العليمي يشيد بدعم المملكة ويجدد دعوته للحوثيين للتخلي عن السلاح والمشاركة في العمل السياسي

العليمي يشيد بدعم المملكة ويجدد دعوته للحوثيين للتخلي عن السلاح والمشاركة في العمل السياسي

أشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، بالدعم السياسي والاقتصادي والإنساني الذي تقدمه المملكة العربية السعودية، ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. وأكد العليمي أن المملكة ليست مجرد مانح أو حليف عادي، بل هي شريك جوار ومصير ومستقبل مشترك.

وامتد امتنان العليمي وتقديره ليشمل دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك مصر والأردن وتركيا وغيرها من الدول التي استضافت ملايين اليمنيين من الأسر والطلاب والمرضى والعاملين ورجال الأعمال. وأعرب عن أمله في أن يعود اليمنيون إلى وطن آمن بفضل تلك الخبرات والمعارف التي اكتسبوها.

تعزيز الجاهزية العسكرية ورفض الهدن غير المجدية

وأكد العليمي، خلال لقاء موسع مع قيادات وممثلي المؤسسات الإعلامية الرسمية والمحلية، أن الدولة اليمنية أصبحت اليوم أكثر قدرة وتماسكًا واستعدادًا لحماية مواطنيها ومؤسساتها ومصالحها السيادية، وذلك بعد سنوات من العمل على توحيد القرار السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي، وتغيير المقاربة الإقليمية والدولية تجاه المليشيات الحوثية الإرهابية.

وأوضح العليمي أن الاستراتيجية الوطنية ترتكز على استعادة المؤسسات وإسقاط الانقلاب، مع إسناد توقيت الخطوات وتحديدها إلى القيادة. وأشار إلى أن موقف الدولة يختلف عن المراحل السابقة بفضل الوحدة الداخلية، والاتحاد السياسي والعسكري، والتوافق الشعبي المتزايد، والتحول الإقليمي والدولي الجوهري في فهم التهديد الحوثي. وشدد على أنه لن يكون هناك أي عمل تقوم به المليشيات دون رد أو ردع متكامل.

وبخصوص القوات المسلحة، أكد العليمي أن القوات الخاضعة لغرفة عمليات واحدة وتحت إدارة القيادة العليا واللجنة العسكرية العليا جاهزة لحماية اليمنيين ومؤسساتهم. وأوضح أن تجربة السنوات العشر الماضية أثبتت أن الهدنة تمثل للمليشيات الحوثية مرحلة لإعادة بناء القدرات العسكرية والعودة إلى القتال، مؤكدًا أن الحكومة تدرك أن المليشيات مشروع حرب وتدمير وليست مشروع سلام.

واستعرض العليمي مسار السنوات الأربع الماضية للتحول من حالة الإنهاك والانقسام وتراجع الموارد إلى استعادة التماس المؤسسي، مشيرًا إلى أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي كان يهدف إلى توحيد المكونات المناهضة للانقلاب. وأكد أن الحكومة اليمنية ترفض الهدن التي تعيد إنتاج التجربة السابقة، وتتمسك بسلام قائم على احتكار الدولة للسلاح والسيادة، وسيادة الدستور، والمساواة بين المواطنين.

وأشار العليمي إلى تحول نظرة المجتمع الدولي للأزمة بعد سنوات من التعامل معها كسردية سياسية تقليدية، موضحًا أن التنازلات المرتبطة بالهدن تبددت بفعل الاعتداءات الحوثية على المنشآت النفطية والملاحة الدولية. ونوه إلى أن المعركة الدبلوماسية كشفت ارتباط المليشيات بالمشروع الإيراني، معتبرًا أن تصنيف الولايات المتحدة لها كجماعة إرهابية وإدراج شبكاتها المالية والنفطية على قوائم العقوبات هي مؤشرات على تبدل الموقف الدولي، مع استمرار الجهود لتوسيع التصنيف لدى الاتحاد الأوروبي.

الاقتصاد ومكافحة التهريب: جهود لاستعادة الموارد وضبط الحدود

على المستوى الاقتصادي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن إعادة تصدير النفط هي قرار سيادي يهدف إلى دفع الرواتب وتوفير الخدمات. وأوضح أن استهداف المليشيات للمنشآت النفطية في أكتوبر 2022 تسبب في فقدان 70% من الموارد، بتكلفة أضرار تجاوزت 40 مليون دولار، مشيرًا إلى أن الدولة تواصل إصلاح الأضرار لاستئناف التصدير، بالتزامن مع تنمية الموارد غير النفطية التي سجلت زيادات بلغت 100% في بعض القطاعات مقارنة بالعام الماضي.

وأعرب العليمي عن أمله في الوفاء بفاتورة الرواتب اعتمادًا على الموارد الداخلية بنهاية العام، مع الالتزام بدفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين وفق كشوفات 2014 فور استعادة التصدير. واعتبر مشروع بلحاف للغاز المورد الاستراتيجي الأكبر لدعم التعافي الاستقراري. وتطرق إلى الإصلاحات المؤسسية وتفعيل اللجنة العليا للمناقصات وتعزيز الرقابة على المال العام.

وكشف العليمي عن نشر قوات على امتداد خط يتراوح بين 250 و300 كيلومتر لقطع طرق تهريب الأسلحة والمخدرات، مشيرًا إلى أن قطع شرايين التهريب وضبط أوكار العبوات الناسفة المرتبطة بالمليشيات الحوثية وتنظيم القاعدة أدى إلى استهداف القوات في منطقة العبر لمحاولة فتح تلك الطرق، مع نجاح الأجهزة الأمنية في ضبط عشرات الخلايا الإرهابية وإحباط مخططات اغتيال في المحافظات المحررة.

القضية الجنوبية وحضرموت: تأكيد على العدالة والتنمية

وفيما يتعلق بالجبهات، بين العليمي أن مأرب، القلعة الجمهورية، لم تعد تقف منفردة؛ إذ أظهرت الاعتداءات الأخيرة تفاعلًا متزامنًا من جبهات تعز وشبوة والضالع ولحج وحجة وصعدة.

في الملف الجنوبي، جدد العليمي التأكيد على أن القضية الجنوبية قضية سياسية عادلة ناتجة عن تراكمات عقود، موضحًا اتخاذ معالجات لآثار حرب صيف 1994 بإعادة أكثر من 36 ألفًا من المبعدين إلى وظائفهم وترقياتهم. وشدد على أن حل القضية الجنوبية يتم عبر الحوار الجنوبي – الجنوبي الذي تستضيفه المملكة تلبية لطلبه، مع التزام المجلس والحكومة بمخرجات التوافق الجنوبي ضمن الحل الشامل، مؤكدًا عدم التعارض بين استعادة الدولة ومعالجة القضية.

وعن حضرموت، أكد أنها ثقل تاريخي وثقافي واقتصادي وليست مجرد بئر نفط، مع الالتزام بحصتها الموردية وإخضاع الموارد للحوكمة والتنمية. وتطرق العليمي إلى التحسن الأمني في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية، داعيًا إلى دعم حكومة الدكتور شائع الزنداني للقيام بمهامها في ظل ظروف اقتصادية معقدة.

ووجه العليمي رسائل لليمنيين بالتمسك بالثقة بالدولة، وللمواطنين في مناطق السيطرة الحوثية بأنهم ليسوا خصومًا، وللقوات المسلحة والأمن والمقاومة والقبائل بالحفاظ على أخلاق الدولة، داعيًا المجتمع الدولي لإعادة فتح المسار الإنهائي للحرب، ومجددًا الفرصة للمليشيات لإلقاء السلاح والانخراط في العمل السياسي والتنافس عبر صندوق الاقتراع.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *