الرئيسيةاقتصادالأسواق تترقب تقرير أوبك وبيانات التضخم...
اقتصاد

الأسواق تترقب تقرير أوبك وبيانات التضخم الأمريكية وسط تقلبات حادة

13/07/2026 23:00

شهدت الأسواق المالية العالمية أسبوعاً اتسم بتقلبات عنيفة طالت مختلف فئات الأصول، إذ أثارت التوترات في منطقة الشرق الأوسط موجة مبكرة من النفور من المخاطرة، وهو ما أثر سلباً على قطاعي النفط والأسهم. غير أن المشهد شهد تحسناً ملحوظاً مع نهاية الأسبوع، مدعوماً بارتفاع قطاع أشباه الموصلات وعودة الأسهم إلى مسار التعافي.

وعلى الصعيد الأسبوعي، سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسب قدرها 0.4%، محققاً بذلك ارتفاعه الأسبوعي الثاني على التوالي، في حين صعد مؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.3%. في المقابل، انخفض مؤشر ستوكس أوروبا 600 بنسبة 1.8%، مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي له منذ شهر أبريل الماضي، وذلك بعد أن أدت أسعار النفط المرتفعة إلى إعادة إحياء مخاوف التضخم، مما دفع المستثمرين إلى ترجيح احتمالات أكبر لقيام البنك المركزي الأوروبي بتشديد نقدي إضافي.

وقد هيمن قطاع أشباه الموصلات على المشهد في سوق الأسهم؛ فرغم أن أرباح شركة سامسونغ خيبت التوقعات المرتفعة وأثرت سلباً في البداية على معنويات المستثمرين، إلا أن الطرح الناجح لشهادات الإيداع الأمريكية لشركة إس كيه هاينكس، بالإضافة إلى خطة شركة مايكرون لرفع الإنفاق على مصانعها في الولايات المتحدة إلى 250 مليار دولار، أعاد الثقة في دورة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي. ونتيجة لذلك، قفز مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 5.2% في تعاملات يوم الخميس وحده، فيما تراجع مؤشر تقلبات السوق “فيكس” إلى أدنى مستوياته منذ شهر يناير.

النفط بين التقلبات الجيوسياسية وترقب تقارير أوبك

شكل النفط القناة الرئيسية لانتقال الآثار الاقتصادية الناجمة عن التطورات الجيوسياسية. فقد انخفض خام غرب تكساس الوسيط في البداية إلى ما دون مستوى 69 دولاراً للبرميل بعد أن خفضت المملكة العربية السعودية أسعار البيع الرسمية، قبل أن يقفز خام برنت نحو مستوى 80 دولاراً عقب ضربات أمريكية متجددة على إيران. وعلى الرغم من أن الأسعار عادت واستقرت لاحقاً مع بقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة، فإن النفط لا يزال يشكل أحد الأصول المحورية التي تستوجب المراقبة خلال الأسبوع المقبل.

كما لم تكن أسواق السندات بمنأى عن هذه التطورات، إذ ظلت حساسة للآثار التضخمية الناجمة عن الصراع، مما وضع سندات الخزانة طويلة الأجل تحت ضغوط وأدى إلى تلاشي توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وفي أسواق أخرى، سجل النحاس مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، بينما تراجع الدولار الأمريكي دون متوسطه المتحرك لـ 21 يوماً، في وقت أقر فيه بنك الاحتياطي النيوزيلندي أول زيادة لأسعار الفائدة منذ ثلاث سنوات.

ويترقب المستثمرون إصدار التقرير الشهري لمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” عن سوق النفط اليوم، حيث سيكون هذا التقرير موضع تدقيق أكبر من المعتاد، في وقت يسعى فيه المتعاملون إلى تقييم ما إذا كانت سوق النفط تتجه بالفعل نحو الاستقرار أم أنها لا تزال عرضة لصدمة جيوسياسية أخرى تطال الإمدادات. ويأتي هذا التقرير بعد أن أدت التوترات المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران إلى موجة أخرى من التقلبات في أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط، في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز دون مستويات ما قبل الصراع. ومن التفاصيل المهمة التي ينبغي مراقبتها: تقديرات “أوبك” لإنتاج منطقة الخليج، والصادرات الإيرانية، والسرعة التي يمكن بها استعادة الإمدادات المتعطلة. وستساعد هذه الأرقام المستثمرين في تقييم ما إذا كان الانخفاض الأخير في أسعار الخام يعكس تحسناً في العوامل الأساسية للسوق أم أنه ناتج عن تفاؤل مفرط بإمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية دائمة.

كما سيتطلع المستثمرون إلى توقعات الطلب؛ إذ كانت “أوبك” قد خفضت في شهر يونيو تقديراتها لنمو الطلب العالمي لعام 2026 إلى 970 ألف برميل يومياً، على الرغم من أنها لا تزال أكثر تفاؤلاً بكثير من وكالة الطاقة الدولية. وسيحمل التقرير المرتقب نتائج حاسمة قد تؤثر بشكل كبير على توقعات السوق، حيث إن أي خفض إضافي للتقديرات سيعزز التوقعات باتجاه الأسعار نحو الانخفاض، في حين أن وجود توقعات متماسكة بشأن نمو الطلب سيدعم فرضية شح المعروض في السوق.

بيانات التضخم تضع رئيس الفيدرالي تحت المجهر

لا تقتصر أهمية تقرير مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر يونيو، المقرر صدوره يوم الثلاثاء، على كونه مجرد بيانات اقتصادية مستقلة، بل يكتسب خصوصية فريدة هذه المرة لتزامنه مع أول شهادة يدلي بها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش أمام الكونغرس. إذ ستصدر البيانات في تمام الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تليها كلمة وارش في الساعة 11:00 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. ويخلق هذا التزامن ارتباطاً مباشراً وغير معتاد بين أرقام التضخم والاستجابة السياسية للبنك المركزي، مما يتيح للأسواق اختبار البيانات واختبار نبرة وارش وتصريحاته في الوقت الفعلي.

وتشير توقعات المحللين إلى تباطؤ مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي إلى نحو 3.9% على أساس سنوي، مقارنة بـ 4.2% في مايو، وإن كان هذا التباطؤ قد يعزى إلى تراجع أسعار الطاقة أكثر من كونه تحسناً حقيقياً في التضخم الأساسي. وقد شهد شهر يونيو مرحلتين متباينتين تماماً لأسعار النفط، حيث تراجعت أسعار الخام بحدة في بداية الشهر قبل أن ترتد صاعدة مع اشتداد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وبناء على ذلك، سيمثل قطاع الطاقة المصدر الأكبر للمخاطر المحيطة بالتوقعات.

أما التضخم الأساسي فسيحظى بالاهتمام الأكبر من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ورغم أن الارتفاع الشهري البالغ 0.2% في مايو قد أشاع نوعاً من الارتياح، فإن استمرار تضخم قطاع الخدمات والمؤشرات الدالة على انتقال أثر أسعار الطاقة يعنيان أن تسجيل قراءة منخفضة أخرى ليس أمراً مضموناً على الإطلاق. إن صدور قراءة للتضخم الأساسي عند 0.3% أو أعلى قد يعيد إحياء توقعات رفع أسعار الفائدة في المدى القريب، وهو ما قد يدفع بعوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار الأمريكي نحو الارتفاع مجدداً.

أرباح البنوك الكبرى تترقبها الأسواق

سجل مؤشر بنوك “كي بي دبليو” أسوأ أداء له في الربع الأول منذ عام 2023 متراجعاً بنسبة 6%، لكنه تعافى بقوة منذ شهر أبريل مع تفوق أرباح البنوك في الربع الأول على التوقعات واستقرار المشهد الاقتصادي الكلي. وخلال هذا الأسبوع، تترقب الأسواق إعلان جميع البنوك الكبرى عن نتائجها للربع الثاني، والتي قد تشكل محركاً رئيسياً للسوق بشكل عام.

وتستهل بنوك جي بي مورغان، وبنك أوف أمريكا، وسيتي غروب، وويلز فارغو، وغولدمان ساكس الإعلان عن نتائجها يوم الثلاثاء، يليهم بنك مورغان ستانلي يوم الأربعاء. وبذلك، يمثل يوم الثلاثاء الحدث الأكثر تركيزاً لأرباح البنوك في يوم واحد في التاريخ الحديث، حيث ستعلن خمسة من أكبر ستة بنوك أمريكية عن نتائجها خلال نافذة زمنية لا تتجاوز 75 دقيقة.

ومن المتوقع أن توفر قطاعات التداول والصيرفة الاستثمارية الدعم الأساسي للأرباح. وقد كان الربع الأول ربعاً تاريخياً لعمليات التداول؛ فعلى سبيل المثال، سجل بنك جي بي مورغان 11.6 مليار دولار كإجمالي إيرادات التداول، وهي الأعلى له على الإطلاق، مدفوعة بالتقلبات المرتبطة بالحرب في إيران.

تقرير مقدم من نيك سبنسر سكين، كبير المسؤولين التنفيذيين في لونارو للأسواق المالية.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *