رهانات أربع تنتظر الانتخابات التشريعية في المغرب وسط أزمة ثقة مع الناخبين

تستعد الأحزاب السياسية في المغرب لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري، وسط تحديات كبيرة أبرزها استعادة ثقة المواطنين الذين يعانون من فجوة واضحة مع المؤسسات والفاعلين السياسيين، وفق ما يراه أكاديميون ومحللون.
الرهان الأول: نزاهة الانتخابات
يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس، إسماعيل حمودي، أن الاستحقاق المقبل يحمل ثلاثة رهانات أساسية، أولها نزاهة الانتخابات، متسائلاً: “هل يكون الصندوق محصناً من التلاعبات ومعبراً عن اختيارات المواطنين الفعلية؟” وأضاف أن هذا الرهان يواجه إشكالية المال الذي حوّل الانتخابات إلى سوق للتنافس بين أصحاب الأموال وشبكات المصالح.
الرهان الثاني: تنافسية الانتخابات
الرهان الثاني، وفق حمودي، يتعلق بتنافسية الانتخابات، متسائلاً: “هل تكون المنافسة عادلة ومتوازنة بين المتنافسين؟” وأشار إلى أن الأحزاب تشتكي من تدخلات بعض رجال السلطة وقوانين غير ديمقراطية، إضافة إلى استعمال المال السياسي دون رقابة دقيقة من السلطة المكلفة بحماية العملية الانتخابية.
الرهان الثالث: ديمقراطية ما بعد الانتخابات
أما الرهان الثالث فيتعلق بديمقراطية ما بعد الانتخابات، وفق حمودي، الذي تساءل: “هل ينتج الصندوق مؤسسات أكثر تمثيلية وفعالية ومساءلة، ويعيد بناء الثقة بين المواطن والسياسة؟” وأكد أن الدولة اتخذت إجراءات تنظيمية استعداداً للاقتراع، بينها مراجعة اللوائح الانتخابية، لكن الاختبار السياسي الحقيقي ستظهره نسبة المشاركة وشعور المواطن بأن صوته له معنى سياسي.
وفي انتخابات 2021، بلغت نسبة المشاركة 50.18 بالمئة، مرتفعة من 43 بالمئة في انتخابات 2016.
الرهان الرابع: استعادة الثقة والتواصل المستمر
من جهته، يرى أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة مولاي إسماعيل في مكناس، محمد كريم بوخصاص، أن الأحزاب تمتلك اليوم إمكانات تواصل أكبر مما كان متاحاً في الاستحقاقات السابقة، سواء عبر وسائل الإعلام أو المنصات الرقمية. لكنه يستدرك: “الإشكال الأساسي لم يعد مرتبطاً بقدرة الأحزاب على الوصول إلى الناخب، بقدر ما أصبح مرتبطاً بقدرتها على إقناعه واستعادة ثقته.” ويشير بوخصاص إلى أن مؤشرات الثقة تكشف عن فجوة واضحة بين المواطنين والمؤسسات والفاعلين السياسيين، وهي أكثر بروزاً لدى الشباب، مما يضع الأحزاب أمام تحدٍ مزدوج.
ويوضح أن التحدي الأول هو تجاوز التواصل الموسمي الذي يشتد خلال الحملات الانتخابية ثم يتراجع بعدها، أما التحدي الثاني فيرتبط بالانتقال من التواصل القائم على الشعارات والوعود إلى خطاب يشرح الاختيارات ويقدم برامج قابلة للقياس ويربط الالتزامات الانتخابية بالحصيلة والمساءلة. ويعتبر أن البيئة الرقمية، رغم ما توفره من فرص، تطرح تحديات إضافية مرتبطة بسرعة تداول المعلومات والتضليل وهيمنة المحتويات المختصرة والانفعالية.
ويخلص بوخصاص إلى أن الرهان الحقيقي في انتخابات 2026 سيكون قدرة الأحزاب على تحويل التواصل من أداة للتعبئة الانتخابية المؤقتة إلى علاقة سياسية مستمرة مع المواطن، مشدداً على أن أزمة الثقة لا تعالج بحملة تواصلية ناجحة فقط، بل بالمصداقية والوضوح والقدرة على تنفيذ الوعود الانتخابية.
وبحسب إسماعيل حمودي، من الصعب القول إن الأحزاب قادرة على استعادة ثقة المواطنين في الانتخابات المقبلة، لأن المواطن لا يقول فقط إن الأحزاب لا تمثله، بل يرى أيضاً أنها لا تعبر عن مصالح المواطنين. ولفت إلى أن دراسة وطنية حديثة شملت نحو 3000 مشارك أظهرت أن 88 بالمئة يرون أن الأحزاب لا تهتم بما يكفي بانشغالات المواطنين، و90.4 بالمئة يرون أن المنتخبين لا يوفون بالتزاماتهم، بينما صرح 79.5 بالمئة بعدم وجود علاقة أو تواصل لهم مع الأحزاب. ويخلص حمودي إلى أن استعادة الثقة تتطلب عملاً طويلاً ومتدرجاً.
وفي 13 نوفمبر الماضي، تعهد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بضمان شفافية الانتخابات، خلال اجتماع برلماني لتقديم مشاريع قوانين مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية، مؤكداً أن أبرز التحديات الكبرى تتعلق بإرساء قواعد لتخليق الحياة السياسية والانتخابية بشكل نهائي، بهدف صيانة سمعة مجلس النواب أمام الرأي العام الوطني والدولي.
وتتكون الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش من ائتلاف يضم ثلاثة أحزاب رئيسية: التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال. وتسعى أحزاب الحكم والمعارضة إلى إعادة تموضعها السياسي عبر نيل المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة ومن ثم تشكيل الحكومة القادمة.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



