نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية تحذر من تكرار فظائع دارفور في الأُبيّض السودانية

حذرت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهت شميم خان، يوم الأربعاء، من خطر عودة “الفظائع” التي شهدها إقليم دارفور في غرب السودان قبل عشرين عامًا، إلى مدينة الأُبيّض الواقعة في وسط البلاد.
وقالت شميم خان إن “أخطر الجرائم الدولية قد تكون على وشك الحدوث في الأُبيّض”، عاصمة ولاية شمال كردفان جنوبي السودان.
إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي
جاءت هذه التصريحات خلال الإحاطة نصف السنوية التي قدمتها شميم خان إلى مجلس الأمن الدولي، يوم الأربعاء، حول أنشطة المحكمة المتعلقة بالوضع في دارفور، والذي أحاله المجلس إلى المحكمة الجنائية الدولية في عام 2005، وفقًا لما نقلته الأمم المتحدة عبر موقعها الإلكتروني.
في عام 2003، أعلنت حركتا “تحرير السودان” و”العدل والمساواة” المسلحتان تمردهما على الحكومة السودانية، متهمتين النظام بتهميش إقليم دارفور.
ومع اندلاع الحرب في دارفور، طالبت الدول الغربية بنشر قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة لحماية المدنيين في الإقليم، وهو ما كانت الخرطوم ترفضه، إلى أن وافقت في عام 2004 على نشر قوات من الاتحاد الإفريقي.
وفي عام 2005، بدأت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقًا في جرائم الحرب في دارفور بتفويض من مجلس الأمن، لكن الحكومة السودانية رفضت الاعتراف بسلطات المحكمة.
شهادات اللاجئين
وتحدثت شميم خان عبر الفيديو في إحاطتها يوم الأربعاء، قائلة إنها زارت مؤخرًا شرق تشاد، “حيث التقت عددًا من اللاجئين الفارين من دارفور، واستمعت إلى شهاداتهم حول الانتهاكات التي تعرضوا لها”.
وأضافت: “يسود شعور حقيقي باليأس في تلك المخيمات، مع اعتقاد واضح ومتكرر بأن العالم قد نسيهم إلى حد كبير، وأن حياتهم لا تُقدَّر بالقيمة نفسها، وأن حجم معاناتهم لم يُقابل باستجابة ذات مغزى”.
وأوضحت شميم خان أن الشهادات التي استمعت إليها تعكس معاناة مجتمع دارفور بأكمله.
وأشارت إلى أن “كثيرًا من اللاجئين شهدوا مقتل آبائهم أو تعرض أمهاتهم للاغتصاب أمام أعينهم، فيما تعرض الأطفال مرارًا للهجمات والاغتصاب، وما زالوا يعانون من آثار الصدمات النفسية”.
وقالت شميم خان إن “ما سمعناه منهم يعكس الصورة نفسها للنمط الواسع النطاق من الجرائم الذي دفع إلى إحالة الوضع في دارفور إلى هذا المجلس عام 2005”.
وأضافت أن الجرائم نفسها، وأساليب الترهيب والإذلال ذاتها، تتكرر مرة أخرى، وأن السكان يخشون أن “الأسوأ لم يأتِ بعد”.
تحذير بشأن الأُبيّض
وفي سياق متصل، قالت شميم خان إن مكتب الادعاء يتفق مع تقييم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بأن أخطر الجرائم الدولية قد تكون على وشك الحدوث في الأُبيّض.
وأضافت: “لا يمكننا أن نقول إننا لم نكن نعلم”.
ودعت شميم خان مجلس الأمن والدول الأعضاء إلى التحرك لمنع وقوع المزيد من الفظائع.
وقالت: “المسؤولية تقع الآن على عاتق هذا المجلس وجميع الدول للتحرك من أجل منع وقوع المزيد من الفظائع”.
ومنذ شهر، تشهد الأُبيّض هجمات بطائرات مسيّرة تنفذها قوات الدعم السريع، استهدفت محطة الكهرباء الرئيسية ومحطات الوقود ومواقع مدنية أخرى، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الأشخاص.
وفي 12 مايو/أيار الماضي، حذرت الأمم المتحدة من تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة في كردفان، وقالت إن تلك الضربات تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيًا خلال الفترة الممتدة بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2026.
وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث؛ شمال كردفان وغرب كردفان وجنوب كردفان، اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
تقدم في التحقيقات
وفي سياق متصل، قالت نائبة المدعي العام: “يمضي مكتبنا قدمًا بوتيرة سريعة، ولن يثنينا شيء عن هدفنا المتمثل في محاسبة المسؤولين الرئيسيين عن الجرائم المرتكبة في الفاشر عام 2025، وكذلك الجرائم التاريخية التي بدأت قبل أكثر من عقدين، والتي لا تزال آثارها تغذي أعمال العنف وسفك الدماء حتى اليوم”.
وأوضحت أن مكتب الادعاء حقق خلال الأشهر الأخيرة “تقدمًا حقيقيًا وملموسًا”، بما في ذلك إجراء مقابلات مع شهود رئيسيين ساعدت على الربط المباشر بين الجرائم ومرتكبيها.
وقالت: “يمثل هذا تحولًا جذريًا واختراقًا مهمًا، ويوجه رسالة واضحة إلى من يقودون هذه الهجمات، ومن يخططون لها، ومن يدعمون ارتكاب الفظائع من بعيد ويعتقدون أنهم سيجنون مكاسب منها: أنتم مخطئون”.
ووفق مؤسسات محلية ودولية، فإن استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور غربي السودان، في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ترافق مع ارتكاب مجازر بحق المدنيين هناك، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد.
وفي 29 أكتوبر الماضي، أقر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” بحدوث “تجاوزات” من قواته في الفاشر، مدعيًا تشكيل لجان تحقيق فيها.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023 بسبب خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، والتي خلّفت عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



