الأسواق العالمية تنكسر تحت وطأة تصعيد الشرق الأوسط وتوترات السياسة النقدية

بدأت أسابيع التداول في أسواق المال العالمية بنبرة سلبية حادة، حيث شهدت موجة بيع واسعة انتشارها بعد أن أعادت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط إشعال مخاوف المستثمرين حول مسار الاقتصاد العالمي، التضخم وأسعار الطاقة.
الضغط المتضاعف على البورصات الآسيوية
تراجعت مؤشرات الأسهم في القارة الصفراء بأداء شبه انحداري، متأثرةً بامتزاج آثار التصعيد العسكري مع القلق المتزايد بشأن سياسات الفائدة في الولايات المتحدة. المستثمرون، في سعيهم للحد من المخاطر، تخلوا عن الأصول ذات العوائد المرتفعة.
تصدر السوق الكورية الجنوبية قائمة الخاسرين، حيث انخفض مؤشر “كوسبي” بأكثر من 8 % خلال الجلسة، ما استدعى الجهات التنظيمية إلى تفعيل آلية إيقاف التداول الكامل لمدة عشرين دقيقة، إشارة إلى شدة الضغوط التي طالت السوق.
أعلنت بورصة كوريا عن تعليق مؤقت لجميع أسهمها، إضافة إلى إيقاف صفقات العقود الآجلة والخيارات المرتبطة بها، عقب هبوط المؤشر بأكثر من 685 نقطة مقارنةً بإغلاق اليوم السابق. هذا الإجراء يمثل المرة الثالثة من نوعه في عام 2026، وتعد التاسعة منذ اعتماد هذه الآلية، ما يعكس تصاعد التقلبات في السوق الكوري.
قطاع التكنولوجيا يواجه انتكاسة حادة
تفاقمت الضغوط على أسهم التكنولوجيا بعد أن استمرت عمليات البيع التي انطلقت في أسواق أمريكا في أواخر الأسبوع الماضي، مدفوعةً ببيانات توظيف أمريكية قوية عززت توقعات استمرار التشدد النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
تراجعت أسهم كبرى الشركات المتخصصة في أشباه الموصلات بأكثر من 10 % في بداية التداول، منها “سامسونغ إلكترونكس” و”إس كيه هاينكس”، قبل أن تتقشف بعض الخسائر لاحقاً.
على الرغم من إعلان تعاون جديد بين شركة “إنفيديا” و”إس كيه هاينكس” لتطوير أجيال متقدمة من رقاقة الذاكرة المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، فإن الاتجاه العام في السوق ظل سلبيًا وسط استمرار موجة البيع العالمية.
في الوقت نفسه، استمر المستثمرون الأجانب في سحب رؤوس أموالهم من السوق الكورية، بينما عُقدت اجتماعات طارئة بين الجهات المالية لتقييم سبل الحد من تقلبات الأسعار والحفاظ على استقرار العملات المحلية.
اليابان تفقد أكبر خسارة يومية منذ أشهر
امتدت الضغوط إلى طوكيو، حيث أنهى مؤشر “نيكاي” تعاملاته بانخفاض حاد بلغ 3.85 % ليغلق عند 64,024.60 نقطة، مسجلاً أكبر تراجع يومي منذ ثلاثة أشهر. كما تراجع مؤشر “توبكس” الأوسع نطاقاً بنسبة 2.45 %.
تضررت معظم القطاعات الأساسية، لا سيما شركات التكنولوجيا والرقائق، حيث انخفض سهم “سومكو” بنحو 12.8 %، وسجل سهم “موراتا مانيوفاكتشرينغ” خسارة تفوق 10 %، في حين شهد سهم “سوسيونيكست” تراجعًا مماثلًا.
علاوة على ذلك، ارتفع الين إلى مستويات حساسة تجاوزت 160 ينًا مقابل الدولار، ما أعاد بريق المخاوف بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.
