الرئيسيةعربي و عالميناجيات من سجون الأسد يروين تجارب...
عربي و عالمي

ناجيات من سجون الأسد يروين تجارب الاعتقال ويطالبن بالعدالة

12/09/2026 12:29

شهادة ناجية: لما لارين جسري

تحدثت لما لارين جسري، رئيسة مجلس إدارة جمعية العدالة والتعليم والتضامن “نسوة”، للأناضول عن معتقلات سوريات طالبن بالعدالة الانتقالية وجبر الضرر ورد الحقوق. أشارت إلى أن أمضين عشر سنوات في السجون دون رؤية أطفالهن، وأن مصير عدد كبير منهن لا يزال مجهولا.

ظروف الاعتقال والتعذيب

ذكرت جسري أنها اعتقلت أول مرة عام 2012 لمدة اثني عشر يوما بسبب مشاركتها في احتجاجات مناهضة للنظام، ثم اعتقلت ثانية خلال دراستها الجامعية بعد أن اعتبرت السلطات تحويلا ماليا من شقيقها دعما للمعارضين وتمويلا للإرهاب. وصفت غرفة احتجازها بأنها لا تتجاوز مترين طولا ومتر عرضا، وكانت تستوعب أحيانا تسع نساء، وتقع في قبو devoid من النوافذ والتهوية وتنتشر فيها الرطوبة، مما لم يوفر مساحة كافية للنوم. سمعت نساء يبكين، يدعين، ويصرخن “يا رب ساعدنا”، ما أثر بشدة على حالتها النفسية. تدهورت صحتها داخل المعتقل حتى توقف قلبها ونُقلت إلى المستشفى، ووصفَت التجربة بأنها “مت لمدة اثني عشر يوما ثم عدت إلى الحياة”. بعد الإفراج عنها، أخبرتها إحدى النساء أنها لا تريد شيئا في الدنيا سوى معرفة مكان أطفالها.

مطالب العدالة وجبر الضرر

لفتت جسري إلى أن وثائق الاعتقال تضم أسماء أكثر من سبعة عشر ألف امرأة، وترى أن العدد الحقيقي أعلى من ذلك. أكدت أن كثيرا منهن جمعن واقتيدن ولا يزال مصير بعضهن مجهولا، مع تقارير عن اختفاء بعض المعتقلات وتعرضهن للاتجار بالبشر والأعضاء، ولا تعرف عائلاتهن أماكن دفنهن أو ما حل بهن. أشارت إلى أن التعذيب شمل اعتداءات جنسية، وأن كثيرا من الموقوفات لم يعرفن سبب توقيفهن أو سبب التعرض للعذاب. نوهت بأن شقيقتها شُملتها نفس التجربة القاسية، ما ترك أثرا عميقا فيها، واعتبرت المحنة ابتلاء حاولت الصبر خلاله. عاشت في تركيا نحو سبع سنوات بعد الإفراج عنها، وأسست جمعية تعمل على مساعدة المعتقلين والناجين من الانتهاكات. تتركز أنشطة الجمعية توثيق الحقيقة، تقديم الدعم النفسي، السعي لتحقيق العدالة، رعاية الأيتام، وتعزيز التضامن بين الناجين. على الصعيد القانوني، تعاونت في البداية مع المحامية كولدن سونمز وتقدمت بطلبات إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان نيابة عن نساء اعتقلن في سجون النظام السوري. كما بذلت جهودا في مسارات قضائية في لاهاي والأردن لملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات التي لحقت بالمعتقلين السوريين.

تطورات ما بعد سقوط النظام

أكدت جسري أن تحقيق العدالة يمثل أكبر تطلعات المعتقلات السابقات، مشيرة إلى استعداد لتقديم دعاوى أمام المحاكم السورية. أوضحت أن فترة احتجازها كانت قصيرة مقارنة بتجارب أخريات؛ بعض النساء أمضين عشر سنوات من شبابهن هناك ولم يَرَين أطفالهن طوال تلك الفترة. وأملهن الأكبر هو فتح القضايا ورد حقوقهن. شددت على ضرورة إعطاء النساء اللواتي عانين في سجون نظام الأسد المكانة التي يستحقنها في سوريا الجديدة، كونهن جزءا أساسيا من مسيرة الثورة وتضحياتها. حثت المجتمع على عدم اعتبارهن فئة مهمشة، بل وصفهن بناجيات يمتلكن حقوقا وكرامة ومكانة يجب احترامها وصونها. ذكرت أن النساء دفعن أثمانا باهظة خلال سنوات الثورة، وقدمن كل شيء، ولا يقل ثمن تضحياتهن عن ثمن من قتلوا أو ناضلوا في الثورة. اختتمت حديثها بالطلب: “نريد عدالة انتقالية، وجبر الأضرار التي لحقت بنا، ورد حقوقنا، وتكريم النساء”. وفي 8 ديسمبر 2024، أطاحت فصائل سورية معارضة بنظام بشار الأسد الذي حكم البلاد منذ 2000 بعد رحيل والده حافظ الأسد (1971-2000). مع انتقال السيطرة على المدن تباعا، فتح الثوار السجون ومراكز الاحتجاز التابعة للنظام وأطلقوا سراح المعتقلين، بدءا من حلب في 29 نوفمبر، مرورا بحماة في 5 ديسمبر، وحمص في 7 ديسمبر، وصولا إلى دمشق في 8 ديسمبر، وفقا للشبكة السورية لحقوق الإنسان. قدر الشبكة عدد المفرج عنهم خلال العملية بحوالي 24 ألفا و200 شخص، بينما كشف فتح المعتقلات عن حجم ملف الإخفاء القسري الذي تركه النظام، إذ لا يزال مصير عشرات الآلاف ممن اعتقلوا خلال الثورة والحرب مجهولا.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *