الرئيسيةمحلياتبراغ تستضيف معرض الكتاب العربي والكردي...
محليات

براغ تستضيف معرض الكتاب العربي والكردي في أغسطس 2026 بمشاركة أدباء وناشرين من أوروبا

12/08/2026 11:00

ثمة مدن نزورها لأن القدر قادنا إليها، وثمة مدن تسبقنا إليها الكتب قبل أن تطأها أقدامنا. براغ تنتمي إلى النوع الثاني؛ فهي مدينة يعرفها القارئ جيداً من روايات فرانز كافكا ورسائله، ومن سيرة ميلان كونديرا، ومن مسرحيات فاتسلاف هافل، ومن تاريخ طويل تعاقبت فيه الإمبراطوريات والحروب والتحولات. ورغم كل ذلك حافظت المدينة على جمالها الغامض الذي جعلها واحدة من أبرز المدن الأوروبية حضوراً في الأدب والفن والذاكرة الجمعية.

هذه المرة، تقودني الكتب إلى براغ بدعوة للمشاركة في معرض الكتاب العربي والكردي، الذي تستضيفه العاصمة التشيكية يومي 15 و16 أغسطس 2026، بالتعاون مع نادي القلم التشيكي، وبمشاركة عدد من دور النشر والكتّاب والمثقفين المغتربين من بلدان أوروبية مختلفة.

مدينة تُقرأ سيراً على الأقدام

غير أن السفر إلى براغ من أجل كتاب يصعب أن يقتصر على زيارة المعرض فقط؛ فالمدينة نفسها تشبه كتاباً مفتوحاً. يمكن للمرء هنا أن يمشي بين قرون متجاورة، متنقلاً من عمارة قوطية إلى أخرى باروكية، ومن قصر إمبراطوري إلى مقهى كان ملتقى للكتّاب، ومن شارع مزدحم بالسياح إلى زقاق ضيق يوحي بأن كافكا خرج منه قبل لحظات.

إنها مدينة يُقرأ تاريخها سيراً على الأقدام، لذلك قررت الإقامة في وسط المدينة قرب ساحة فاتسلاف الشهيرة، في موقع مركزي. أعتقد أن هذا أحد أسباب ارتباط المدينة بالأدباء؛ فالمدن التي تسمح بالمشي تمنح فرصة للتأمل، والتي تحتفظ بذاكرتها تمد الكاتب بمادة لا تنضب.

عاشت البلاد تاريخاً معقداً: من تأسيس تشيكوسلوفاكيا عام 1918، إلى الاحتلال النازي، ثم الحكم الشيوعي، وصولاً إلى الثورة المخملية عام 1989 التي أنهت الحقبة الشيوعية ومهدت الطريق نحو الديمقراطية. ومن قلب هذا التحول برز الكاتب المسرحي فاتسلاف هافل، الذي تعرض للمنع والسجن بسبب مواقفه، ثم أصبح في ديسمبر 1989 أول رئيس لتشيكوسلوفاكيا بعد سقوط الحكم الشيوعي، وفي عام 1993 أول رئيس لجمهورية التشيك بعد الانفصال السلمي بين التشيك وسلوفاكيا. تكمن فرادة تجربة هافل في أن الكاتب غادر عالم المسرح والكلمة ليصل إلى موقع القرار، محمولاً على تجربة طويلة من الكتابة والمعاناة؛ وهو ما يذكر بقوة الثقافة وقدرتها على المشاركة في صنع التاريخ.

كافكا.. الرجل الذي حوّل براغ إلى متاهة أدبية

عند ذكر براغ أدبياً، يقفز إلى الذاكرة اسم فرانز كافكا. وُلد كافكا في براغ عام 1883، وعاش معظم حياته فيها، وكتب بالألمانية. تحولت المدينة في أدبه إلى حضور خفي: ممرات وأبواب وسلطات غامضة ومحاكم ومكاتب ومتاهات يعيش الإنسان داخلها باحثاً عن معنى لا يبلغه بسهولة.

اليوم يستطيع زائر براغ تتبع أثر كافكا في البيت والشوارع والمقاهي والمتحف والأحياء التي عاش فيها. والمفارقة أن الكاتب الذي رحل عام 1924 ولم ينل في حياته الشهرة العالمية التي نعرفها، أصبح أحد أشهر أبناء المدينة وأكثر كتّاب القرن العشرين تأثيراً، حتى تحول اسمه في لغات عديدة إلى صفة

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *