الرئيسيةعربي و عالميحدث غامض في منجم ذهب سابق...
عربي و عالمي

حدث غامض في منجم ذهب سابق يثير تساؤلات حول أول دليل مباشر على المادة المظلمة

03/09/2026 09:00

على عمق نحو 1.6 كيلومتر تحت سطح الأرض في منجم مهجور للذهب بولاية داكوتا الجنوبية الأميركية، رصد جهاز فائق الحساسية تفاعلاً لجسيم واحد لا يزال العلماء عاجزين عن تفسيره بشكل قاطع. قد يكون هذا الحدث أول أثر ملموس للمادة المظلمة، لكنه لا يرقى بعد إلى مستوى إعلان اكتشافها.

كاشف في أعماق الأرض

الإشارة وردت من تجربة “لوكس زيبلين”، المعروفة اختصاراً بـ “LZ”، والمخصصة للبحث عن جسيمات افتراضية تُعرف باسم “الجسيمات الضخمة ضعيفة التفاعل”، وهي أحد أبرز المرشحين لتفسير طبيعة المادة المظلمة. هذه المادة لا تصدر ضوءاً ولا تمتصه، لذا لا يمكن رصدها بالتلسكوبات، لكن العلماء يستدلون على وجودها من تأثير جاذبيتها في حركة النجوم والمجرات. ويُعتقد أنها تشكل نحو 85% من مادة الكون، دون أن يتمكن أي مختبر حتى الآن من تحديد طبيعتها أو التقاطها مباشرة.

ومضة من الزينون

يتكون قلب الكاشف من 7 أطنان نشطة من الزينون السائل فائق النقاء، ضمن منظومة تحتوي إجمالاً على نحو 10 أطنان. وقد وُضع الجهاز في باطن الأرض لتقليل تداخل الأشعة الكونية والإشارات العادية التي قد تحاكي اصطدام جسيم مجهول. عندما يصطدم جسيم بنواة ذرة زينون، تتراجع النواة مُطلقة ومضة ضوئية فورية، تليها إشارة ضوئية ثانية ناتجة عن الإلكترونات المتحررة. ويلتقط 494 وحدة استشعار هاتين الإشارتين، مما يساعد الباحثين على تحديد موقع الاصطدام وطاقة الجسيم وطبيعة التفاعل.

بحسب الورقة العلمية الصادرة عن تعاون “LZ”، سجل الكاشف في 16 يونيو 2023 حدثاً يتوافق مع ارتداد نواة زينون بطاقة تقارب 248 كيلو إلكترون فولت. ظهر هذا الحدث ضمن بيانات جُمعت خلال 220 يوماً من التشغيل، تعادل تعرضاً قدره 2.84 طن-سنة. تكمن أهمية الحدث في وقوعه ضمن نطاق طاقي مرتفع، حيث يتوقع وجود عدد قليل جداً من التفاعلات الناتجة عن الإشعاع أو الجسيمات المعروفة. وبعد فحص البيانات، أكد الفريق أنه لم يعثر على تفسير مرجح من مصادر الخلفية المعتادة.

بين التلميح والاكتشاف

بلغت الدلالة الإحصائية العالمية للإشارة 2.6 سيغما، أي إن احتمال ظهورها نتيجة خلفيات معروفة يبلغ نحو 0.5%، وهي نسبة تبدو صغيرة لكنها لا تصل إلى معيار “5 سيغما” الذي يعتمده فيزيائيو الجسيمات لإعلان اكتشاف، ويعني أن احتمال المصادفة ضئيل للغاية. كما أن النتيجة تستند إلى حدث واحد فقط، وقد تنتج الإشارات المنفردة من تفاعل نادر لجسيم معروف، أو من إشعاع محيط، أو من ظاهرة داخل الجهاز لم تُفهم بالكامل.

وقد سُجل الحدث بعد 25 دقيقة من إزالة مصدر إشعاعي استُخدم لمعايرة الكاشف، لكن الباحثين أوضحوا أن المصدر كان في الجهة المقابلة، وأن مراجعة ظروف الجهاز وبيانات المعايرة لم تكشف أي خلل أو مجموعة أحداث غير طبيعية يمكن أن تفسر الإشارة. إذا كانت المادة المظلمة وراء الحدث، تشير الحسابات إلى أن الجسيم المسبب قد تكون كتلته أكبر من كتلة البروتون بأكثر من 200 مرة، وأن طريقة تفاعله مع المادة العادية أكثر تعقيداً من النماذج الأبسط التي اختبرت سابقاً.

ماذا بعد؟

يواصل كاشف “LZ” جمع البيانات. فإذا ظهرت أحداث أخرى تحمل الخصائص نفسها، ستزداد قوة الدليل، أما إذا بقيت الإشارة وحيدة، فقد تتراجع أهميتها مع اتساع البيانات. لذلك تصف مختبرات بيركلي النتيجة بأنها أقوى تلميح سجلته التجربة حتى الآن، وليس اكتشافاً. إنها ومضة تستحق المطاردة لكنها لم تكشف بعد هوية المادة التي تشكل معظم الكون.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *