دوري روشن ينطلق مجدداً: الأسماء وحدها لا تكفي لحسم اللقب

بقلم: ليلى الجابر
مع عودة دوران الكرة من جديد، يعود السؤال المألوف الذي نطرحه قبل كل موسم: من سيكون بطل الدوري؟ لكني أعتقد أن الاستفسار هذا الموسم ينبغي أن يكون مختلفاً: من يملك مشروع البطل؟
ذلك أن دوري روشن لم يعد المسابقة التي يمكن استشراف نتيجتها من خلال أسماء اللاعبين في قائمة الفريق، ولا من قيمة الصفقة التي تتصدر العناوين، ولا حتى من الضجة التي تسبق الجولة الأولى. الدوري السعودي اليوم أصبح أكثر تعقيداً بكثير من ذلك.
الأسماء والأموال لا تصنع بطلاً وحدها
الأسماء موجودة، النجوم موجودون، الأموال موجودة، والطموح حاضر لدى أكثر من نادٍ. لكن ما سيحدث الفارق في النهاية هو مَن يعرف كيف يستثمر كل ذلك بالشكل الصحيح. موسم جديد يبدأ، وتدخل الأندية من أبواب مختلفة: هناك من يريد الدفاع عن لقبه، ومن يسعى لاستعادته، ومن يرى أن الوقت حان للانتقال من خانة المنافس المزعج إلى البطل، ومن يريد أن يقول للكبار إن الدوري لم يعد حكراً على الأسماء المعتادة. وهنا تحديداً تكمن متعة الموسم.
المسافة بين القمة وما بعدها أصبحت أقصر، والمباراة التي كان البعض يضع نقاطها في جيبه قبل أن تبدأ لم تعد مضمونة. أي تعثر مبكر قد يتحول لاحقاً إلى نقطة يتذكرها الجميع عندما يبدأ عد النقاط في الجولات الأخيرة.
الميركاتو ليس مفتاح الفوز بالدوري
كما نعلم، كل صيف نعيش سباقاً آخر قبل بداية الدوري: سباق الصفقات. من تعاقد مع الاسم الأكبر؟ من دفع أكثر؟ ومن خطف اللاعب الذي كان يفاوضه المنافس؟ جميل، لكن عندما تبدأ المباراة تُغلق ملفات المفاوضات وتُفتح ملفات الملعب. هناك فرق كبير بين جمع النجوم وبناء فريق ينافس بشراسة. الصفقة الكبيرة تستطيع أن تمنحك مباراة، والمهارة الفردية قد تنقذك في ليلة، لكن بطولة طويلة تحتاج شيئاً أكبر: منظومة تعرف كيف تنتصر عندما تلعب جيداً، وكيف تنتصر أحياناً حتى عندما لا تلعب جيداً. وهذه تحديداً شخصية البطل.
ومع كل هذه الأسماء، ربما يكون النجم الحقيقي للموسم مدرباً لا لاعباً، لأن إدارة غرفة مليئة بالنجوم ليست أمراً سهلاً. كيف توزع الأدوار؟ كيف تتعامل مع الدكة؟ كيف تحافظ على اللاعب المحلي وسط كثافة الأسماء الأجنبية؟ كيف تدير ضغط الجماهير والإعلام؟ وكيف تخرج من ثلاث مباريات متتالية صعبة بأقل الخسائر؟ هنا تبدأ البطولة الحقيقية. ولن يكون النجاح في امتلاك أفضل أحد عشر لاعباً فقط، بل في امتلاك فريق يستطيع الاستمرار حتى الجولة الأخيرة.
اللاعب السعودي في قلب المنافسة
وسط الحديث عن الصفقات العالمية، هناك سؤال لا أحب أن يضيع وسط الزخم الإعلامي العالمي: ماذا سيكسب اللاعب السعودي من كل هذا التطور؟ فقوة الدوري الحقيقية لن تُقاس فقط بعدد النجوم الذين نجحنا في استقطابهم، بل بعدد اللاعبين السعوديين الذين أصبحوا أفضل بسبب الاحتكاك بهم. نحن نريد لاعباً سعودياً ينافس على مركزه لا ينتظر مكاناً مضموناً، ونريد موهبة شابة ترى في النجم العالمي فرصة للتعلم لا سبباً للاختفاء. الهدف الأكبر ليس أن نصنع دورياً قوياً فقط، بل أن تنعكس قوة هذا الدوري على الكرة السعودية والمنتخب السعودي.
الجمهور شريك أساسي في البطولة
اللاعب الذي لا يظهر اسمه في التشكيلة هو الجمهور المُساند لكل فريق. جمهور دوري روشن أصبح جزءاً من المشهد العالمي الرياضي للمسابقة، لكنه أيضاً أمام مسؤولية مختلفة. نصيحتي: شجع ناديك كما تريد، اختلف، ناقش، اغضب من خسارة واحتفل بانتصار، ولكن لا تجعل التعصب يسرق متعة كرة القدم. لا نحتاج مع كل جولة إلى تحويل خطأ تحكيمي إلى مؤامرة، ولا خسارة إلى تخوين، ولا لاعب أخطأ في مباراة إلى هدف للإساءة. فالدوري القوي يحتاج جمهوراً أقوى، والجمهور القوي ليس الأعلى إساءة بل الأكثر وعياً بقيمة المنافسة.
في الموسم الجديد لن أراقب فقط من سيرفع الكأس، بل سأراقب من يملك المشروع الأفضل، ومن يحسن إدارة نجومه، ومن يصنع لاعباً سعودياً جديداً نتفاخر به، ومن يتعامل مع خسارته قبل انتصاره، ومن يستطيع أن يحافظ على هدوئه عندما تبدأ الضغوط الحقيقية. ومن باب المسؤولية الإعلامية سأراقب أيضاً الأندية التي اعتدنا وضعها خارج دائرة الترشيحات، لأن أجمل ما يمكن أن يحدث لدوري روشن هو أن تصبح عبارة «الكبار» أوسع من أربعة أسماء. فنحن أمام موسم لا يحتاج مزيداً من الضجيج بقدر ما يحتاج إلى كرة قدم تليق بما وصل إليه الدوري السعودي.
اليوم تبدأ الحكاية من الصفر. لا بطولة الموسم الماضي ستمنح صاحبها نقطة إضافية، ولا التاريخ سيدخل الملعب ليسجل هدفاً، ولا قيمة الصفقة ستضمن الفوز. الملعب وحده سيقرر من يستحق أن يكون بطل أقوى موسم منتظر في دوري روشن. لكن تذكروا: الدوري لا يفوز به الفريق الذي يبدأ بأعلى صوت، بل الفريق الذي يبقى صوته حاضراً حتى صافرة الجولة الأخيرة.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



