الرئيسيةفنقصة موزة كاتيلان: كيف تحولت فاكهة...
فن

قصة موزة كاتيلان: كيف تحولت فاكهة بسيطة إلى عمل فني يُباع بملايين الدولارات

01/06/2026 01:00

في عالم يتقلب فيه تسعير الفنون المعاصرة بين المنطق والعبث، يبدو أن شريطًا لاصقًا فضيًا قادر على تحويل قطعة من الفاكهة إلى أصل مالي يتنازع عليه أصحاب الثروات. هذه الحقيقة الغريبة لا تندرج ضمن الخيال، بل هي تفاصيل العمل الفني المعروف باسم «الكوميدي» الذي ابتكره الفنان الإيطالي ماوريتسيو كاتيلان، والذي تحول بمرور الوقت من فكرة استفزازية إلى أحد أغلى الأعمال التي تم تداولها في التاريخ.

نشأة عمل «الكوميدي»

ظهر العمل لأول مرة في عام 2019 داخل أروقة معرض «آرت بازل» في مدينة ميامي الشاطئية. قدم كاتيلان فكرة بسيطة للغاية: موزة صفراء عادية مُلصقة بشريط لاصق فضي على جدار أبيض. وقد أثارت هذه التركيبة ردود فعل متباينة من الجمهور، بين السخرية الصريحة والإعجاب بالجرأة المفهومية.

اللحظة الاستعراضية

في تلك المناسبة، وثقت وكالة «أسوشيتد برس» تقريرًا حول استيلاء الفنان الاستعراضي ديفيد داتونا على الموز من الحائط، ثم تقشيره وتناوله بهدوء، معلنًا أن ما يقوم به هو أداء فني يحمل اسم «فنان جائع». وعلى الرغم من أن قيمة العمل كانت مُقدّرة بـ 150 ألف دولار حينها، لم تؤدِ هذه الفعلة إلى انخفاض السعر؛ بل استُبدِلَت الفاكهة بأخرى، واستمرت الأسطورة في الارتفاع.

المزاد وتحول الفكرة إلى استثمار

مع مرور الوقت، انتقلت النكتة الفنية إلى مرحلة هوس استثماري حقيقي. وعلى الرغم من أن الفاكهة نفسها تتعفن وتُستبدل كل بضعة أيام، إلا أن «الفكرة» المرتبطة بها اكتسبت وزنًا خرافيًا. تجلّى هذا التحول في شهر نوفمبر من عام 2024 داخل صالة مزادات «سوذبيز» العريقة في نيويورك، حيث أشارت تغطية وكالة «أسوشيتد برس» إلى اشتداد المنافسة بين سبعة أثرياء. انتهت المزايدة بتسجيل مبلغ فائق تجاوز 6.2 مليون دولار، لم يُشترى من أجله الفاكهة القابلة للتلف، بل «شهادة الأصالة» وكتيب تعليمات يحدد كيفية استبدالها دوريًا لضمان استمراريتها.

من عرض فني إلى حدث عالمي

المشتري الجديد هو الملياردير الصيني الشاب ومؤسس منصة العملات المشفرة جاستن صن. لم يكتفِ بتخزين شهادة الأصالة في خزانة بنكية، بل حول استثماره إلى عرض مسرحي عالمي أقامه في قاعة فاخرة بأحد فنادق هونغ كونغ. وفقًا لتوثيق وكالة «أسوشيتد برس»، ألقى صن خطابًا قصيرًا أمام عدسات الصحافة العالمية، ثم قشر الموز الباهظ وتناوله في قضمات سريعة، معلنًا بابتسامة أن طعمه «أفضل بكثير من الموز الآخر». تحول هذا الفعل إلى إعلان ترويجي للثقافة الرقمية والعملات المشفرة، مُبرزًا قدرتها على اختراق القواعد التقليدية للتمويل والفن.

اختفاء الموز في فرنسا

تجسدت المرحلة الأخيرة من هذه المسرحية العبثية في قارة أوروبا، حيث فوجئ حارس في متحف «بومبيدو ميتز» الفرنسي بوجود جدار فارغ. ظل الشريط اللاصق والشهادة المعنوية موجودين، لكن الفاكهة المادية اختفت. سارع المتحف إلى رفع شكوى جنائية ضد مجهول، معترفًا بأن اللص سرق مجرد موزة من بقالة محلية، لكنه يرى في ذلك تعديًا صريحًا على احترام المؤسسة الفنية.

تبقى الفاكهة في النهاية مادة تتعفن، بينما تستمر الفكرة في العيش. هذه هي النتيجة التي راهن عليها ماوريتسيو كاتيلان منذ بداية مشروعه، مسجلاً مسيرته في اختبار حدود القبول البشري؛ من مرحاض ذهبي عيار 18 قيراطًا سُرق وتفكك إلى فاكهة تُشترى بالملايين وتُؤكل في أرقى القاعات، ليظهر الفن المعاصر أن القيمة الحقيقية للأشياء لم تعد في مادتها، بل في القصة التي ينسجها البشر حولها.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *