الرئيسيةعربي و عالميمغاربة يعودون من سبتة يروون معاناة...
عربي و عالمي

مغاربة يعودون من سبتة يروون معاناة الجوع والعنف في أكبر موجة هجرة غير نظامية

06/08/2026 08:26

عاد آلاف المغاربة إلى مدينة الفنيدق شمال البلاد، بعد أن شاركوا في أكبر موجة هجرة غير نظامية نحو أوروبا عبر التسلل إلى مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية في الفترة بين 29 و31 يوليو/تموز الماضي.

وفي أحاديثهم مع وكالة الأناضول، يصف العائدون ما عانوه من جوع ونقص في الغذاء والمياه، بالإضافة إلى الاعتداءات التي تعرضوا لها داخل سبتة بعد وصولهم إليها. غير أن بعضهم يؤكد أن هذه التجربة القاسية لم تطفئ حلم الهجرة إلى أوروبا، في وقت لا تزال فيه تداعيات الأزمة مستمرة على الصعيدين الأمني والسياسي بين الرباط ومدريد.

روايات متعددة عن المعاناة

تعددت روايات المهاجرين حول معاناتهم، حيث وصف بعضهم التجربة بـ”الصعبة”، خصوصاً في ظل إغلاق المتاجر والمطاعم داخل سبتة، وتعرض بعضهم للاعتداءات. وقبل أيام، توافد عشرات الآلاف من المغاربة إلى محيط السياج الحدودي مع سبتة، محاولين الوصول إلى المدينة ومنها إلى أوروبا بطرق غير نظامية.

تقع سبتة على الساحل الشمالي للمغرب وتخضع للإدارة الإسبانية، بينما تطالب الرباط باستعادة السيادة عليها. ويوم الاثنين، قدرت السلطات في سبتة عدد المهاجرين الذين لا يزالون فيها بنحو 3 آلاف إلى 5 آلاف، بعد عودة أكثر من 69 ألف مهاجر إلى المغرب عقب موجة العبور الجماعي.

شهادات ميدانية: الجوع والعطش يسيطران

يونس، وهو من مدينة العرائش شمال المغرب، يقول إنه عاش 3 أيام من العذاب داخل سبتة قبل عودته إلى الفنيدق. وفي حديثه للأناضول، يذكر أن كثيراً من المهاجرين لم يجدوا ما يأكلونه طيلة أيام مكوثهم داخل سبتة. ويوضح أنه واجه صعوبة في الحصول على الطعام، باستثناء بعض البقايا في المطاعم، ويلفت إلى أن الحصول على الطعام كان صعباً حتى مع توفر المال. ورغم صعوبة الفترة التي عاشها داخل سبتة، يؤكد أنه سيعاود محاولة الهجرة.

محمد بديدي، المقيم في الفنيدق، يقول إن كثيراً من المهاجرين الذين عبروا إلى سبتة لم يجدوا الظروف التي كانوا يتوقعونها. ويضيف: “لم يتمكن كثيرون ممن عبروا إلى سبتة حتى من الحصول على الماء والخبز، ارتفع سعر رغيف الخبز هناك إلى 5 يوروهات، وقنينة الماء إلى 3 يوروهات”. ويؤكد بديدي أن كثيرين اضطروا إلى العودة إلى المغرب لعدم قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية. كما انتقد حرق المركبات وتخريب الأماكن العامة قبالة المعبر الحدودي، قائلاً إن هذه الأحداث أثرت سلباً على سكان الفنيدق.

حلم الهجرة رغم العوائق

رغم التجربة الصعبة التي عاشها كثير من المهاجرين، لا يزال حلم الهجرة يراود شباباً آخرين. إسماعيل إسحاق يقول إنه قدم إلى الفنيدق من طنجة، بعدما شاهد أصدقاء ومعارف استطاعوا الهجرة ونجحوا في تحقيق بعض أهدافهم والحصول على عمل مناسب. وفي حديثه للأناضول، يضيف إسحاق أنه يريد مساعدة والدته عبر تحقيق حلمه، ولذلك يسعى للهجرة. ويوضح أنه قام بمحاولات للهجرة ولم ينجح خلال اليومين الماضيين، وأنه سيواصل المحاولة.

تبعات أمنية وسياسية بين المغرب وإسبانيا

والأحد، أعلنت وزارة الداخلية المغربية أن نحو 40 ألف شخص توجهوا إلى سبتة، وأن الأحداث أسفرت عن مصرع 11 شخصاً. وأضافت أن السلطات المغربية تواصل عبر قنوات التعاون مع نظيرتها الإسبانية التحقق من صحة الأنباء بشأن حالات الوفاة، ومن العدد الفعلي للأشخاص المعنيين وهوياتهم وجنسياتهم. ووفق إعلام إسباني، ارتفع عدد الجثامين المنتشلة من مياه البحر في سبتة إلى 88.

والسبت، أفادت مصادر أمنية إسبانية بأن نحو 69 ألفا و500 مهاجر عادوا إلى المغرب بعد دخولهم سبتة خلال الأيام الأخيرة. واستكملت السلطات الإسبانية، الأحد، تركيب حاجز أمني عائم بطول 500 متر عند معبر تراخال الحدودي، بهدف الحد من محاولات العبور غير النظامي من الجانب المغربي.

ويوم الاثنين الماضي، أكد مسؤول مغربي أنه لا يمكن لقاض إسباني أن يقوض منظومة مكافحة الهجرة غير النظامية، ثم يطالب المملكة المغربية بتحمل التبعات. ونقلت وكالة المغرب الرسمية تصريحات لمسؤول لم تسمه، عزا فيها أحداث سبتة إلى “قرار قضائي إسباني”، مؤكداً أن “المغرب لم يتخلف يوماً عن الوفاء بالتزاماته أو بمسؤولياته”. وقال إن “قاضياً إسبانياً قرر في الثامن من يوليو/تموز الماضي، اعتبار وصول المهاجرين غير النظاميين عن طريق البحر مانعاً من الترحيل التلقائي”، وهو الإجراء الذي يشكل حجر الزاوية في منظومة الردع. وأوضح المصدر أن “قرار القاضي، في نظر شبكات التهريب والاتجار بالبشر والمرشحين للهجرة غير النظامية، يوفر حصانة للوصول غير القانوني عن طريق البحر”. وأعرب عن أسفه لـ”انهيار عنصر الردع في المنظومة وسقوط الحاجز نتيجة لهذا القرار، وليس تحت ضغط المجرمين”. كما أشار إلى أن هذا الحكم “كان معروفاً لدى السلطات الإسبانية، ولم يكن بإمكانها تجاهل كونه يضعف المنظومة برمتها”، متسائلاً: “هل قام أحد بإبلاغ المغرب حتى يستعد؟ لا. وهل استبق أحد العواقب التي كانت متوقعة جداً؟ لا!”. وأضاف أنه “ليس مستغرباً، في ظل هذه الظروف، أن تستغل هذه الشبكات الفرصة”. وخلص المسؤول إلى أن “نقطة التحول تكمن في التباين بين العامل المسبب، وهو قرار القاضي، وردة الفعل المتأخرة”.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *