الأسواق العالمية بين صعود التكنولوجيا وضغوط الشرق الأوسط

تباين أداء الأسواق العالمية خلال تعاملات الأربعاء، في ظل استمرار تأثير التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على توجهات المستثمرين.
ففي الوقت الذي دفعت فيه موجة التفاؤل بقطاع الذكاء الاصطناعي أسواق آسيا إلى مستويات قياسية جديدة، واجهت الأسهم الأوروبية ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط وتجدد الأعمال القتالية في المنطقة، ما ألقى بظلاله على شهية المخاطرة في الأسواق.
وجاءت التحركات الأخيرة للأسواق وسط متابعة دقيقة للمستثمرين لتطورات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي ينظر إليها باعتبارها عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار أسعار الطاقة واتجاهات الأسواق المالية خلال الفترة المقبلة.
الأسهم الآسيوية تواصل تسجيل الأرقام القياسية
واصلت أسواق الأسهم الآسيوية صعودها القوي مدعومة بالطلب المتزايد على أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع مؤشر إم إس سي آي لآسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.8% ليسجل أعلى مستوى في تاريخه.
وقادت شركات الرقائق الإلكترونية المكاسب، إذ قفز سهم شركة طوكيو إلكترون المحدودة بنسبة 10%، في حين سجل سهم شركة تايوان سيميكوندكتور مانيوفاكتشرينج مستوى قياسيًا جديدًا، ما ساهم في ارتفاع المؤشر الرئيسي في تايوان بنسبة 1.7% إلى أعلى مستوى له على الإطلاق.
وجاء الأداء القوي للأسواق الآسيوية امتدادًا لموجة الصعود التي شهدتها الأسواق الأمريكية، بعدما سجل مؤشرا إس آند بي 500 وناسداك 100 مستويات قياسية جديدة، في حين قفز مؤشر شركات تصنيع الرقائق بنحو 6%.
وفي اليابان، ارتفع مؤشر توبكس بنسبة 1.5%، بينما صعد مؤشر إس آند بي/إيه إس إكس 200 الأسترالي بنسبة 0.4%. وعلى النقيض، تراجع مؤشر هانج سنج في هونج كونج بنسبة 1%، في حين ارتفع مؤشر شنجهاي المركب بنسبة 0.2%. وكانت الأسواق الكورية الجنوبية مغلقة بسبب عطلة رسمية.
رهانات الذكاء الاصطناعي تدعم الأصول عالية المخاطر
واصل المستثمرون ضخ السيولة في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، متجاهلين إلى حد كبير المخاوف المتعلقة بارتفاع التقييمات السوقية، وسط قناعة بأن النمو القوي في الأرباح سيواصل دعم هذه الشركات خلال الفترة المقبلة.
كما استفادت الأسواق من التوقعات المرتبطة بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي تسببت في اضطرابات واسعة بالأسواق العالمية خلال الأشهر الماضية، ما عزز الإقبال على الأصول عالية المخاطر.
وفي هذا السياق، قال الاستراتيجي المخضرم لويس نافيلير إن التكنولوجيا لا تزال تهيمن على حركة السوق، مشيرًا إلى أن الاتجاه العام ما زال إيجابيًا، وأن التوصل إلى تسوية مع إيران قد يشكل عاملًا إضافيًا لدعم المكاسب في الأسواق العالمية.
أوروبا تتراجع مع ارتفاع النفط وتجدد التوترات
في المقابل، تعرضت الأسهم الأوروبية لضغوط محدودة في مستهل تعاملات الأربعاء، بعدما ساهمت التطورات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط في زيادة القلق بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
وتراجع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.1% ليصل إلى 624.32 نقطة بحلول الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، فيما أثرت مكاسب النفط على عدد من القطاعات الحساسة لأسعار الطاقة.
وجاء ذلك بعد إعلان الجيش الأمريكي إحباط هجمات صاروخية إيرانية استهدفت البحرين والكويت وأهدافًا أخرى في المنطقة، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار خام برنت بنحو 2% خلال التعاملات، قبل أن تستقر المكاسب لاحقًا عند نحو 1%.
ورغم الضغوط التي فرضتها التطورات الجيوسياسية، ساهمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استمرار المحادثات مع إيران في الحد من خسائر الأسواق الأوروبية وتقليص حدة المخاوف لدى المستثمرين.
الطيران والسيارات تحت الضغط.. والتجزئة تتصدر المكاسب
قاد قطاع السيارات خسائر الأسواق الأوروبية بانخفاض بلغ 1.2%، في حين تراجعت أسهم شركات الطيران الأكثر تأثرًا بارتفاع تكاليف الوقود، حيث انخفض سهم كل من لوفتهانزا وإير فرانس بنسبة 1%.
في المقابل، برز قطاع التجزئة كأقوى القطاعات أداءً، بعدما ارتفع بنحو 2% مسجلًا أكبر مكاسب بين القطاعات الأوروبية.
وجاء هذا الأداء مدعومًا بالقفزة القوية لسهم شركة إنديتكس الإسبانية المالكة للعلامة التجارية “زارا”، الذي ارتفع بنحو 5% عقب إعلان الشركة عن بداية قوية لموسم الصيف، ما عزز ثقة المستثمرين في أداء قطاع التجزئة خلال الفترة المقبلة.
السندات والنفط في دائرة الاهتمام
بالتوازي مع تحركات الأسهم، شهدت سوق السندات الأمريكية بعض الضغوط، إذ ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 4.45%.
كما عزز أول تقرير من بين ثلاثة تقارير مرتقبة لسوق العمل الأمريكية هذا الأسبوع توقعات المستثمرين بأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي قد تكون رفع أسعار الفائدة، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب لبيانات الاقتصاد الأمريكي المقبلة.
وفي أسواق العملات، استقر الين الياباني بالقرب من مستوى 160 ينا مقابل الدولار، بينما واصل النفط جذب اهتمام المستثمرين مع ارتفاع خام برنت إلى نحو 97 دولارًا للبرميل وسط تزايد التشاؤم بشأن فرص التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران.
وتعكس تحركات الأسواق العالمية حاليًا استمرار الرهان على قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي باعتباره المحرك الرئيسي للمكاسب، في وقت لا تزال فيه التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة تمثلان عاملين حاسمين في تشكيل اتجاهات المستثمرين، ما يجعل أي تقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران عنصرًا مؤثرًا في مسار الأسواق خلال الفترة المقبلة.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



