الرئيسيةمحلياتمن صدامٍ إلى موضوعية: حكاية كاتب...
محليات

من صدامٍ إلى موضوعية: حكاية كاتب يروي مسيرته في مواجهة الفساد والإيديولوجيات

24/06/2026 07:00

قبل أيامٍ قليلة، خضت حوارًا مطولًا مع شخصية يصف نجاحه وفق “معايير هذا الزمن”. خلال اللقاء أشار إلى أن أسلوبي في الكتابة يعتبر صداميًا بالنسبة له.

رد الفعل والسياق

ابتسمت له وأوضحت أن الحكم على الطريقة لا يمكن أن يتم دون الإحاطة بملابسات النص. فأنا أكتب منذ أكثر من ستة عشر عامًا، ولم تكن بداياتي تهدف إلى الشهرة أو إثارة الجدل؛ بل انطلقت في زمن كان الفساد فيه يشكل تحديًا وطنيًا، حين انتشر في أركان الدولة حتى أصبح بالنسبة للبعض أمرًا مألوفًا يتعايشون معه كأحد المفاهيم المستقرة.

المواجهات الثلاثية

خلال تلك الفترة، تلقيت عبارات من جهات متعددة مثل “تنفخ في قربة مشقوقة”. كان تنظيم الإخوان المسلمين قد توغل في عدد من المؤسسات، بينما كانت التيارات الصحوية في أوج نفوذها. وجدت نفسي مضطرًا لمواجهة ثلاثة مخاطر رئيسية رأيت أنها تهدد استقرار الدولة ومستقبلها: الفساد، جماعة الإخوان، وتيارات الصحوة.

لم يكن الخلاف مجرد جدال فكري، بل ارتبط في نظري بأمن الوطن واستقراره. وعندما تتسع نطاق القضية إلى هذا الحد، لا مجال للمجاملة أو التهاون؛ لذا اضطررت لأن أكون صداميًا.

الربيع العربي وصعود الإخوان

مع اندلاع ما سُمِّي بـ”الربيع العربي” ارتفعت موجة صعود جماعة الإخوان في عدة دول. في تلك اللحظات غيّر كثيرون مواقفهم وتبدلوا سياسياً وفكريًا، أما نحن فواصلنا النقد، وكتبنا بلغات مختلفة، وأعددنا دراسات أكاديمية تفصل مخاطر مشروع الإخوان وتكشف ما يحمله من تهديدات.

نتيجة لذلك دخلنا قوائمهم السوداء، وتلقى بعضنا نصائح بالانضمام إلى التيار لتجنب الخسارة. لكن إيماننا بالمبادئ لم يسمح لنا بتغيير مسارنا وفق تغير الرياح.

دعم رؤية 2030 وحملة مكافحة الفساد

مع إطلاق رؤية المملكة 2030، كان هناك تردد وحذر بين الكثيرين، بينما كنا حازمين على تشجيعها ودعمها. عندما انطلقت حملة مكافحة الفساد الشهيرة في فندق الريتز، اختار عدد كبير من الكتاب الصمت، في حين أعلننا تأييدنا الصريح لتلك الحملة، معتقدين أنها خطوة محورية نحو بناء دولة مؤسسات وسيادة قانون.

ومن اللافت أن وسائل إعلام عالمية استندت إلى مقالاتنا في تغطيتها للحدث.

الدفاع عن سمو ولي العهد

عقب ذلك، تصاعدت حملة إعلامية وسياسية شديدة ضد سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. رأينا فيه ليس مجرد مسؤول سعودي، بل نموذجًا لمشروع نهضة وطنية وإقليمية طال انتظارها. لذا دافعنا عنه بحزم عبر مختلف اللغات والمنصات، مستندين إلى الوقائع والأدلة والمنطق، في حين اعتمدت الحملات المناوئة على التشويه أكثر من النقاش الموضوعي.

صرحنا حينها بأن هذه الحملة ستنتهي، وأن من يهاجمه اليوم سيطلب التعاون معه غدًا عندما يدرك أهمية رؤيته للمملكة والمنطقة والعالم.

مرونة الرؤية وتقييم الأداء

مع تطور رؤية المملكة، كنا من أوائل من أوضح أن الوثيقة ليست ثابتة، بل مشروع ديناميكي يتكيف مع المتغيرات والتحديات. بينما تخيل البعض أن أي تعديل يعني خروجًا عن المسار، أثبتت السنوات لاحقًا أن مرونة الرؤية وقدرتها على التكيف كانت من أهم أسباب نجاحها.

وفي الوقت نفسه، لم نتوانى عن الإشارة إلى أي تقصير أو تأخر في تنفيذ أي جهة، إذ نرى الرؤية كساعة عملاقة؛ أي عطل في ترس صغير قد يبطئ حركة الساعة بأكملها. لذا مارسنا النقد عندما استدعى الأمر، وشددنا على الإنجازات عندما تستحق الثناء، مبتعدين عن الشخصيات ومركزين على المصلحة العامة.

الاستقلالية والضغوط

على الصعيد الشخصي، كل ما كتبناه كان بدافع وطني خالص، دون سعي إلى مناصب أو مكاسب. لم نتقاضَ ريالًا واحدًا من أي جهة حكومية سعودية طوال هذه السنوات، ولم نتولَّ أي منصب رسمي. حتى دراستنا العليا، بما فيها درجة الدكتوراه، تم تمويلها من مواردنا الخاصة.

نتيجة مواقفنا الصريحة ضد الفساد والإخوان، تعرضنا لضغوط ومضايقات سعت إلى إسكات أصواتنا. من بين تلك الحوادث، شنت مجموعة من المسؤولين في إحدى الوزارات حملات تشويه تجاوزت الحدود، بينما أظهرت التحقيقات لاحقًا تورطهم المالي، ما أدى إلى إزالتهم من مناصبهم.

كما حرمني أحد المسؤولين السابقين، المعروف بميوله الإخوانية، من حقوق كفلها النظام، وكان بإمكاننا المطالبة بها قضائيًا، إلا أنني اكتفيت بعبارة “وجه الله أبرك” التي لا تزال تردد بينه وبين من عملوا معه.

لم أسعَ إلى مطاردة هؤلاء لاسترداد حقي؛ ولا أعرف ما كتبوه لتشويه سمعتي، ولا يشغلني ذلك كثيرًا. ما لاحظته من خلال خبرتي الطويلة هو أن الفاسدين وأصحاب الأجندات الأيديولوجية يتبعون أسلوبًا موحدًا: عندما تعجز حجتهم عن مواجهة الحقيقة، يلجؤون إلى حملات تشويه خفية، يختلقون روايات لا صلة لها بالواقع، ساعين إلى{} إلحاق الضرر بالسمعة وتعويض ضعف الحجة بالافتراءات.

الهدف: الموضوعية والعدالة

أحمد الله أن ما عوضني به كان أضعاف ما فقدته. لسنا صداميين بحد ذاتها، بل نسعى إلى الموضوعية والواقعية، مع إعطاء كل ذي حق حقه، سواء اتفقنا معه أو اختلفنا. على مدار سنوات طويلة، كتبنا مؤيدين ومشيدين بكل جهة أدت أداءً جيدًا.

شددنا على دور العديد من الوزارات والهيئات عندما حققت إنجازات تستحق الثناء؛ فمثلاً صرحنا بإعجابنا بمجهود السفارات رغم عدم وجود روابط ودية، وبالجهود الكبيرة التي بذلتها لخدمة المواطنين حول العالم خلال جائحة كورونا.

بهذا الشكل نستمر في كتابة ما يخص القضايا الوطنية، مستندين إلى الحقائق، بعيدًا عن الانحياز، ومؤمنين بأن الصراحة في التعبير لا تتعارض مع احترام الآخرين.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *