الرئيسيةعربي و عالميهل تدخل الولايات المتحدة مرحلة خطر...
عربي و عالمي

هل تدخل الولايات المتحدة مرحلة خطر استراتيجي؟

21/08/2026 11:00

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب المواطنين بعصر ذهبي، لكن تقييم النقاد للأشهر التسعة عشر الأولى من ولايته يشير إلى أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة تتسم بتصاعد المخاطر الجيوسياسية. فالأوضاع العسكرية تتعرض لضغوط متزايدة، والتحالفات التقليدية تعيش توتراً، بينما تظهر القوى المنافسة، وبالأخص الصين، جرأة أكبر في اختبار حدود النفوذ الأمريكي.

أزمة القدرات العسكرية

على مدى سنوات اتسعت الفجوة بين ما تلتزم به الولايات المتحدة عالمياً وما تمتلكه من إمكانات عسكرية متاحة، بينما لم تزداد موازنات الدفاع بالسرعة المطلوبة لمواكبة التهديدات المتزايدة من روسيا وإيران وكوريا الشمالية، وعلى رأسها الصين. وحسب هذا التقييم، فإن إدارة ترامب ورثت وضعاً استراتيجياً صعباً، لكنها ساهمت في تفاقمه. إذ يواجه البنتاغون نقصاً في منظومات اعتراض الصواريخ الضرورية لتقليل الخسائر في حالة تجدد المواجهة مع إيران، كما يعاني نقصاً في بعض الأسلحة الحيوية المطلوبة لخوض نزاعات واسعة النطاق مع روسيا أو الصين. ويحذر خبراء من أن اندلاع مواجهة عسكرية كبرى في منطقة المحيط الهادئ قد يضع القوات الأميركية، المثقلة بالالتزامات والمحدودة الموارد، أمام خطر حقيقي يتمثل في عدم تحقيق أهدافها العسكرية.

تراجع المصداقية مع الحلفاء

العامل الثاني يتعلق بتراجع المصداقية الأميركية لدى الحلفاء نتيجة الارتباك الذي طبع إدارة العلاقات الخارجية خلال الفترة الماضية. فدول الخليج، على سبيل المثال، وجدت نفسها أمام تحولات متكررة في سياسة واشنطن تجاه إيران، بينما أثارت بعض مواقف ترامب تجاه الحلفاء الأوروبيين مخاوف بشأن مدى التزام الولايات المتحدة بتعهداتها الأمنية التقليدية. وكان من المفترض أن يكون التحول الاستراتيجي نحو منطقة آسيا والمحيط الهادئ أبرز ملامح سياسة الإدارة الحالية، إلا أن منتقدين يرون أن هذه المقاربة اتسمت بالتناقض. فقد طالبت اليابان بتوضيح موقفها من أي أزمة محتملة بشأن تايوان، قبل أن تبدي انزعاجاً عندما قامت طوكيو بذلك بالفعل. كما تعرضت الإدارة لانتقادات بسبب تأخير بعض صفقات التسليح الخاصة بتايوان، إضافة إلى تقليص نطاق المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية، في خطوات أثارت تساؤلات لدى شركاء الولايات المتحدة في منطقة آسيا.

التحديات الداخلية والفرص للمنافسين

وتتداخل هذه التحديات الخارجية مع عامل ثالث يتمثل في المخاطر المرتبطة بالاستقرار السياسي الداخلي، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المهمة في عامي 2026 و2028. ويخشى بعض المحللين من أن تؤدي الانقسامات السياسية الحادة إلى استنزاف اهتمام واشنطن بقضايا الأمن القومي، ما قد يترك الولايات المتحدة منشغلة بأزماتها الداخلية في وقت تتزايد فيه التحديات الخارجية. ويعتقد مراقبون أن هذه المرحلة تمنح القوى المنافسة للولايات المتحدة هامشاً أوسع للتحرك. فروسيا تواصل تكثيف ما يُعرف بالهجمات الهجينة ضد دول أوروبية، بينما تزيد الصين من ضغوطها العسكرية والاقتصادية في محيطها الإقليمي، لاسيما تجاه الفلبين واليابان وتايوان. وعلى الرغم من أن اندلاع حروب كبرى ليس أمراً محتوماً في المدى القريب، فإن حالة التردد الأميركي الحالية قد تشجع المنافسين على اختبار حدود الردع الأميركي والسعي لتحقيق مكاسب استراتيجية إضافية.

حلول محدودة ومنطقة خطر عالمية

ويعتقد خبراء أن التغلب على هذه الصعوبات ليس بسيطاً. لذا يقترحون تقوية الشراكات مع الحلفاء وتركيز الجهود على بناء القدرات العسكرية بدلاً من شن حملات جديدة تستهلك الإمكانات المحدودة للولايات المتحدة. من جهة أخرى، يلاحظون أن ترامب سبق واقترح زيادة الإنفاق الدفاعي واتخاذ خطوات طارئة لتجديد الترسانات الأمريكية. لكن تطبيق هذه المقترحات، حتى لو تم إقراره، يتطلب زمناً طويلاً قبل أن يُلمس أثره على الميدان. وكان عدد من الباحثين قد حذر، بدءاً من عام 2022، من احتمال أن تدخل الولايات المتحدة في المرحلة الثانية من العقد الحالي بفرص أعلى للتصادم مع الصين. واليوم، يرى هؤلاء أن مفهوم “منطقة الخطر” لم يعد يقتصر على التنافس بين واشنطن وبكين، بل اتسع ليشمل سياقات عالمية أخرى. وبناءً على هذا التحليل، قد تبقى الولايات المتحدة متأزمة في هذه المرحلة الحرجة طوال فترة رئاسة ترامب وربما بعد ذلك، في ظل بيئة دولية تتميز بتصاعد التنافس بين القوى الكبرى وزيادة الضبابية الجيوسياسية.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *