الرئيسيةعربي و عالميدراسة نرويجية حديثة تربط بين الوجبات...
عربي و عالمي

دراسة نرويجية حديثة تربط بين الوجبات السريعة وزيادة السلوك العدواني لدى الأطفال

23/07/2026 23:00

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة أغدر النرويجية ونُشرت على الموقع الرسمي للجامعة، عن وجود صلات واضحة بين العادات الغذائية اليومية للطفل وسلامة صحته النفسية في مراحل عمرية مبكرة.

أسباب انتشار الوجبات الخفيفة وتأثيراتها الصحية

شهدت العقود الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في استهلاك الأطفال للوجبات الخفيفة، خاصة في الدول ذات الدخل المرتفع، مما أدى إلى زيادة تناول الأطعمة الغنية بالطاقة والفقيرة بالعناصر الغذائية الأساسية. ويعود هذا التغير إلى عوامل عدة، منها عمل كلا الوالدين، وارتفاع مستويات الدخل التي تسمح بشراء الطعام والشراب من خارج المنزل، بالإضافة إلى تراجع الاعتماد على الوجبات الأسرية المحضرة في المنزل، وزيادة توفر الأغذية المصنعة بأسعار زهيدة.

وأوضح الباحثون أن هذا النمط الغذائي أثر سلباً على صحة الأطفال الجسدية، مسبباً ارتفاع معدلات البدانة ومقاومة الإنسولين، إلى جانب اضطرابات التمثيل الغذائي مثل السكري من النوع الثاني وارتفاع الكوليسترول. كما امتد التأثير إلى الجانب النفسي، فزاد من معدلات القلق والمشكلات السلوكية كالعدوانية والميل للعنف.

ورغم وجود أبحاث سابقة تناولت العلاقة بين النظام الغذائي والصحة النفسية، إلا أن معظمها ركز على المراهقين والبالغين، مما خلق فجوة في المعرفة حول الأثر المبكر لنوعية الغذاء على سلوكيات الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة.

منهجية الدراسة وعينات التحليل

اعتمد الباحثون على تحليل بيانات 363 طفلاً استُخرجت من دراسة نرويجية سابقة بعنوان «الغذاء المبكر من أجل صحة المستقبل»، حيث كان متوسط أعمار الأطفال نحو أربع سنوات، مع توزيع متساوٍ تقريباً بين الذكور والإناث، بهدف رصد تأثير النظام الغذائي على السلوك.

وجرى تقييم النظام الغذائي من خلال إجابات الوالدين على أسئلة تحدد معدلات تكرار تناول عناصر غذائية صحية وغير صحية، شملت الخضراوات والفاكهة والوجبات الخفيفة الحلوة والمالحة والمشروبات الغازية.

وفي المقابل، قيّم الباحثون سلوك الأطفال عبر استبيانات تقيس نوعين من المشكلات السلوكية: السلوكيات الداخلية مثل القلق والحزن والانطواء، والسلوكيات الخارجية مثل الغضب والعدوانية والتململ وصعوبات التركيز.

وعمل العلماء على ضبط العوامل المؤثرة الأخرى، مثل جنس الطفل، والبيئة المحيطة، والمستوى التعليمي والاقتصادي للوالدين، والحالة النفسية للأم، والتاريخ المرضي للأسرة.

آليات التأثير الحيوية على المخ

أظهرت النتائج أن زيادة استهلاك الخضراوات والفاكهة في سن الرابعة ترتبط عكسياً بالسلوك الانطوائي، حيث يسهم الغذاء الصحي في تحسين الحياة الاجتماعية للطفل. بينما ارتبط استهلاك الوجبات الخفيفة الحلوة والمالحة طردياً بالسلوك العدواني والعنف.

ولاحظ الفريق أن التأثير السلبي للتغذية غير الصحية كان أقوى من التأثير الوقائي للفاكهة والخضراوات، مما يشير إلى خطورة الوجبات الضارة حتى عند تقديمها مع أطعمة صحية.

ويرجع الربط بين الطعام الصحي والسلامة النفسية إلى احتواء الفاكهة والخضراوات على مضادات الأكسدة وحمض الفوليك والفيتامينات والمعادن، وهي عناصر تحمي المخ من الالتهابات وتحسن الوظائف الإدراكية لدى الطفل قبل دخول المدرسة.

وفي المقابل، تتسبب الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون والأملاح في زيادة الالتهابات والتأثير سلباً على المخ، مما يحفز السلوكيات التخريبية. وتزداد المشكلة عندما يقدم الوالدان الأطعمة السكرية للطفل الغاضب بهدف تهدئته، مما يدخله في دائرة مستمرة من العدوانية.

الوقاية المبكرة وتشكيل العادات

تُشكل مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين تحدياً في المجتمعات المتقدمة؛ ففي النرويج يعاني نحو 20% من الفتيات و10% من الفتيان المراهقين من مستويات مرتفعة من الضيق النفسي.

وتشير الأبحاث النفسية إلى أن المشكلات التي تظهر في سن مبكرة هي الأكثر استمراراً وصعوبة في العلاج على المدى البعيد، مما يستدعي التدخل المبكر والوقاية عبر تعديل النظام الغذائي بالتزامن مع الدعم النفسي والعلاج السلوكي.

وحذرت الدراسة من التهاون في تقديم الوجبات الخفيفة الضارة في دور الحضانة والمدارس، مؤكدة أن الاعتماد المتكرر عليها يساهم في تشكيل العادات الغذائية الدائمة للطفل لاحقاً.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *