الاضطرابات النفسية تمثل ما يقرب من خُمس عبء الصحة لدى أطفال السعودية

أظهر بحث علمي نُشر في مجلة BMC Public Health أن المملكة العربية السعودية شهدت تحوّلاً جذرياً في نمط الأمراض خلال العقود الأخيرة. فقد تَراجَعَ انتشار الأمراض المعدية وتعزّزت جودة خدمات الرعاية الصحية، ما أسهم في انخفاض معدلات وفيات الأطفال وارتفاع متوسط العمر المتوقع.
تغيّر طبيعة التحديات الصحية
لم يقتصر هذا التقدّم على القضاء على المخاطر القديمة؛ بل عاد تشكيل المشكلات الصحية إلى ما هو غير معدي، وتحديداً الاضطرابات النفسية التي أصبحت الآن تمثل أبرز عائق أمام تحسين جودة الحياة والرفاهية. وكانت في السابق العدوى وسوء التغذية من أهم أسباب فقدان الصحة لدى الصغار، أما الآن فالأمراض غير المعدية والاضطرابات النفسية تتصدر القائمة.
ما تعنيه نسبة 19 ٪
تشير النسبة المذكورة إلى أن ما يقرب من أحد وعشرين من إجمالي عبء الصحة للأطفال في السعودية يُعزى إلى اضطرابات نفسية، وليس إلى نسبة المصابين الفعلية. يُقاس هذا العبء بمؤشر يجمع بين سنوات الحياة المفقودة نتيجة الوفاة المبكرة وسنوات العيش مع المرض أو الإعاقة، إضافة إلى تدهور جودة الحياة. ويُستَخدم هذا المؤشر عالمياً لتحديد القضايا الصحية ذات الأثر الأكبر على المجتمعات، إذ يركّز على النتائج طويلة الأمد لا على عدد الحالات المسجلة فقط.
تأثيرات تمتد إلى ما بعد مرحلة الطفولة
أبرز البحث أن مرحلة الطفولة والمراهقة تُعدّ فترة حاسمة لتطور الدماغ وبناء المهارات الاجتماعية والعاطفية والمعرفية. لذا فإن الاضطرابات النفسية التي تظهر في هذه السنّ قد تترك آثاراً مستديمة تمتد إلى مراحل عمرية لاحقة. وتُظهر النتائج علاقة بين هذه الاضطرابات وزيادة صعوبات التعلم، وتراجع الأداء الدراسي، وضعف التفاعل الاجتماعي، فضلاً عن ارتفاع احتمالية استمرار المشكلات النفسية والصحية عند البلوغ.
أولوية صحية جديدة في السعودية
تكشف الدراسة عن اختلاف طبيعة العبء الصحي بين الفئات العمرية داخل المملكة. ففي حين تتصدر الاضطرابات النفسية المشهد الصحي لدى الأطفال والمراهقين، تظهر تحديات مختلفة بين البالغين وكبار السن. ما يبرز الحاجة إلى سياسات صحية مرنة تتعامل مع متطلبات كل مرحلة عمرية. وتؤكد النتائج أن قياس صحة الأطفال في السعودية لم يعد يقتصر على انخفاض الوفيات أو السيطرة على الأمراض المعدية، بل يشمل الآن حماية الصحة النفسية، وتعزيز جودة الحياة، ودعم النمو السليم كأحد أهم أولويات الصحة العامة.
نتائج البحث الرئيسية
- الاضطرابات النفسية تمثل 19 ٪ من عبء الصحة لدى الأطفال والمراهقين في السعودية.
- الفئة العمرية المتأثرة هي الأطفال بين خمس وعشر سنوات وأربعة عشر عاماً.
- تحوّلت المملكة من سيطرة الأمراض المعدية إلى بروز الأمراض غير المعدية والاضطرابات النفسية.
- مؤشر العبء الصحي يقيس أثر المرض والإعاقة وجودة الحياة، وليس عدد المصابين فقط.
- تُعَدّ الصحة النفسية الآن من أولويات رعاية الطفل في السعودية.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



