم أسبابها”، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد. وأضاف أن “العفو مفتوح لكل من يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الميليشيات ويعود إلى أهله ووطنه، وفق الإجراءات المعلنة”. كما دعا القوات الحكومية إلى “نبذ الثأر والانتقام، وعدم الاعتداء على الأبرياء أو المساس بممتلكات المواطنين”. ووصف التلفزيون اليمني الرسمي خطاب العليمي بأنه إعلان “ساعة الصفر” لبدء العمليات الرامية إلى السيطرة على كامل البلاد.

الجيش اليمني يعلن تحييد 260 حوثياً

أعلن الجيش اليمني تحييد 260 عنصراً من الحوثيين خلال 97 عملية استهداف في محافظتي تعز ولحج جنوب غربي البلاد. وقال المتحدث العسكري باسم الجيش ماجد النزيلي، في بيان نشره عبر منصة إكس، إن القوات الحكومية نفذت “97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية لميليشيا الحوثي في جبهة طور الباحة بمحافظة لحج ومحور تعز”. وأضاف أن العمليات شملت استخدام الطيران الحربي والمسير والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن “تحييد 260 من عناصر الميليشيا، وتدمير وإعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية”. ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين بشأن هذه الأرقام.

تعليق الدراسة في جامعة تعز

في ظل التصعيد، أعلنت جامعة تعز الحكومية تعليق الدراسة لمدة أسبوع اعتباراً من الأحد، بسبب الأوضاع الأمنية في المحافظة. وقالت الجامعة في بيان إنها قررت تعليق الدراسة في كلياتها ومراكزها الواقعة بمدينة تعز “في ضوء الظروف الأمنية الراهنة التي تشهدها المدينة وبعض المديريات، وما قد يترتب عليها من مخاطر محتملة على سلامة الطلبة أثناء تنقلهم ووصولهم إلى مقار الدراسة”. وأضافت أن التعليق يمتد من الأحد 4 أكتوبر الجاري حتى الخميس 8 منه، مؤكدة أن القرار لا يشمل الدوام والأعمال الإدارية في الجامعة.

واشنطن تعلن دعم الحكومة

في سياق المواقف الدولية، أعلنت الولايات المتحدة، الأحد، وقوفها إلى جانب الحكومة اليمنية في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران. وقالت السفارة الأمريكية لدى اليمن، في بيان عبر إكس، إن القائم بأعمال السفارة نيل هوب أجرى مباحثات مع وزيرة الخارجية أفراح الزوبة تناولت آخر التطورات في اليمن. وأضافت أن اللقاء بحث “تهديد الحوثيين لحرية الملاحة في البحر الأحمر، والهجمات التي شنتها ميليشيات الحوثي واستهداف المدنيين في تعز، ونزوح أكثر من 150 ألف مدني يمني منذ بداية سبتمبر”. وتابعت: “تقف الولايات المتحدة إلى جانب الحكومة الشرعية في اليمن في جهودها لمواجهة ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران”.

ادعاءات الحوثيين بشأن غارات وهجمات

في المقابل، ادعت جماعة الحوثي أن السعودية شنت خلال الساعات الـ12 الماضية 50 غارة جوية وهجوماً صاروخياً على صنعاء ومحافظات الجوف وتعز وعمران وحجة وصعدة. وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع، في بيان مصور، إن إجمالي الغارات والهجمات الصاروخية منذ بدء التصعيد بلغ 1460، دون تحديد إطار زمني واضح لهذا الرقم. كما ادعى سريع أن قوات الجماعة نفذت عمليتين بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفتا منشآت لشركة أرامكو السعودية في العاصمة الرياض ومنطقة خريص. وزعم أن العمليتين “حققتا أهدافهما”، وأنهما تسببتا في اندلاع حرائق في المواقع المستهدفة. ولم يصدر تعليق فوري من السلطات السعودية أو شركة أرامكو بشأن هذه الادعاءات.

وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو 2026، وهو الأوسع منذ هدوء نسبي شهده اليمن بفضل هدنة بدأت في أبريل 2022. وفي سبتمبر 2026، تسارعت وتيرة القتال، وسيطر الحوثيون على مراكز حيوية بمحافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا الاستراتيجية، وصولاً إلى جزيرة ميون المطلة على مضيق باب المندب. ويشهد اليمن حرباً منذ أن سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة الجارة السعودية في مارس 2015، دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *