موجة حارة تغذي حرائق الغابات في المغرب والجزائر وتونس وسط دعوات لتدابير عاجلة

تشهد منطقة المغرب العربي، وبخاصة المغرب والجزائر وتونس، موجة حر شديدة أسهمت في اندلاع حرائق غابات التهمت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والغابات، مما ألحق أضراراً بيئية وزراعية بالغة.
حرائق في الجزائر وتونس والمغرب
في الجزائر، تواصل فرق الحماية المدنية جهودها لإخماد 14 حريقاً في الغابات والنباتات الطبيعية عبر 12 ولاية، بعد أن تمكنت من إطفاء 89 حريقاً سابقاً، مستعينة بوسائل تدخل جوية وبرية. وفي تونس، تمكنت فرق الحماية المدنية يوم الأربعاء من إخماد حريق استمر لأكثر من 16 ساعة، مع استمرار المراقبة الميدانية للموقع لمنع تجدد النيران، في ظل موجة الحر وهبوب الرياح. أما في المغرب، فقد أعلنت السلطات أن عدد حرائق الغابات منذ بداية العام وحتى 20 يوليو الجاري بلغ 310 حرائق، أتت على 1850 هكتاراً (الهكتار الواحد يعادل 10 آلاف متر مربع).
تحذيرات خبير بيئي
دعا الخبير البيئي المغربي مصطفى بنرامل، في حديث لوكالة الأناضول، الدول المتضررة إلى تنفيذ حزمة إجراءات عاجلة، تشمل تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، والتحول نحو الزراعة الذكية مناخياً، وتسريع الانتقال إلى الطاقة المتجددة. وأوضح بنرامل أن التقلبات المناخية أصبحت أقل قابلية للتوقع وأكثر عنفاً، مما يستوجب الاستثمار في منظومات الإنذار المبكر واعتماد سياسات ملائمة، لأن المنطقة تعد من أكثر مناطق العالم هشاشة أمام التغير المناخي.
وتوقع بنرامل تزايد موجات الجفاف الطويلة في الدول المغاربية وشمال إفريقيا، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الموارد المائية، مما سيؤثر سلباً على الزراعة ويهدد الأمن الغذائي. وأشار إلى أن بعض المناطق ستشهد، في المقابل، أمطاراً غزيرة تتسبب في سيول، نتيجة اضطراب الدورة الجوية في حوض البحر المتوسط. كما توقع ارتفاع مخاطر حرائق الغابات بفعل الحرارة الشديدة وانخفاض الرطوبة.
إجراءات مقترحة لمواجهة التقلبات المناخية
ودعا بنرامل إلى تطوير محطات الرصد الجوي، وتوسيع استخدام النماذج المناخية التي تسمح بالتوقع السريع لحرائق الغابات والفيضانات. كما شدد على ضرورة الاستثمار في البنى التحتية المقاومة للمناخ، مثل السدود التلية وحماية الأنهار، وتعزيز قدرة المدن على تحمل الظواهر المناخية. وأكد أهمية دعم الزراعة الذكية مناخياً عبر اعتماد أنواع مقاومة للجفاف، وترشيد استخدام المياه باستخدام الري بالتنقيط، وحماية الغابات من خلال تكثيف عمليات التشجير.
وأشار إلى ضرورة تسريع الانتقال الطاقي عبر توسيع استخدام مصادر الطاقة البديلة والمتجددة، وتشجيع النقل الكهربائي، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بما يساهم في خفض الانبعاثات. كما لفت إلى أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي للحد من تداعيات التقلبات المناخية، معتبراً أن تبادل التجارب ونقل التكنولوجيا سينعكسان إيجاباً على الدول، وشدد على أن التغلب على هذه التداعيات يمر عبر الوقاية والتخطيط طويل المدى والعمل الجماعي.
إجلاء سكان في الجزائر وحصيلة الحرائق
في 22 يوليو الجاري، أعلنت السلطات الجزائرية إجلاء سكان مناطق مهددة بحرائق الغابات في بلدة سرايدي بولاية عنابة شرقي البلاد، وأخلت مستشفى المنطقة. وقالت المديرية العامة للحماية المدنية إن حرائق الغابات في البلدة انتشرت بسرعة بسبب الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة وهبوب رياح قوية، مشيرة إلى أن فرق الإطفاء البرية، المدعومة بالوسائل الجوية، تواصل عمليات مكافحة الحرائق بالتنسيق مع الجيش الوطني الشعبي والأجهزة الأمنية. وحتى 21 يوليو الجاري، سجلت الجزائر 170 حريقاً، أُخمد منها 104، فيما تتواصل عمليات إخماد 66 حريقاً في 19 ولاية.
وتتزامن الحرائق مع درجات حرارة قياسية تشهدها الجزائر منذ أكثر من أسبوعين، إذ وصلت إلى 49 درجة مئوية في مدن ساحلية مطلة على البحر المتوسط، ورافقتها رياح جنوبية حارة وقوية تُعرف محلياً باسم “الشهيلي”. ووفق معطيات الدفاع المدني، بلغ إجمالي الحرائق المسجلة منذ 1 مايو الماضي وحتى 20 يوليو الجاري 3719 حريقاً، مقابل 1501 خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة تقارب 150 بالمئة. وأتت الحرائق على أكثر من 1666 هكتاراً من الغطاء النباتي في الفترة المذكورة، مقارنة بـ467 هكتاراً خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
تونس تسيطر على حريق كبير
يوم الأربعاء، أعلنت السلطات التونسية السيطرة على حريق اندلع في غابات ساحلية بين مدينتي رفراف وغار الملح بولاية بنزرت شمالي البلاد، واستمرت عمليات إخماده أكثر من 16 ساعة. وأوضحت ولاية بنزرت أن الحريق لم يسفر عن خسائر بشرية، حيث تم نشر سيارات إطفاء في محيط المساكن المجاورة للغابة، ودعوة سكانها إلى المغادرة، فيما جرى إجلاء 8 نساء و6 رضع من المنطقة. وتشهد تونس موجة حر تجاوزت خلالها درجات الحرارة 45 درجة مئوية في معظم المناطق، وبحسب المرصد التونسي للطقس والمناخ (غير حكومي)، كانت مدينة القيروان يوم الثلاثاء ثاني أكثر مدن العالم حرارة، بعدما سجلت 49.6 درجة مئوية، بعد مدينة ينبع السعودية التي بلغت درجة الحرارة فيها 50 درجة مئوية.
وفي 15 يوليو الجاري، سيطرت فرق الإطفاء التونسية على حريق اندلع في مناطق بولاية جندوبة (شمال غرب)، بعد أن دمر أكثر من 30 هكتاراً من الغابات، وتسبب في أضرار بمنازل ونفوق حيوانات. وفي اليوم السابق، أعلن رئيس مصلحة الاستمرار بإدارة العمليات بالديوان الوطني للحماية المدنية العقيد محسن بوغزالة أن وحدات الحماية المدنية سيطرت بالكامل على حرائق غابات اندلعت في 4 ولايات، بفضل تدخلات ميدانية متواصلة تزامنت مع موجة الحر. وأضاف أن الحرائق اندلعت في 11 يوليو الجاري في جبل الشحمة بولاية زغوان (وسط)، إلى جانب حرائق في ولايات سليانة وباجة والكاف (شمال غرب)، وأفاد بأن التقديرات الأولية تشير إلى تضرر أكثر من 400 هكتار جراء حريق جبل الشحمة.
المغرب: تراجع المساحات المحروقة رغم ارتفاع عدد الحرائق
في 21 يوليو الجاري، أعلنت السلطات المغربية أن عدد حرائق الغابات منذ مطلع العام وحتى 20 يوليو بلغ 310 حرائق، أتت على 1850 هكتاراً. وقالت الوكالة الوطنية للمياه والغابات (حكومية) إن عدد الحرائق ارتفع بنسبة نحو 32 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكن المساحات المحروقة تراجعت بحوالي 30 بالمئة، لتنخفض من 2660 هكتاراً إلى 1850 هكتاراً. وأرجعت الوكالة هذا الانخفاض إلى “فعالية منظومة الوقاية والتدخل التي تنفذها مختلف الجهات المعنية”، مشيرة إلى أن سرعة الرصد والتبليغ والتدخل الميداني المنسق مكنت من احتواء الغالبية العظمى من الحرائق في مراحلها الأولى. وبين 13 و19 يوليو الجاري، تم تسجيل 20 حريقاً في غابات، أتت على 670 هكتاراً.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



