الزيدي يعلن انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق رسمياً

أعلن رئيس الوزراء العراقي، القائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، يوم الأربعاء، انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” في العراق بشكل رسمي، بعد نحو 12 عاماً من انطلاقها.
وجاء هذا الإعلان في كلمة ألقاها الزيدي خلال حفل رسمي أقيم في العاصمة بغداد، بمناسبة “يوم السيادة”، وفق ما أفاد به بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء.
الزيدي: التعاون أثمر انتصاراً على التطرف
ونقل البيان عن الزيدي قوله: “نعلن انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة داعش، لنثبت أن التعاون بين القوات الصديقة والشعوب الصديقة أثمر انتصارا على واحدة من أحلك صفحات التطرف والوحشية في التاريخ”.
وأكد أن انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني نهاية المعركة مع الإرهاب، بل يمثل انتقال العراق إلى مرحلة جديدة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره.
حضور رسمي وقيادات عسكرية في “يوم السيادة”
وأقيم الحفل برعاية الزيدي، وبحضور قائد قوات التحالف، الأدميرال البحري ليام إم. هولين، إلى جانب قادة مختلف الصنوف العسكرية والتشكيلات الأمنية، وذلك في 30 سبتمبر/أيلول 2026، الذي أطلقت عليه بغداد اسم “يوم السيادة”.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن العراق يجني اليوم ثمار تضحيات جسيمة وجهود بطولية امتدت لسنوات، وصولاً إلى بسط الأجهزة الأمنية سيطرتها على المشهدين الأمني والميداني في مختلف أنحاء البلاد.
وأضاف أن وقوف العراقيين إلى جانب القوات المسلحة أتاح لها إعادة تنظيم منظومات القيادة، وحشد الموارد، وتوحيد الجهود، والإمساك بزمام المبادرة.
وثمّن الزيدي الدعم الذي قدمته الدول المشاركة في التحالف، موجهاً الشكر والتقدير إلى جميع الدول الصديقة التي شاركت في التحالف الدولي، وإلى قادته وضباطه ومدربيه ومستشاريه الذين عملوا إلى جانب القوات الأمنية العراقية.
مرحلة ما بعد التحالف: شراكات ثنائية وتعاون أمني
وحول مرحلة ما بعد انتهاء المهمة، أكد الزيدي أن التعاون الأمني سيظل مساراً مفتوحاً مع أصدقاء العراق من التحالف الدولي، وسيكون أكثر فاعلية وتركيزاً، بما في ذلك توظيف التكنولوجيا والتقنيات الرقمية لدعم الأمن والاستقرار.
ووصف المرحلة الجديدة بأنها تقوم على سيادة العراق، وقوة مؤسساته، وجاهزية قواته، ووحدة قراره، والشراكات المتوازنة مع أصدقائه.
وفي هذا السياق، اعتبر انتقال مهام العمليات المشتركة إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة “صيغة مؤسسية لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا”.
وربط الزيدي مرحلة ما بعد التحالف بحصر السلاح بيد الدولة، مشدداً على أنه “لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور ووفق ما دعت إليه مرجعيتنا الرشيدة وما يريده شعبنا”.
واختتم كلمته بالقول: “لقد انتهت المهمة بالانتصار، ومسؤولية حماية هذا الانتصار تقع اليوم على عاتقنا جميعا”.
خلفية: التحالف الدولي من التشكيل إلى الإنهاء
وتشكل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عام 2014، إثر سيطرة تنظيم “داعش” على مساحات واسعة من العراق وسوريا، بينما بدأت العمليات العسكرية الأمريكية ضد التنظيم في العراق في أغسطس/آب من العام نفسه.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2017، أعلن العراق استعادة كامل أراضيه التي كان التنظيم قد سيطر عليها، قبل أن تتحول مهمة التحالف تدريجياً إلى تقديم المشورة والتدريب والدعم للقوات العراقية.
وفي سبتمبر/أيلول 2024، أعلنت بغداد وواشنطن ترتيبات لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق، والانتقال إلى شراكات أمنية ثنائية.
ونصت هذه الترتيبات على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق على مراحل، مع استمرار دعم عمليات مكافحة “داعش” في سوريا انطلاقاً من الأراضي العراقية حتى سبتمبر/أيلول 2026، وفق الظروف الميدانية والمشاورات بين الأطراف.
ومع إعلان انتهاء المهمة، تنتقل علاقات بغداد الأمنية مع الولايات المتحدة وبقية دول التحالف من إطار المهمة العسكرية الجماعية إلى شراكات ثنائية، فيما تؤكد الحكومة العراقية استمرار مواجهة تهديد التنظيم بقواتها ومؤسساتها الأمنية.