جاءت هذه الخسائر متزامنةً مع بيانات اقتصادية أظهرت تباطؤ نمو الاقتصاد في الربع الأول، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وتفاقم حالة عدم اليقين العالمي. كما تعرضت السندات الحكومية لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، ما أثار قلقًا متجددًا حول التضخم والمسار النقدي المستقبلي.
يُشير المحللون إلى أن استمرار النزاع في الشرق الأوسط يضيف عبئًا إضافيًا على الاقتصاد الياباني الذي يعتمد بصورة كبيرة على واردات الطاقة.
أوروبا تنضم إلى موجة الانخفاض
لم تكن القارة الأوروبية بمنأى عن هذه التطورات؛ فقد هبط مؤشر “ستوكس 600” إلى أدنى مستوياته خلال أسبوعين، متأثراً بمزيج من المخاطر الجيوسياسية والضغوط التي تواجه قطاع التكنولوجيا عالميًا.
سجل المؤشر تراجعًا بنسبة 0.9 %، مع تسجيل معظم البورصات الأوروبية خسائر متقاربة نتيجة تراجع رغبة المستثمرين في تحمل المخاطر.
تزامن هذا الانخفاض مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 4 % عقب تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران، ما زاد المخاوف من توسيع نطاق الصراع وتأثيره على سلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي.
تضررت أسهم شركات الطيران الأوروبية بشكل ملحوظ، حيث تراجعت أسهم “لوفتهانزا” والخطوط الجوية الفرنسية بأكثر من 2 % لكل منهما، نتيجة حساسية القطاع لارتفاع أسعار الوقود.
كما انخفضت أسهم التكنولوجيا في أوروبا بأكثر من 2 %، متأثرة بالخسائر الكبيرة التي شهدتها أسهم هذا القطاع في الولايات المتحدة وآسيا. شهدت أسهم “إنفينيون” و”بي إي سي ميكوندكتور” تراجعًا واضحًا، إلى جانب أسهم “ليغراند” و”شنايدر إلكتريك” التي تستفيدان من طفرة الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
ورغم هذه الانخفاضات، يبقى قطاع التكنولوجيا الأوروبي من بين أفضل القطاعات أداءً منذ بداية الربع الحالي، مدعومًا بارتفاع الاستثمارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
التقلبات المستمرة في السياسة النقدية الأمريكية
أدى تقرير الوظائف القوي في الولايات المتحدة إلى تعميق قلق المستثمرين، مما عزز التوقعات بشأن استمرار مستويات الفائدة المرتفعة وربما رفع إضافي قبل نهاية العام. هذا التحول في توقعات السياسة النقدية زاد من الضغوط على أسهم النمو والتكنولوجيا التي تعتمد تقييماتها على توقعات الأرباح المستقبلية.
في الوقت نفسه، يترقب المستثمرون قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة باتخاذ خطوة جديدة في إطار مواجهة الضغوط التضخمية المستمرة.
نشاط ملحوظ في صفقات الاستحواذ الأوروبية
على الرغم من بيئة الانخفاض العامة، شهدت الأسواق الأوروبية حركة بارزة في قطاع المصارف، حيث أعلن بنك “إنتيسا سان باولو” عن عرض لشراء بنك “مونتي دي باشي دي سيينا” بقيمة 30.6 مليار يورو.
أدى هذا الإعلان إلى ارتفاع سهم “مونتي دي باشي دي سيينا” بنحو 9.5 %، في حين تراجع سهم “إنتيسا سان باولو” بنسبة 3.2 % مع تقييم المستثمرين لتأثير الصفقة المحتمل على أكبر مجموعة مصرفية إيطالية.
تجسد هذه التطورات حجم القلق الذي يسيطر على المستثمرين مع تزامن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط مع عدم وضوح مسار أسعار الفائدة العالمية. وبينما تستمر أسواق الطاقة في الارتفاع نتيجة المخاوف المتعلقة بالإمدادات، تواجه أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع العوائد وتشدد السياسة النقدية، ما يضع الأسواق العالمية أمام مرحلة جديدة من التقلبات الحادة في انتظار وضوح أكبر في المشهدين السياسي والاقتصادي.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



