الرئيسيةعربي و عالميمهندس سوري يعيد الحياة لساعات تاريخية...
عربي و عالمي

مهندس سوري يعيد الحياة لساعات تاريخية في حلب ودمشق

05/09/2026 11:12

بداية الشغف بالساعات

بدأت علاقة أنيس بالساعات عندما كان في الصف الخامس، أي نحو العاشرة من عمره، حيث عمل في متجر خاله بحلب خلال العطلة الصيفية. poi واصل الدراسة شتاءً والعمل صيفًا، وتحول اهتمام الطفولة إلى مهنة رافقته لسنوات. ذكر أن أول ساعة عمل عليها بشكل مستقل كانت ساعة المصرف المركزي في حلب، وبدأ العمل لحسابه الخاص عندما كان في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة من عمره.

إعادة تأهيل معالم زمنية

عمل أنيس على صيانة وإصلاح ساعات مرتبطة بمعالم بارزة في مدن سورية. من أبرزها برج ساعة باب الفرج في حلب، الذي اكتمل بناؤه في العهد العثماني عام 1899 ويتكون من أربع واجهات تضم أربعة أقراص للساعة، حيث يعمل قرصان متقابلان بالتوقيت الشرقي والآخران بالتوقيت الغربي. بعد أكثر من عقد من التوقف، قام أنيس في عام 2018 بإصلاح ساعة البرج وإعادتها إلى العمل.

كما أعاد إلى العمل ساعة محطة الحجاز التاريخية في دمشق، التي كانت تُستخدم لتشغيل الساعات الممتدة من حلب إلى المدينة المنورة عبر خط التلغراف. وذكر أن هذه الساعة مميزة بالنسبة له لأنها كانت تساعد في تنسيق زمن الرحلات على خط سكة حديد الحجاز الذي أنشئ في العهد العثماني لربط دمشق بالمدينة المنورة، وافتتح عام 1908 ما ساهم في تقصير مدة رحلة الحجاج.

بالإضافة إلى ذلك، صيانة أنيس لساعة في مدرسة الغسانية التابعة لكنيسة الروم الأرثوذكس في حمص، ووصفها بأنها واحدة من أقدم ساعات المدينة، كما ركّب ساعة جديدة في دير الزور ويعمل على مشروع آخر بمدينة القصير في حمص.

مشروع ساعة الزهور الجديد

في أحدث مشاريعه، يجري أنيس تركيب ساعة تُسمى “الزهور” في إحدى الحدائق العامة بحلب، بهدف أن تصبح معلماً جديداً يضاف إلى معالم المدينة. هذه الساعة ستحل محل أخرى وضعت في المكان أواخر ثمانينيات القرن الماضي لكنها لم تعمل منذ تركيبها بسبب مشكلات في التثبيت. بدأ أنيس بالفعل أعمال التركيب ويتوقع الانتهاء منها خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

ويشير إلى أن اهتمامه لا يقتصر على صناعة وتركيب ساعات جديدة، بل قضى سنوات في محاولة إعادة عقارب ساعات قديمة وتاريخية إلى الدوران مجدداً. ومن بين أعماله صيانة ساعات المصرف المركزي، وبرج باب الفرج، ومحطة الحجاز، ومدرسة الغسانية، ودير الزور، ومشروع في القصير.

مهنة تتناقص أعداد العاملين فيها

يعتقد أنيس أن الساعات التقليدية ومهنة إصلاحها تتراجع مع انتشار الهواتف المحمولة وتغير أنماط الحياة. وقال: “في عصر الهواتف المحمولة والحياة السريعة، اختفت الساعات تقريبا من حياتنا بشكل كامل، ولم يبق إلا الأشخاص الذين ما زالوا مهتمين بهذا العمل”. وفقًا لتقديراته، عدد العاملين على إصلاح الساعات القديمة في حلب لا يتجاوز أصابع اليد، أي شخصان أو ثلاثة يهتمون بالساعات القديمة والساعات الجدارية واليدوية والجيبية، بينما لا يعمل prácticamente أحد في مجال الساعات الكبيرة.

وبالنسبة لقيمة الساعات القديمة، يراها أنيس ليست مجرد آليات وعقارب، بل تحمل ذكريات لأصحابها والمدن التي كانت جزءاً منها لسنوات طويلة. ويؤكد: “مهنتي هي إعادة كل ما هو أثري وقديم إلى الحياة، لأن لهذه الأشياء دائماً تأثيراً خاصاً في الإنسان”. ويضيف أن هذه الأشياء التي ورثناها عن عائلاتنا وأجدادنا لها روح خاصة وتذكرنا بالماضي.

على الرغم من تناقص العاملين في المهنة، يؤكد أنيس أنه لا يفكر في التخلي عنها، ويختتم بقوله: “سأواصل القيام بكل ما أستطيع. لن أتراجع عن أي شيء يمكنني القيام به. هدفي هو الحفاظ على هذه المهنة وعلى الساعات القديمة وإبقاؤها حية”. بينما ينتظر اكتمال مشروع ساعة “الزهور” في الأسابيع المقبلة، يأمل أن يضيف إلى المدينة معلماً جديداً إلى جانب الساعات التاريخية التي أمضى سنوات في العمل على إبقائها حية.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *