أدوية الإنفلونزا قد تُبطئ تدهور الإدراك لدى مرضى الإيدز وفق دراسة طبية

أظهر تحليل حديث أن أكثر من ربع المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية يعانون من تراجع ملحوظ في قدراتهم الإدراكية، وهو ما ينعكس سلباً على تركيزهم وأداءهم في المهام المتعددة. هذا الانخفاض يظهر رغم الالتزام الصارم بالعلاج المضاد للفيروس، مما يؤثر على جودة حياتهم اليومية.
دراسة تكشف عن علاج غير متوقع
نشرت دراسة أولية في دورية “ميد” بتاريخ الخامس من يونيو، وأشارت إلى إمكانية استخدام أدوية الإنفلونزا لتقليل علامات الشيخوخة المعرفية المتسارعة لدى المرضى. وقد استند الباحثون إلى تجربة معملية استخدموا فيها مثبطات السياليداز، ومنها عقار “تاميفلو” المعروف في مكافحة الإنفلونزا.
تحديات العمر والصحة لدى المصابين
مع تطور الأدوية القهقرية، أصبح بإمكان بعض المرضى تجاوز الخمسين عاماً، إلا أن الأستاذ محمد عبد المحسن، أستاذ مشارك بكلية الطب بجامعة نورث وسترن ومشارك في إعداد الدراسة، شدد على أن طول العمر لا يعني بالضرورة الحفاظ على فترة صحة متساوية. وأوضح أن الفيروس يترك خلفه حالة التهاب مزمن منخفض الدرجة تستمر في إتلاف الخلايا بمرور الوقت.
دور الجليكانات في الالتهاب
أوضح الباحثون أن الانخفاض في جزيئات سكرية تدعى “الجليكانات” يلعب دوراً مركزياً في تفاقم الالتهاب. هذه الجزيئات ترتبط بالبروتينات والدهون داخل الدم لتوجيه الخلايا المناعية وضبط ردود الفعل الالتهابية. ومع تقدم السن أو وجود عدوى مزمنة كالإيدز، تزداد نشاطات الإنزيمات التي تحطم هذه السكريات.
تحليل عينات دم أكثر من مائة مريض كشف عن نقص واضح في نوعين رئيسيين من الجليكانات، هما حمض السياليك والجالاكتوز، وكان هذا النقص مرتبطاً مباشرةً بمدى تدهور القدرات المعرفية، ولاحظ الباحثون أنه يبرز بصورة أقوى لدى الإناث.
اختبار الفرضية على نماذج حيوانية
لتأكيد الصلة بين نقص الجليكانات وتدهور الإدراك، لجأ الفريق إلى فئران مخبرية مصابة بعدوى تحاكي الإيدز. عند إعطاء هذه الفئران أدوية الإنفلونزا، تم الحفاظ على مستويات حمض السياليك، ما أدى إلى انخفاض واضح في الالتهاب الفيروسي وتحسن ملحوظ في الأداء المعرفي والوقاية من فقدان الذاكرة.
آفاق الطب الدقيق
ليس الهدف من الدراسة الترويج لاستخدام “تاميفلو” كعلاج موحد لجميع المرضى، بل هو البحث عن مركبات قادرة على حماية الجليكانات من التحلل أو تعويض ما فقد. وأشار الدكتور آلان وينستون، أستاذ طب الإيدز في إمبريال كوليدج لندن، إلى أن هذا الاكتشاف قد يفتح باباً أمام نهج “الطب الدقيق”، حيث يتم فحص مستويات الجليكانات لكل مريض وتوجيه العلاج بناءً على ذلك للحد من تدهور الإدراك من جذوره.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



