الرئيسيةمحلياتالرياض تلزم مشاريع البناء بـ 11...
محليات

الرياض تلزم مشاريع البناء بـ 11 ضابطًا بيئيًا وتحدد سقف 340 ميكروغرامًا للجسيمات العالقة

30/08/2026 05:00

في عام 2026 أصدرت الهيئة الملكية لمدينة الرياض، إلى جانب أمانة منطقة الرياض والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، لائحة تنفيذية موحدة تضع سقفًا حاسمًا لجسيمات الغبار العالقة (PM10) عند 340 ميكروغرامًا لكل متر مكعب وتلزم جميع مشاريع البناء بتوظيف أحد عشر ضابطًا فنيًا متخصصًا في السيطرة على الغبار المتطاير، مع حظر أي أعمال حفر أو هدم عندما تتجاوز سرعة الرياح 25 كيلومترًا في الساعة.

تهدف اللائحة إلى ربط مواقع الإنشاء بمنصة رقمية موحدة للمراقبة اللحظية على مدار الساعة، وذلك تزامنًا مع الطفرة العمرانية غير المسبوقة التي تشهدها العاصمة. نظرًا لطبيعة التربة الصحراوية في الرياض التي تتفتت بسهولة وتتعرض لانخفاض الرطوبة الجوية، فإن الانبعاثات الترابية غير المنظمة تمثل خطرًا مباشرًا على جودة الهواء والصحة العامة، وتسرّع تآكل البنى التحتية الحضرية وتستهلك الموارد المائية النادرة.

إطار مصفوفة المخاطر والتقييم البيئي

اعتمدت الجهات التنفيذية مصفوفة ثلاثية لتصنيف المخاطر الإنشائية استنادًا إلى مساحة الموقع وكثافة الحركة الميدانية وطبيعة الأنشطة المسببة للانبعاثات. تصنف المشاريع التي تقل مساحتها عن 2000 متر مربع، كالفلل السكنية والمباني التجارية الصغيرة، ضمن الفئة الأولى منخفضة المخاطر. أما المواقع التي تتراوح مساحتها بين 2000 و5000 متر مربع، مثل المجمعات السكنية والمشاريع المتوسطة، فت sijoّ في الفئة الثانية متوسطة المخاطر التي تستلزم تركيب جهاز رصد ثنائي قياسي. المشاريع التي تتجاوز مساحتها 5000 متر مربع، أو التي تشهد أكثر من خمسين رحلة شاحنة يوميًا، أو تضم كسارات ومحطات خلط خرساني ميدانية، تصنف ضمن الفئة الثالثة عالية المخاطر وتتطلب محطتي رصد على الأقل مع خرائط تقييم بيئي متقدمة.

وفقًا للائحة، يتعين على المقاولين المشرفين على المشاريع المتوسطة والكبيرة إجراء رصد أولي لبيانات الجسيمات العالقة وسرعة الرياح لمدة لا تقل عن أسبوعين كاملين على حدود الملكية قبل الشروع في أي أعمال تجهيز للموقع. علاوة على ذلك، يجب إعداد «خرائط الحساسية البيئية» باستخدام نظم المعلومات الجغرافية لتحديد المناطق المجاورة الأكثر عرضة لتأثيرات الغبار، مثل المدارس والمستشفيات والمساجد والأحياء السكنية المباشرة، بهدف تحديد اتجاهات الرياح السائدة وربطها ببروتوكولات التشغيل المرحلي لعزل المصادر الترابية عن النطاقات السكانية الحساسة.

حزمة الإجراءات الفنية الـ 11 والضوابط الميدانية

تلزم اللائحة منفذي المشاريع بتطبيق أحد عشر ضابطًا ميدانيًا تفصيليًا يغطي جميع مراحل التشييد والتجهيز. تشمل الإجراءات رصف مسارات الحركة الداخلية بالبحص أو كشط الأسفلت المعاد تدويره قبل بدء الأعمال، مع الحفاظ على رش المياه المستمر بأسلوب الرذاذ الدقيق لتثبيت سطح التربة وتجنب الغمر الكامل أو الجريان السطحي.

في حالة تعليق الأعمال لأكثر niż خمسة أيام، تفرض اللائحة استخدام مواد مثبتة كيميائيًا كالبوليمرات أو المحاليل المملحة، وتحدد أن لا يتجاوز ارتفاع تفريغ حمولة التربة من المعدات 1.5 متر، ويقل إلى متر واحد فقط عند حدوث رياح قوية.

تقيد اللائحة سرعة الشاحنات والمعدات داخل الموقع بما لا يزيد عن 10 كيلومترات في الساعة على الطرق الترابية غير المسفلتة، و20 كيلومترًا في الساعة على الطرق المسفلتة الداخلية، مع وضع لافتات تحذيرية مرئية. أما الشاحنات المغادرة للموقع فتخضع لرقابة حازمة؛ يتعين تركيب وحدات آلية لغسيل الإطارات بدورة تنظيف لا تقل عن 20 ثانية لكل محور مع مصيدة رمل وفاصل زيوت، أو استخدام شبك الاهتزاز المغمور تحت الماء بطول لا يقل عن 8 أمتار، مع ضمان خلو أي أتربة منقولة مرئية بعد 15 مترًا من بوابة الخروج، وتنظيف أي انسكابات على الطرق الخدمية خلال 15 دقيقة من حدوثها، وكنس الطرق العامة المجاورة بالآلات يوميًا.

كما حظرت اللائحة عمليات الهدم والقطع الجاف للأحجار في الهواء الطلق، وألزمت باستخدام المناشير المزودة برذاذ المياه أو العمل داخل كبائن مغلقة مزودة بأنظمة شفط وفلتر «هيبا» عالية الكفاءة. وتحدد مسافة أمان لا تقل عن 200 متر بين محطات الخلط أو أكوام المواد وبين المناطق الحساسة كالمدارس والمستشفيات، وأن تكون الأكوام بارتفاع لا يتجاوز 3 أمتار وبأشكال مستديرة الانحدار مع تغطيتها يوميًا بالستائر القماشية.

أما الكسارات، فيحظر وضعها على مسافة تقل عن 500 متر من المناطق السكنية والبيئية المحمية، مع إغلاق وحداتها بالكامل وتزويدها بأنظمة الضباب ومدافع الرذاذ التي يتراوح مداها بين 20 و30 مترًا لمواقع الهدم الكبيرة، وحظر الهدم على مساحة تزيد على 100 متر مربع في المرة الواحدة.

بروتوكول الرياح والرصد الرقمي اللحظي

يحدد بروتوكول سرعة الرياح مستويات الاستجابة الإلزامية للموقع استنادًا إلى قراءات جهاز الأنيمومتر المثبت على ارتفاع يتراوح بين 2 و3 أمتار. عندما تكون سرعة الرياح بين 15 و25 كيلومترًا في الساعة، يلزم المقاول بتطبيق تثبيط إضافي مكثف عبر رش المياه كل ساعة وتغطية الأكوام، مع الإيقاف التام لكافة أعمال الهدم والترميم.

إذا تجاوزت سرعة الرياح 25 كيلومترًا في الساعة، يستدعي ذلك تعليقًا فوريًا لجميع الأعمال المسببة للغبار كالحفر والتسوية ونقل النفايات والكسارات، ولا يستثنى من ذلك سوى العمليات المغلقة كالصوامع ومحطات الخلط الخرساني محكمة الإغلاق المزودة بفالتر احتجاز الجسيمات بدقة تسعين وتسعين بالمائة.

تعمل المنصة الرقمية الموحدة على استقبال البيانات اللحظية من أجهزة الرصد الميدانية المنصوبة في الموقع كل دقيقتين عبر تقنية الاتصال اللاسلكي وشبكات الجيل الرابع. تصدر المنصة تنبيهًا آليًا أوليًا عند بلوغ تركيز الجسيمات العالقة 250 ميكروغرامًا لكل متر مكعب لتفعيل التثبيط المعزز وتخفيض ارتفاعات السقوط إلى متر واحد.

إذا تجاوز التركيز سقف 340 ميكروغرامًا واستمر لأكثر من دقيقتين متتاليتين، يسجل النظام مخالفة رسمية تستوجب إيقاف العمل الفوري لكافة الأنشطة المسببة للغبار حتى هبوط القراءات. وإذا استمر التجاوز لمدة 30 دقيقة متواصلة، يُطبق بروتوكول التعليق الشامل للموقع، بالتوازي مع كاميرات مراقبة عند المداخل والمخارج تحتفظ بالتسجيلات لمدة 90 يومًا.

على الرغم من الشدة الرقابية التي تفرضها اللائحة، فقد وازنت الضوابط بين الامتثال البيئي وترشيد الموارد المائية عبر حظر استخدام المياه الصالحة للشرب نهائيًا في أعمال الرش والتثبيط الترابي. وفقًا لهذا المبدأ، تشترط التعليمات الاعتماد الحصري على مياه الصرف الصحي المعالجة، أو المياه الجوفية السطحية المرخصة، أو مياه التحلية المرفوضة، مع إلزام وحدات غسيل المركبات بإعادة تدوير المياه بنسبة عالية ضمن بنية تشغيلية مغلقة، وتفضيل أساليب الرش الموجه والرذاذ الدقيق لمنع التبخر السريع والهدر.

يلتزم المطور أو المقاول الرئيسي بتقديم «خطة إدارة الغبار» المستقلة والمكتملة ضمن خطة الإدارة البيئية للمشروع قبل 30 يومًا تقويميًا من بدء أعمال تجهيز الموقع، على أن تكون معتمدة رسميًا من المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي. وتتكامل هذه الخطة مع الأدوار الإشرافية للهيئة الملكية لمدينة الرياض لمتابعة قاعدة البيانات المركزية، وإصدار الإنذارات الميدانية والغرامات أو أوامر إيقاف العمل عند التجاوز، مع الاحتفاظ بنسخة معتمدة في الموقع وتعيين منسق بيئي متفرغ لمتابعة السجلات اليومية.

وبذلك تعود المشاريع الإنشائية في الرياض إلى الانضباط الصارم تحت سقف 340 ميكروغرامًا للجسيمات العالقة وقواعد الرصد الرقمي اللحظي، ليتحول ضبط الانبعاثات الترابية من مجرد تدبير فرعي إلى معيار تنفيذي رئيس يحمي سماء العاصمة ويدعم نموها الحضري المستدام. انضباط بيئي يبني مستقبل الرياض.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *