حقوقي مغربي يسلط الضوء على إشكالات المهاجرين في سبتة ويدعو لحماية الكرامة

في 26 أغسطس 2026، أفاد نوفل بلعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، عبر مقابلة مع الأناضول بأن وضع المهاجرين غير النظاميين في مدينة سبتة يثير إشكالات إنسانية وحقوقية، ودعا إلى اعتماد مقاربة تحترم الكرامة والضمانات القانونية.
الوضع الإنساني والمخالفات
أوضح بلعمري أن أبرز الإشكالات ترتبط بالإيواء وتوفير التغذية والماء، وصون كرامة الأشخاص الذين عبروا إلى مدينتي سبتة ومليلية الخاضعتين للإدارة الإسبانية. وشهدت الحدود مع سبتة بين 29 و31 يوليو الماضي توافد عشرات الآلاف من المهاجرين من المغرب ودول إفريقية في أكبر موجة عبور غير نظامي نحو المدينة، قبل إعادة معظمهم إلى مدينة الفنيدق.
وفي 7 أغسطس/ آب الجاري، أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب (رسمي) ارتفاع عدد وفيات موجة العبور إلى سبتة لـ14، بينما أفادت معطيات إسبانية بوفاة 80 شخصا. وقدرت السلطات المغربية آنذاك عدد العابرين بنحو 40 ألفا، بينما قالت السلطات الإسبانية إن العدد تجاوز 70 ألفا.
حقوق المهاجرين والإطار القانوني
أكد بلعمري أن المهاجرين غير النظاميين يتمتعون بحقوق يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان، إضافة إلى قرارات المحاكم الأوروبية والقضاء الإسباني والتشريع الوطني الإسباني. وطالب السلطات الإسبانية باحترام هؤلاء الأشخاص، محذرا من أي إعادة غير طوعية دون احترام حقوق الإنسان أو الكرامة.
وشدد على أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يحظر أي إعادة جماعية ويعتبرها إعادة غير حقوقية وغير إنسانية، مشيرا إلى أن معالجة الملف لا يمكن أن تقتصر على الجانب الأمني.
ملف القاصرين غير المصحوبين
وبشأن القاصرين غير المصحوبين بذويهم، قال بلعمري إن هذا الملف يطرح إشكالات معقدة، خاصة أنهم موجودون داخل سبتة دون عائلاتهم. وأشار إلى أن مركز الإيواء في المدينة لم يستوعب أعداد القاصرين الموجودين، ما يثير إشكالا مرتبطا بمبدأ المصالح الفضلى للطفل.
وأوضح أن حماية هؤلاء الأطفال تتطلب إحصاءهم، والاستماع إليهم، والتحقق من هوياتهم، وتمكينهم من الاعتراض على أي قرار إداري يتعلق بهم. ولفت إلى أن السلطات التي تدير سبتة لم تطبق بعد الإجراءات القانونية المنصوص عليها في التعليق العام رقم 6 والتعليق العام رقم 16 الصادرين عن اللجنة الأممية المعنية بحقوق الطفل.
ويعلق التعليق العام رقم 6 (2005) على معاملة الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم خارج بلدهم الأصلي، وي Focus على إحصائهم وتحديد هوياتهم فوراً، وتعيين وصي لهم، والاستماع إلى آرائهم، وضمان إيوائهم ورعايتهم بما يحقق مصلحتهم الفضلى، ويمنع الإعادة الجماعية أو أي إجراءات تعرضهم لضرر، مع تمكينهم من الاعتراض على القرارات الإدارية المتعلقة بهم.
أما التعليق العام رقم 16 (2013) فيتناول التزامات الدول بشأن تأثير قطاع الأعمال والأنشطة التجارية على حقوق الطفل.
وكان المغرب قد دعا في 12 أغسطس الجاري السلطات الإسبانية إلى تسريع إجراءات إعادة القاصرين غير المصحوبين الموجودين في سبتة. وفي 18 أغسطس الجاري، قال متحدث المفوضية الأوروبية ماركوس لامرت إن تشريعات الاتحاد الأوروبي تتضمن أحكاما بشأن إعادة الأطفال غير المصحوبين الموجودين في وضع غير نظامي، مضيفا أن المفوضية تشجع مدريد والرباط على التعاون لضمان تنفيذ عمليات العودة بصورة فعالة. وفي 19 من الشهر نفسه، أعلنت الحكومة الإسبانية اعتزامها نقل نحو 500 قاصر غير مصحوبين إلى مناطق مختلفة في إسبانيا ضمن خطة لتخفيف الضغط عن سلطات سبتة وتعزيز رعاية الأطفال المهاجرين.
تجاوزات حقوقية
وقال بلعمري إن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان رصدت، إلى جانب تقارير حقوقية أخرى، تجاوزات في سبتة. وأضاف: “تم رصد عنف واعتداءات جنسية تعرضت لها الشابات والقاصرات”. وانتقد وجود أطفال في الشوارع دون مأوى أو تغذية أو ماء، وعدم إيداعهم في مراكز الإيواء وفق ما ينص عليه القانون الدولي.
كما تحدث بلعمري عن “تجاوزات حقوقية” قال إنها تضمنت “اعتداءات” من الحرس المدني الإسباني والجيش على عدد من المهاجرين الموجودين في أزقة المدينة. وأكد أن “الإجابة الأمنية على هذا الوضع لا يمكن أن تكون هي الحل”, داعيا إلى “مقاربة إنسانية وحقوقية”.
وتخضع مدينتا سبتة ومليلية، إضافة إلى الجزر الجعفرية وجزر صخرية أخرى في البحر المتوسط، للإدارة الإسبانية، بينما تعتبرها الرباط “ثغورا مغربية محتلة”.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



