اللايكات ليست بطولات: تحذير من خلط المؤشرات الرقمية بالإنجازات الرياضية

خلط المؤشرات: عندما تحل اللايكات محل الكؤوس
أحمد الفهيد يلاحظ أن بعض الأندية السعودية، عندما لا تجد ما يكفي من الأبطال للحديث عنه، تلجأ إلى الحديث عن عدد الإعجابات والمشاهدات وإعادة النشر على الهواتف، كما لو أن هذه الأرقام يمكن أن تعوض غياب الكؤوس.
الفرق بين التفاعل الرقمي والإنجاز الميداني
يوضح الكاتب أن الانتقال من الاحتفال بكأس رفع فوق منصة التتويج إلى الاحتفال بمنشور يتصدر قوائم التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي يخلط بين ما هو حقيقي وما هو ظاهري، مؤكدًا أن الإعجاب ليس بطولة ولا يُهزم خصمًا ولا يُكتب اسم لاعب في سجل الأبطال.
يضيف أن الإعجاب يحتاج لحظة واحدة بينما البطولة تحتاج موسمًا كاملًا من العمل المتواصل، والضغط، والإصابات، والسفر، والخسارات، والعودة، والانضباط، وشخصية تعرف كيف تقف حين يسقط الآخرون.
التوازن بين الشعبية والبطولة
يشرح أن النفس البشرية تميل إلى المؤشرات السريعة التي تعطي شعورًا فوريًا بالنجاح، ما جعل منصات التواصل بيئة مثالية لإشباع الحاجة إلى الاعتراف، لكن الرياضة العظيمة قامت تاريخيًا على استحقاق التصفيق وليس مجرد الحصول عليه.
ويستشهد بالأولمبياد التي تلخص جوهر الرياضة في التميز والاحترام والصداقة، مشيرًا إلى أن التميز فيها ليس بعدد من ضغطوا زر الإعجاب بل بالسعي إلى أفضل أداء ممكن، ما يجعل بعض الاحتفالات الرقمية غريبة عندما تحل أرقام المنصات محل أرقام البطولات.
ويطرح سؤالًا عما يستحق أن يتباهى به النادي: أن يكون الأعلى في إعادة النشر أم الأعلى في عدد مرات الوقوف على منصة التتويج؟ وأن يُقال إن منشوره حصد خمسة ملايين إعجاب أم أن يُقال إن اسمه حُفر خمس مرات في سجل البطولة؟، مشيرًا إلى أن الأول يُنسى مع تغير الخوارزميات بينما الثاني يبقى حتى بعد زوال المنصة نفسها.
ويشير إلى أن وسائل التواصل تصنع ضجيج اللحظة بينما البطولات تصنع ذاكرة الزمن؛ فقد ينتشر مقطع لنادٍ في ليلة واحدة أكثر مما تنتشر أخبار بطولة حققها نادٍ آخر، لكن حجم الضجيج لا يعيد كتابة التاريخ، والأرقام الرقمية مهما تضخمت لا تستطيع أن تفعل ما يفعله كأس واحد.
ويختتم بأنه ليس ضد فرح النادي بجماهيره أو الاحتفال بنجاحه الرقمي، بل ضد أن يصبح الرقم تحت المنشور أهم من الرقم بجانب اسم البطولة، وضد أن تتحول إدارة النادي من صناعة فريق ينتصر في الملعب إلى صناعة محتوى ينتصر في دوري الخوارزميات، وضد أن تتحول المنافسة من “من الأكثر بطولات؟” إلى “من الأكثر جماهيرية؟” ثم “من الأكثر متابعين؟” وأخيرًا “من الأكثر لايكات؟” حتى نكتشف أننا نناقش كرة القدم بأرقام لا تُلعب من أجلها.
ويؤكد أن هناك أندية تبني تاريخها فوق منصات الملاعب، وأخرى تبني حضورها على منصات التواصل الاجتماعي، والأذكى من يجمع بينهما دون خلط، لأن الجمهور والعلامة التجارية والتفاعل والتسويق كلها مهمة لكنها في النادي العظيم تخدم البطولة ولا تحل محلها؛ ف النادي الذي يملك تاريخًا حقيقيًا لا يحتاج أن يقنعك بأنه كبير من خلال عدد الإعجابات، يكفيه أن يفتح خزائنه حيث لا توجد خوارزميات بل كؤوس فقط، والكأس لا يحتاج إلى لايك.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



