الرئيسيةعربي و عالميبيت بيير لوتي في روشفور: واجهة...
عربي و عالمي

بيت بيير لوتي في روشفور: واجهة فرنسية تخفي قلباً عثمانياً

01/08/2026 10:21

المنزل وموقعه

يقع المنزل في إحدى شوارع مدينة روشفور الفرنسية، ومن الخارج يبدو كأي بيت عادي بواجهة هادئة، لكنه يخفي داخلها عالمًا ينقل الزائر إلى أجواء إسطنبول العثمانية. يضم المكان خزفيات إزنيقية، وكتابات عربية، وسقوفًا خشبية، إلى جانب صالون على الطراز التركي وقاعة تحمل اسم «المسجد». يعود المبنى إلى الروائي والرحالة وضابط البحرية الفرنسي بيير لوتي، الذي عبر عن شغفه بالشرق والإمبراطورية العثمانية في تصميم قاعاته المستوحاة من رحلاته، مما جعل المنزل أحد أبرز الأمثلة الأوروبية على التأثر بالفنون والعمارة التركية والإسلامية.

التصميم الداخلي المستوحى من الشرق

تتزين قاعة «المسجد» بخزفيات مستوحاة من زخارف خزف إزنيق العثماني، بالإضافة إلى كتابات عربية وسقف خشبي ومقتنيات جمعها لوتي خلال أسفاره، مما يجعلها أكثر أركان المنزل تعبيرًا عن علاقته بالثقافة العثمانية. كما تضم القاعة قطعًا من خزف إزنيق المعروف بزخارف القرنفل والتوليب واللون الأحمر المميز المسمى «أحمر الطماطم»، إلى جانب أعمدة حلزونية جلبت من الجزائر ومجموعة من الخزفيات السورية والعثمانية. يضيف السقف الخشبي الذي يعود إلى القرن الثامن عشر، والذي اشتراه لوتي خلال زيارة إلى سوريا في تسعينيات القرن التاسع عشر، لمسة تاريخية إلى الفضاء.

ولد بيير لوتي، واسمه الحقيقي لويس ماري جوليان فيو، في روشفور بتاريخ 14 يناير/كانون الثاني 1850. بعد وفاة شقيقه الأكبر غوستاف، انضم عام 1867 إلى المدرسة البحرية الفرنسية، ما أتاح له السفر إلى مختلف أنحاء العالم وتغذية إبداعه الأدبي وتصميم منزله الفريد. اشتهر بروايته «أزياده» المستوحاة من قصة حبه لامرأة شركسية التقى بها في إسطنبول أواخر القرن التاسع عشر، وهي الرواية التي كرست ارتباطه العاطفي والثقافي بالمدينة العثمانية.

قصة الترميم وإعادة الافتتاح

بالإضافة إلى الباغودا اليابانية والصالة القوطية وقاعة عصر النهضة، يضم المنزل صالونًا تركيًا وغرفة عربية وقاعة تعرف باسم «المسجد»، إلى جانب غرفة صينية. يحرص لوتي بعد كل رحلة على إعادة إنشاء الأماكن التي تركت أثرًا في نفسه داخل منزله؛ فالقاعة التي سُميت «المسجد» والغرفة العربية تمثلان أبرز الأمثلة على هذا النهج. صُممت القاعة استذكارًا للغرفة التي أقام فيها لوتي بمنطقة أيوب بإسطنبول، بينما استُلهمت الغرفة العربية من مسجد ريفي صغير في المغرب العربي. كما تضم القاعة مساحة منخفضة مستوحاة من قصور دمشق.

تحتوي القاعة على لوحة للرواية «أزياده» ونسخة مطابقة لشاهد قبر المرأة التي ألهمته، بالإضافة إلى صورتها، ليبقى على صلة رمزية بالمرأة التي شكلت إحدى أبرز محطاته الأدبية. يؤكد مدير متاحف روشفور كلود ستيفاني أن القاعة لا تؤدي وظيفة دينية، بل صُممت لتكون فضاء يستحضر فيه لوتي إسطنبول التي أحبها وزارها مرارًا، مضيفًا أن المنزل يضم مقتنيات كثيرة جاءت من تركيا، من بينها سجادة زرقاء كبيرة أهداها وفد تركي إليه خلال زيارته في روشفور عام 1922 عندما كان يعاني المرض.

بعد وفاة بيير لوتي في مدينة أنداي الفرنسية في 10 يونيو/حزيران 1923، أُطلق اسمه على المدرسة التي درس فيها وعلى أحد شوارع مدينته روشفور. تحول المنزل إلى متحف عام 1973، ثم أغلق بين عامي 2012 و2025 لإجراء ترميم شامل أعاد إليه مظهره الأصلي. أوضح ستيفاني أن المشروع واجه تحديات مالية أدت إلى إيقافه عام 2013، وأن اكتشاف انهيار جزء من سقف قاعة «المسجد» بسبب حشرات تنخر الخشب دفع الفريق للانضمام إلى برنامج «يانصيب التراث» التابع لمؤسسة التراث الفرنسية لتأمين التمويل اللازم.

ذكر أن الدولة الفرنسية تولت تمويل نصف تكلفة المشروع بينما تكفلت السلطات المحلية بالباقي، وأن التكلفة الإجمالية تجاوزت 13 مليون يورو، في حين لم تتحمل بلدية روشفور سوى نحو 3.5 ملايين يورو. أضاف ستيفاني أن جائحة كورونا تسببت في تعليق الأعمال مؤقتًا، قبل أن تكشف الفحوصات اللاحقة عن هشاشة أساسات المبنى، ما استدعى تنفيذ حفريات عميقة وتدعيمها بالخرسانة لضمان السلامة.

أعيد افتتاح المنزل أمام الزوار العام الماضي بعد استكمال مشروع وصفه ستيفاني بأنه بالغ التعقيد، وقال: “نجحنا في إعادة المنزل، قدر الإمكان، إلى الهيئة التي كان عليها عند وفاة بيير لوتي عام 1923\). وأضاف أن الواجهة الخارجية البسيطة لا تعكس ثراء التصميم الداخلي الذي يضم الباغودا اليابانية، والصالون التركي، والغرفة العربية، وقاعة «المسجد»، والغرفة الصينية، ثم القاعة القوطية وقاعة عصر النهضة.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *