من أساطير الخلد إلى آبل: كيف تحولت التفاحة رمزاً للمعرفة والإبداع

الرمزية في التراث الشعري
تقدم الكاتبة شوقية الأنصاري ملاحظة أن التفاحة تحمل سراً من أسرار البلاغة والفلسفة لدى البشر، وهي أول رسمة ترسمها الطفولة بدهشة، وتعيدنا إلى قراءة ارتباطها الديني بقصة آدم. عبر مرور الأزمنة viste تفسيرات الإبداع وتخيلات الفكر مع التفاحة، يتساءل المقال ما إذا كانت دلالة الغواية ما زالت تلازمها أم أنها امتدت إلى رموز فلسفية أخرى. يستعرض النص تأثير بلاغة الطبيعة والبيئة على بلاغة الشعر العربي، ويبدأ بالشاعر مسلم بن الوليد الأنصاري الذي قال: «تفاحةٌ شامِيَّةٌ مِنْ كَفِّ ظَبيٍ غَزِل كَأَنَّما حُمرَتُها حُمرَةُ خَدٍّ خَجِلِ». ويذكر ابن سودون الذي شبه تفاحة بخد امرأة مشرقة، معتبراً أن ذلك يدمج بين الطبيعة والأنوثة لتظل التفاحة رمزاً للحب والغزل حتى اليوم. ويشير إلى أبي نواس الذي صور في خمرياته رمي الحور بالتفاح ومشي وصيفة تحمل كأساً معطرة بالخُلوق، مما جعل التفاحة تتحول إلى صورة حرب مصاحبة للخمر في خيال شاعرٍ معشوقٍ للجلاس. ويتابع أن الشعراء المعاصرين لم يتخلوا عن التفاحة؛ فنزار قباني استخدمها كرمز للغواية والتمرد على قوانين الحياة في أبياته التي تبدأ بـ «أبي .. لن يمنع التفاح عن إكمال دورته سيأتي ألف عصفورٍ ليسرق من حديقته ..». وغادة السمان عبرت عن قلقها من أن تأكلنا التفاحة بدلاً من أن نأكلها، قائلة: «أنت وأنا، لا نزال نحاول أن نتعلم، لا كيف نأكل التفاحة، بل كيف لا تأكلنا التفاحة، هربنا من أسنان التفاحة الأولى…وها هي تفاحة خضراء أكبر أسناناً..تُدعى “الندم».
من التراث النبطي إلى الفن والصحة
في الشعر النبطي ارتبطت التفاحة بالهاتف الذكي، فبعض الأبيات تقول: «أعضّ تفاحة آبل في وحدتي، كأنها تقرأ أفكاري قبلي»، وأخرى تعبر عن الحب بشبه الآيفون الأنيق والباهظ قائلة: «أحبك كأنك آيفون أنيق…باهظ مدهش… لكن لا أستطيع تغييرك». ثم ينتقل المقال إلى الختام حيث يُقرأ ارتباط رمزية التفاح بلون حمرتها كدلالة لجمال الوجنات والجسد، بينما يرتبط الأصفر بسكرة الحب وخمرة الهوى. ومع الحداثة تتحول التفاحة إلى رمز معرفي وجودي يدل على الحنين والثورة، وتصبح ملهمة لعناوين الكتب والمؤلفات، وتُرسم كزخرفة للنافورات بقصور الخلفاء والوزراء، حيث يوضع التفاح الأحمر فوق عين الفوّارات فيدفعه الماء بقوة. في الفن مثّلت سوريالية التفاحة لرينيه ماغريت رمزاً للفضول والصراع بين المألوف والغريب، وفي الثقافة الصحية تُستَشهد بالحكمه المشهورة «تفاحة في اليوم تغنيك عن الطبيب» لتُعطي التفاحة الخضراء رمزية للعافية والاتزان. ويفسّر موكار فسكي هذه التغيرات بقوله: «الفن علامة مستقلة بما أنه لا يشير إلى شيء محدد، ومع ذلك فهو يملك وظيفة توصيلية، لأنه يشير إلى السياق الكلي لما يسمى بالظواهر الاجتماعية كالسياسة والدين والاقتصاد».
من الفلسفة إلى التكنولوجيا
بعد ذلك يصف النص انتقال التفاحة من رمزيتها الفنية إلى ظاهرة تقنية، حيث تهيمن سلطة الابتكار بأبعادها البيضاء اللامعة لتوحي بفلسفة الذكاء المعرفي. وتستمر التفاحة في التجديد من فلسفة الدين التي ترمز لبداية الإنسان كحرّ عاقل مسؤول، إلى المعرفة التي تمثل رمزاً للتجربة والبحث، لتستديم لغة سؤال بدأه نيوتن عندما تساءل «لماذا تسقط؟» مما أدى إلى قانون الثورة الفيزيائية، وزادتها التقنية عمقاً فلسفياً لمواكبة الفنون، مستعارةً كونياً منها انبثقت دلالات وجودية محفزة للعقل البشري، من قبضة اليد التي ترمز للجمال والبساطة، ومن حمرتها التي تكون مؤشر يقظة ممتلئة بالأسئلة ومثيرة للتجربة، ومن سرّها الذي يُحكَمُ بهوى الرغبة في الخطأ، ومن ألوانها التي ترمز للتمرد.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



