الرئيسيةمحلياتكيف تحوِّل مؤسسات التعليم العام السعودي...
محليات

كيف تحوِّل مؤسسات التعليم العام السعودي المعرفة إلى استجابة لتحسين التعلم؟

يمتلك التعليم العام في السعودية اليوم قدرة واسعة على رؤية أدائه، وذلك بعد أن بنت هيئة تقويم التعليم والتدريب النموذج السعودي لضمان وضبط جودة التعليم والتدريب. وطورت الهيئة ضمن هذا الإطار منظومة متكاملة تشمل الاختبارات الوطنية والدولية، واختبارات الرخص المهنية، والتقويم المدرسي. كما أضافت “غرفة حالة التعليم والتدريب” بعدًا تحليليًا أعمق لتشخيص فجوات المنظومة. ويبقى السؤال الأساسي: كيف تتحول هذه المعرفة المتاحة إلى استجابة مؤسسية يظهر أثرها الملموس في تعلم الطالب؟

التقويم المدرسي ومؤشرات الأداء

أكملت الهيئة الدورة الأولى من التقويم المدرسي، التي تمثل خط الأساس لأداء المدارس، وشملت مجالات عدة: الإدارة المدرسية، والتعليم والتعلم، ونواتج التعلم، والبيئة المدرسية. وأتاحت الهيئة بطاقات “نافس” وتقارير التقويم للمدارس وإدارات التعليم بشكل مباشر. وتعتمد غرفة الحالة على أكثر من 23 مليار نقطة بيانات، تم تحويلها بالمعالجة إلى معلومات، وبالتحليل إلى معرفة ومؤشرات دقيقة عن واقع التعليم. كما وفرت نوافذ غرفة الحالة لكل إدارة تعليم وصولًا مباشرًا إلى بياناتها، بالإضافة إلى أدوات تحليلية أدق لتحديد مواضع الضعف في مدارسها.

تبدأ الاستجابة الحقيقية بتحويل هذه المعرفة إلى قرارات داخل بناء مؤسسي رسم النظام التعليمي أدواره. فقد أنشئ مجلس شؤون التعليم العام وأسند إليه إقرار الخطط والسياسات والاستراتيجيات. وحددت للوزارة مهمة الإشراف على التعليم العام وفق النظام واللوائح وما يصدره المجلس من قرارات. فيما تتولى مؤسسات متخصصة تطوير المناهج والتطوير المهني. ومع وضوح اختصاص كل جهة، تظل نواتج التعلم حصيلة قرارات موزعة لا تظهر فاعليتها إلا حين تلتقي آثارها في المدرسة والصف الدراسي.

التحديات التي تكشفها النتائج الدولية

تكشف أحدث النتائج الدولية المعلنة حجم التحدي الذي يُنتظر من هذه الاستجابة أن تعالجه. فقد بلغ متوسط الأداء السعودي في اختبارات “بيرلز 2021” 449 نقطة. وتراوحت نتائج المملكة في اختبارات “تيمز 2023” للرياضيات والعلوم في الصفين الرابع الابتدائي والثاني المتوسط بين 397 و428 نقطة. وجاءت جميع هذه النتائج دون المركز المرجعي لمقياس كل دراسة، وهو 500 نقطة. وفي اختبارات “بيزا 2022” لم يحقق المستوى الثاني فأعلى (وهو الحد الأدنى من الكفاءة) سوى 30% من الطلبة في الرياضيات، و37% في القراءة، و38% في العلوم. وتشير هذه الأرقام إلى فجوة واضحة في الإتقان، لكنها لا تحدد مصدرها أو المعالجة الأنسب لها.

فالمؤشر يكشف موضع الضعف، لكنه لا يثبت سببه بمفرده. فقد يرتبط انخفاض الأداء في القراءة بتسلسل المحتوى، أو المواد التعليمية، أو الممارسات التدريسية، أو قدرة المدرسة على اكتشاف التعثر والتدخل لمعالجته. بل قد تتشابه نتائج مدرستين وتختلف أسبابهما بشكل كامل. لذلك تظل أسباب التعثر فرضيات تحتاج إلى اختبار بأدلة متعددة قبل أن تتحول إلى أحكام سببية يقينية.

الفجوة المؤسسية وسبل المعالجة

تكمن الفجوة المؤسسية في المسافة بين وضوح الاختصاصات وترابط آثارها. فاختصاصات كل مؤسسة تُحدد رأسيًا، بينما تتشكل نواتج التعلم أفقيًا من تفاعل قرارات المؤسسات وممارساتها. وقد تكتمل إجراءات كل جهة ثم تنقطع سلسلة التحسين عند حدودها، حين يكشف القياس موضع التعثر ثم تسير مراجعة المحتوى والتطوير المهني ودعم المدرسة في دورات منفصلة لا يجمعها مسار واحد متكامل.

يقتضي ذلك تجاوز التنسيق العام إلى مسار مؤسسي تقوده أولوية تعلم مشتركة، يحدد متى يصبح التعثر أولوية، وكيف تُختبر أسبابه، ومستوى المعالجة المطلوب، ودور كل جهة، وطريقة قياس التغير. ويُبنى هذا المسار على الهياكل القائمة من دون إنشاء جهاز جديد أو طبقة تنظيمية إضافية. أما مستوى المعالجة فيحدده نطاق المشكلة؛ فالنمط الذي يتكرر في مناطق وفئات واسعة وتؤكده أكثر من أداة قياس يستدعي استجابة وطنية. وتقود إدارة التعليم معالجة التعثر المشترك بين مجموعة من المدارس، بينما تعالج المدرسة ما يتصل بأدائها الداخلي بشكل مستقل. وتحلل مجتمعات التعلم المهنية احتياجات الصفوف ومجموعات الطلبة.

مسار الاستجابة على المستوى الوطني

على المستوى الوطني، يبدأ المسار بقراءة فنية تقدمها الهيئة لما تكشفه المؤشرات من أنماط التعثر وحدود دلالتها. وتقود الوزارة، استنادًا إلى هذه القراءة وبالتعاون مع المركز الوطني للمناهج والمعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، بناء مقترح للمعالجة. ثم يعرض هذا المقترح على المجلس للنظر في اعتماده ضمن أولويات التعلم الوطنية. وتتولى أمانة المجلس تبليغ القرار ومتابعته والتنسيق في الأعمال المتصلة به، فيما تبقى التفاصيل التشغيلية لدى الوزارة والمؤسسات المعنية.

بعد الاعتماد، تعد الوزارة خطة مشتركة تحدد خط الأساس والمستهدف، والفرضيات التفسيرية، والتدخلات، ومسؤولية كل جهة، وتوقيت التنفيذ، ومنهجية قياس التغير. ويفحص المركز الوطني للمناهج، في نطاق اختصاصه، تسلسل المحتوى والمواد التعليمية للتأكد من ملاءمتها وسلامتها.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *