الرئيسيةعربي و عالميفي حلب.. فنانة سورية تنقذ حرفة...
عربي و عالمي

في حلب.. فنانة سورية تنقذ حرفة الحرق على الجلد من الاندثار

08/08/2026 09:57

في زاوية ورشة صغيرة بمدينة حلب شمالي سوريا، تواصل الفنانة يمامة تركماني ممارسة فن الحرق على الجلد، وهو أحد أقدم الحرف اليدوية التي تراجعت بشكل كبير خلال العقود الأخيرة. تعمل تركماني على تحويل الجلد الطبيعي إلى لوحات فنية وقطع زخرفية باستخدام الحرارة والأدوات اليدوية، في مسعى للحفاظ على هذا الموروث الثقافي ونقله إلى أجيال جديدة رغم الصعوبات التي تواجهها، وأبرزها ندرة المواد الخام المناسبة.

حرفة تتطلب دقة عالية

تعتمد هذه الحرفة على تسخين أدوات معدنية إلى درجات حرارة محددة ثم تطبيقها على سطح الجلد الطبيعي لرسم الزخارف والتفاصيل الفنية. يحتاج الحرفيون إلى تحكم دقيق في درجة حرارة الأداة وقوة الضغط على الجلد لإنتاج تفاصيل دقيقة وتدرجات لونية متباينة. ورغم أن هذه الحرفة كانت معروفة في المنطقة منذ فترات قديمة، فإن عدد المشتغلين بها اليوم أصبح ضئيلاً للغاية.

ورشة عائلية للحفاظ على التراث

تركماني، البالغة من العمر 53 عامًا، وهي أم لأربعة أبناء ومعلمة سابقة للفنون والحرف اليدوية، تعمل حاليًا في ورشتها بحلب حيث تشكل الجلد يدويًا وبالحرارة ليصبح قطعًا فنية. إلى جانب بناتها، تنفذ زخارف تقليدية على الجلد بهدف حماية هذه الحرفة من النسيان وتعليمها للشباب. في حديثها للأناضول، قالت إنها تمارس هذا الفن منذ 26 عامًا، مشيرة إلى أن الحرق على الجلد كان شبه غائب في حلب رغم قدمه التاريخي. وأضافت: “هذه الحرفة قديمة جدًا، لكنها كادت تُنسى في حلب. كان هناك كثيرون يعملون في الحرق على الخشب، أما العاملون على الجلد فكانوا قليلين جدًا”.

من الحقائب إلى اللوحات الجدارية

بدأت رحلتها الفنية بتصميم حقائب جلدية لها ولبناتها، ثم توسعت أعمالها بفضل الإقبال الذي لاقته من محيطها. لاحقًا، بدأت إنتاج لوحات جدارية وأعمال فنية للمكاتب والطاولات وقطع ديكور خاصة، معبرة عن سعادتها بالاهتمام الذي تحظى به أعمالها في المعارض. ولاحظت أن طلبات السوريين المقيمين في الخارج أثرت على طبيعة إنتاجها، فقالت: “لاحظت في المعارض أن القطع الصغيرة والخفيفة تحظى بإقبال أكبر، خصوصًا من الأشخاص المقيمين في الخارج الذين يفضلون الأعمال التي يسهل نقلها، لذلك ركزت على هذه المنتجات”.

تطمح تركماني إلى نشر هذه الحرفة وتعليمها لأكبر عدد ممكن، مؤكدة أنها دربت بناتها عليها لكن ظروف دراستهن حدت من عملهن المستمر معها. وعن الجذور التاريخية لفنون العمل على الجلد، أوضحت أن استخدام الجلد في النقوش والكتابات يعود إلى عصور قديمة، مضيفة: “هذه حرفة قديمة جدًا، فمن المعروف أن أولى الكتابات وبعض الرسائل في التاريخ نُقشت على الجلد، لكن هذا الفن لم يحصل حتى اليوم على الاهتمام الذي يستحقه”.

تحديات المواد الخام

تواجه الفنانة صعوبة كبيرة في تأمين جلد طبيعي غير مصبوغ، إذ قالت: “يجب أن يكون الجلد الذي أعمل عليه طبيعيًا، لكن معظم الجلود الموجودة في الأسواق مصبوغة، لذلك أضطر إلى تأمين الجلد المناسب بشكل خاص”. كما أشارت إلى أن طبيعة الجلد تجعل كل قطعة فريدة، حيث تؤثر عوامل مثل عمر الحيوان ونوعه والمنطقة التي أخذ منها الجلد في شكل العمل النهائي. وتابعت: “حتى لو نفذت التصميم نفسه، فمن المستحيل الحصول على قطعتين متطابقتين تمامًا، فكل قطعة تكتسب لونًا وملمسًا مختلفين”.

في ختام حديثها، دعت تركماني الشباب إلى الاهتمام بالتراث الثقافي والحرف التقليدية، مؤكدة أن هذه الفنون يمكن الحفاظ عليها وتحويلها إلى مشاريع ناجحة بمبادرات بسيطة. وقالت: “لدينا في ثقافتنا الكثير من الحرف اليدوية القيمة، ويمكننا تطويرها وتحويلها إلى مشاريع ناجحة. أريد تعليم هذه الحرفة للشباب، حتى لو كان ذلك مجانًا، لأن هذه الحرفة يجب أن تستمر”.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *