كاميرات كأس العالم 2026 واللغز الرياضي لتغطية كل زاوية داخل الملعب

مع انطلاق مونديال 2026، لا يقتصر النقاش داخل الملاعب على أداء اللاعبين أو قرارات الحكام فحسب، بل يمتد ليشمل التقنيات التي باتت ركيزة أساسية في كرة القدم، وفي مقدمتها كاميرات الإعادة وتقنية حكم الفيديو المساعد، التي يُعتمد عليها لحسم اللحظات المثيرة للجدل.
ورغم أن المشاهد قد يظن الأمر بسيطاً، بمجرد عرض الإعادة من زاوية أخرى، فإن تغطية مباريات كرة القدم تخضع لمسألة رياضية شديدة التعقيد: ما عدد الكاميرات اللازمة لمراقبة الملعب بأكمله؟ وأين ينبغي تثبيتها لضمان تسجيل كل حركة وعدم إغفال لقطة فاصلة؟
من نظرية معرض الفن إلى أرض الملعب
تعود جذور هذه الفكرة إلى مسألة رياضية معروفة باسم «مشكلة معرض الفن»، التي تبحث في أقل عدد من الحراس المطلوبين لمراقبة مساحة مغلقة بالكامل. ففي غرفة مستطيلة خالية من العوائق، قد يكفي حارس واحد يركن في الزاوية لرؤية المكان بأسره، لكن حين يصبح التصميم أكثر تعقيداً تبرز المشكلة الحقيقية.
في سبعينيات القرن الماضي، تمكن عالم الرياضيات فاتسلاف خفاتال من إثبات أن عدد الحراس اللازمين لمراقبة مساحة تمتلك عدداً معيناً من الزوايا لا يتجاوز ثلث ذلك العدد تقريباً، ويتم ذلك من خلال تقسيم المساحة إلى مثلثات وتوزيع نقاط المراقبة وفق تلوين يضمن التغطية الشاملة.
لماذا لا تكفي كاميرا واحدة لملعب كرة قدم؟
تطبيق هذه القاعدة على ملعب كرة القدم ليس بالأمر المباشر. فمن الناحية الهندسية، الملعب مستطيل الشكل، وقد يبدو نظرياً أن كاميرا واحدة واسعة الزاوية قادرة على رصده. لكن الواقع يختلف تماماً، لأن المباراة لا تجري على أرض خالية، بل يتحرك فيها 22 لاعباً باستمرار، يتداخلون في المشهد ويحجب بعضهم رؤية البعض الآخر في العديد من اللحظات.
وهنا تتحول المسألة إلى مراقبة مساحة مليئة بـ«عوائق متحركة»، حيث يمثل كل لاعب حاجزاً بصرياً محتملاً أمام الكاميرا. وفي حالة افتراضية يكون فيها اللاعبون ثابتين، توصل باحثون في عام 2009 إلى أن 10 كاميرات قد تكون كافية لتغطية هذا السيناريو، لكن هذا لا يمثل الحد الأدنى، بل مجرد حل رياضي مقبول ضمن شروط محددة.
واقع المباريات.. أكثر من مجرد أرقام
أما في المباريات الحقيقية، فالأمر أكثر تعقيداً. الكرة قد تصعد في الهواء، والالتحامات تحدث بسرعات عالية، والكاميرات نفسها لا تمتلك مجال رؤية كاملاً بزاوية 360 درجة. كما أن جودة اللقطة لا ترتبط فقط بوجود الكاميرا، بل بزاويتها ودقتها ومعايرتها، فضلاً عن قدرتها على تقديم دليل بصري صالح لاتخاذ القرارات التحكيمية.
لهذا السبب، تعتمد البطولات الكبرى على أعداد كبيرة من الكاميرات، ليس بحثاً عن الحل الرياضي الأقل تكلفة، بل لضمان أفضل تغطية ممكنة لكل تفاصيل المباراة. ففي النسخة السابقة من كأس العالم في قطر، تم توجيه 42 كاميرا لمتابعة اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، من بينها كاميرات مخصصة للحركة البطيئة جداً وأخرى فائقة البطء.
توزيع الكاميرات.. المنطق العملي وراء الأرقام
يكشف توزيع هذه الكاميرات عن منطق عملي واضح؛ إذ تتركز أغلبيتها حول منطقتي المرمى ومنتصف الملعب، وهما المنطقتان اللتان تشهدان عادة أخطر اللقطات وأكثرها تأثيراً في نتيجة المباراة، مثل الأهداف وركلات الجزاء والتدخلات العنيفة وحالات التسلل.
ومع ذلك، لا يمكن الجزم بوجود رقم نهائي أو قاعدة عامة تحدد العدد المثالي للكاميرات لكل مباراة. فالأمر يعتمد على طبيعة الملعب، وزوايا التصوير، والتقنيات المتاحة، وخبرة المنظمين، بالإضافة إلى تجارب البث السابقة التي تراكمت في كرة القدم على مدى عقود.
وبينما يواصل الجمهور الاعتراض على قرارات تقنية الفيديو، تبقى الحقيقة أن وراء كل لقطة معاداً لغزاً رياضياً وهندسياً معقداً، يسعى للجمع بين الدقة والسرعة والعدالة داخل واحدة من أكثر الرياضات حركة وإثارة في العالم.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



