ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت: الحقيقة غائبة والثقة بالدولة الجديدة تعود

بعد مرور ست سنوات كاملة على كارثة انفجار مرفأ بيروت التي هزت لبنان في عام 2020، ما تزال الحقيقة الكاملة حول أسباب هذا الانفجار المدمر بعيدة المنال، وما تزال عائلات الضحايا ترفع صوتها عالياً مطالبة بكشف الملابسات وتقديم المسؤولين إلى العدالة. غير أن اللافت في هذه المرحلة هو التحول الملحوظ في موقف هذه العائلات، التي بدأت تستعيد شيئاً من الثقة بالمؤسسات اللبنانية الرسمية الحالية، على عكس ما كان عليه الحال في السنوات الماضية.
ففي الرابع من أغسطس من عام 2020، شهدت العاصمة بيروت انفجاراً هائلاً أودى بحياة أكثر من 215 شخصاً، وأصاب نحو 6500 آخرين بجروح متفاوتة. وقد أرجع المسؤولون اللبنانيون سبب الانفجار إلى حريق اندلع لأسباب غير معروفة في عنبر بالمرفأ، حيث كانت كميات ضخمة من مادة نترات الأمونيوم شديدة الانفجار مخزنة منذ سنوات دون أي إجراءات وقائية كافية.
ووفق تقديرات حكومية لبنانية، تتراوح تكلفة إعادة إعمار مرفأ بيروت وتطويره بين 50 و100 مليون دولار أمريكي، في حين أن الكارثة خلفت دماراً هائلاً في المدينة، إذ تضررت حوالي 50 ألف وحدة سكنية، وقدرت الخسائر المادية الإجمالية بنحو 15 مليار دولار.
وفي أحاديث خاصة أجرتها وكالة الأناضول مع عدد من أهالي الضحايا، أكدوا جميعاً إصرارهم على مواصلة النضال من أجل الوصول إلى الحقيقة الكاملة وتحقيق العدالة، مطالبين بمعرفة الجهة التي أدخلت نترات الأمونيوم إلى لبنان، ومن قام بتفجيرها، ومن كان مسؤولاً عن تخزينها، ومن استفاد من هذه الكارثة.
غضب يخيم على ذوي الضحايا
إبراهيم قعدة، والد الضحية أحمد، عبّر عن حالة الغضب التي يعيشها منذ فقدان ابنه، مشيراً إلى أنه لم تتم محاسبة أي مسؤول حتى هذه اللحظة. وقال قعدة في حديثه للأناضول: “كان أحمد ابني الوحيد، وفقدانه دمّرني، أتذكره كل يوم، ولا تزال جميع أغراضه في المنزل كما هي، الوجع كبير، وحتى لو تمت محاسبة المسؤولين، فإن الجرح لن يلتئم”.
وأضاف: “حتى الآن لم يُحاسب أي مسؤول، ونحن نعيش حالة من الغضب منذ أن فقدنا أبناءنا”. وتابع معرباً عن أمله في أن تواصل الحكومة الحالية متابعة هذا الملف وإنصافهم، مشيداً بموقف الوزراء الحاليين الذين يقفون إلى جانبهم ويرافقونهم في تحركاتهم، على عكس الحكومات السابقة التي وصفها بأنها كانت “تعتدي عليهم” خلال احتجاجاتهم.
كما أعرب قعدة عن تطلعه إلى أن تسرع الحكومة في استكمال التحقيقات الجارية وتقديم المسؤولين عن الحادث إلى العدالة.
ثقة جديدة بالقيادة الحالية
أما والدة الضحية أحمد، فقد أعربت عن ثقتها الكبيرة بالقيادة اللبنانية الجديدة، وقالت: “نحن نثق برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وقد وعدانا بالوصول إلى خواتيم قضية انفجار مرفأ بيروت ومحاسبة المجرمين”.
يذكر أن الرئيس عون تعهد أكثر من مرة بأن تكون محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة الكبرى أولوية قصوى، وأن لا يفلت من العقاب كل من تسبب في هذه الكارثة الإنسانية.
واسترجعت والدة الضحية ذكرياتها المؤلمة، قائلة: “كان ابني على أبواب الخطوبة، وكنت أحلم أن أفرح به وأراه يؤسس عائلة، فهذا كان حلمه أيضاً. يوم الانفجار، كان برفقة صديقه في بيروت، إلا أنه أصيب في الرأس وتوفي”.
وأضافت: “منذ اللحظة الأولى للانفجار، نزلنا إلى الشارع كأهالي ضحايا للمطالبة بالحقيقة والعدالة”. ورأت أن “الدولة التي كانت قائمة آنذاك لم تتحمل المسؤولية تجاه الشعب”، مضيفة: “الدولة السابقة قتلت ابني، أما اليوم فأصبح لدينا دولة”.
وأشارت إلى أنها لم تحصل على أي تعويض منذ وقوع الانفجار، وقالت: “صحيح أن ابني لن يعود، لكننا نطالب بالتعويضات، والأهم بالنسبة إلينا هو إحقاق الحق ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة”.
مسار قضائي طويل بانتظار المحاكمة
من جهتها، تحدثت ريما الزاهد، شقيقة الضحية أمين، عن المسار القضائي الطويل الذي سلكته عائلتها، وقالت: “منذ ست سنوات وحتى اليوم، وضعنا ثقتنا بالقضاء وسلكنا المسار القضائي ولم تنته القضية”.
وأضافت الزاهد: “بعد مرور هذه السنوات، سلّم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار الملف السري إلى المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، الذي أحاله بدوره إلى القاضي محمد صعب لإبداء المطالعة، وبعد هذه المرحلة، قد تبدأ المحاكمة ونحن ننتظر”.
ويُعد مرفأ بيروت أهم ميناء في لبنان، وهو نقطة ارتباط اقتصادية مهمة وميناء تجاري إقليمي حيوي عبر التاريخ يربط بين الشرق والغرب. وبحسب تقديرات رسمية، وقع الانفجار في العنبر رقم 12، الذي كان يحوي نحو 2750 طناً من مادة نترات الأمونيوم شديدة الانفجار، والتي كانت مصادرة من إحدى السفن ومخزنة منذ العام 2014.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



