الشباب الذكور من جيل زد: مفتاح حاسم في معركة الانتخابات النصفية بشهر نوفمبر

مع اقتراب انتخابات نوفمبر النصفية، يبدو أن الخطر الأكبر على كلا الحزبين لا يقتصر على الاستقطاب المتصاعد الذي يهيمن على الساحة السياسية، بل يمتد إلى شريحة انتخابية أقل استقراراً وأكثر تذمراً: الشباب، ولا سيما الذكور من جيل “زد”. يضم هذا الجيل، خاصةً من البيض الذين لم يحصلوا على شهادة جامعية، الذين لعبوا دوراً واضحاً في عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في الانتخابات الأخيرة. هؤلاء لا يحملون نظرة إيجابية تجاه الديمقراطيين، كما أن حماسهم لترمب قد خفت منذ ذاك الوقت.
الخيبة الاقتصادية وانتشار الشعور بالضياع
تتداخل بين خيبة اقتصادية وشعور متزايد بالضياع الاجتماعي، إلى جانب غياب خطاب حزبي مقنع، لتجعل من هذه الفئة عامل حسم محتمل وربما مصدر إرباك لكلا الحزبين. تشير تقارير صحف أمريكية إلى أن استطلاعاتاً حديثة توضح تراجعاً واضحاً في تأييد ترمب بين الشباب والطبقة العاملة البيضاء، بينما لم يتمكن الديمقراطيون حتى الآن من ملء الفراغ السياسي الذي خلفه هذا التراجع.
وعد ترمب الاقتصادي يلتقي بواقع أقسى
كان الاقتصاد هو العامل الأوسع الذي دفع كثيراً من الشباب، ولا سيما الرجال، إلى الانحياز يميناً في الانتخابات السابقة. فقد وعد ترمب بخفض الأسعار، وإعادة الوظائف، وحماية العمال من عولمة الأسواق، مقدمًا أجوبة مباشرة على شعور واسع بأن المستقبل لم يعد متاحاً كما كان للأجيال السابقة. إلا أن هذا الوعد تصادم مع واقع معيشى أكثر قسوة: ما زالت أسعار المواد الأساسية مرتفعة، ويتأثر سعر البنزين بتداعيات الحرب مع إيران، كما أن التعريفات الجمركية التي روج لها ترمب كوسيلة لإحياء الصناعة الأمريكية أصبحت في نظر بعض مؤيديه سبباً إضافياً للاضطراب.
نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن شابٍّ صوت له لصالح ترمب قوله إن الرئيس وعد بأن الأمور “ستسوء بسبب التعريفات ثم تتحسن”، مضيفاً: “ما زلنا ننتظر”. بينما أيد آخر ترمب بسبب موقفه من الإجهاض، لكنه صُدم من حملات الهجرة وندم على قراره. هذه الشهادات ليست معزولة، بل تشكل جزءاً من نمط أوسع أظهرته استطلاعات “نيويورك تايمز/سيينا كوليدج”، حيث انخفض تأييد ترمب بين الرجال الشباب بنحو عشرة نقاط مئوية خلال أشهر قليلة.
تراجع الثقة داخل القاعدة البيضاء العاملة
المفارقة تكمن في أن هذا التراجع لا يعني تلقائياً تحول هؤلاء الناخبين إلى الديمقراطيين. فالعديد منهم يعتقد أن الحزبين لا يفهمان قلقهم. إنهم محبطون من ترمب، لكنهم لا يجدون في الخطاب الديمقراطي بديلاً مقنعاً أو لغة تخاطب مشكلاتهم اليومية دون تعالٍ أو تنظير.
وقد رصدت صحيفة “واشنطن بوست” تراجعاً ملحوظاً في شعبية ترمب داخل القاعدة البيضاء العاملة التي شكلت العمود الفقري لصعوده منذ عام 2016. وفقاً لاستطلاع “سي بي إس نيوز/يوغوف” في أيار، قال 54 في المائة من البيض غير الحاصلين على شهادات جامعية إنهم لا يوافقون على أداء ترمب، مقارنةً بـ32 في المائة فقط في شباط من العام السابق، و45 في المائة في شباط من العام الحالي.
هذه الأرقام تحمل وزنًا انتخابيًا كبيرًا، لا سيما في ولايات مثل أوهايو، حيث فاز ترمب بفارق 11 نقطة في 2024، ويعتمد الجمهوريون على حماسة هذه القاعدة للحفاظ على مقاعد مجلس الشيوخ ومناصب حكام الولايات. إلا أن شهادات العمال والموظفين التي نقلتها الصحيفة تكشف عن تحول من الثقة إلى التردد، ومن التردد إلى العزوف. فمثلاً، صرّحت عاملة نظافة صوتت لترمب بأنها لم تعد ترغب في التصويت لأي طرف، معتبرةً أن السياسيين يقدمون “وعودًا زائفة”.
الفراغ الذي تركه الجمهوريون والديمقراطيون
يدرك الديمقراطيون أنهم فقدوا جزءاً من الشباب الذكور لأنهم تركوا لهم فراغاً ملأته أصوات يمينية مؤثرة مثل جو روغان، وتاكر كارلسون، وجي دي فانس، وتشارلي كيرك قبل مقتله. هذه الأصوات لم تقدم حلولاً اقتصادية مفصلة، لكنها وفرت لغة مباشرة عن الأسرة والعمل والمكانة الاجتماعية، وهو ما يفتقر إليه الخطاب الديمقراطي.
ونقلت “نيويورك تايمز” عن ناشطين يساريين قولهم إن الجمهوريين نسجوا مخاوف العمل والسكن والزواج في “نسخة طموحة من المستقبل”، ربطوا الضيق الاقتصادي بحلم اجتماعي مفقود: منزل، وظيفة مستقرة، زوجة، أطفال، واحترام. في المقابل، يرى بعض الشباب أن اليسار يتعامل مع هذه الطموحات ببرود أو ارتياب، خصوصاً عندما تُربط بدور تقليدي للرجل كمعيل أو حامي للأسرة.
وعلى صعيد ذلك، صرح حاكم كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم إن حزبه كان “خجولًا” في معالجة قضايا الرجال، داعيًا إلى رؤية إيجابية للرجولة لا تجعل الرغبة في رعاية الأسرة أو حمايتها مدعاة للخجل. بينما حاكم ماريلاند ويس مور أكد أن الشباب ليسوا “مشكلة ينبغي حلها”، بل هم “رصيد ينبغي اكتشافه”.
إلا أن هذه اللغة لا تزال في مهدها، بينما تقترب الانتخابات. وعلى الرغم من جلسات الاستماع ومجموعات التركيز والإعلانات الانتخابية، لم يثبت الديمقراطيون بعد قدرتهم على تحويل التعاطف إلى مشروع سياسي واضح.
الشباب الذكور: كتلة متقلبة وقابلة للاستقطاب
يُحذر ريتشارد ريفز، رئيس “المعهد الأمريكي للفتيان والرجال”، من افتراض أن الشباب الذكور أصبحوا كتلة ترمبية صلبة أو نسخة من جماعات متطرفة. بل إن هذه الشريحة “متأرجحة جداً ومتاحة للاستقطاب”، وربما تكون مفتاح فهم المعركة الانتخابية المقبلة.
فليس كل هؤلاء الشباب محافظون أيديولوجيًا؛ فاستطلاعات عدة تشير إلى أن كثيراً منهم يحمل مواقف تقدمية في قضايا مثل الإجهاض وزواج المثليين. كما أن منظمات ليبرالية وجدت في محادثات مع 35 ألف ناخب في الجامعات أن القضايا الثقافية أو الجندرية ليست في صدارة اهتماماتهم؛ بل يهمهم الفساد، والاقتصاد، ثم الحرب مع إيران وتداعياتها على أسعار الوقود.
ومع ذلك، لا يعني ذلك أنهم سيصوتون للديمقراطيين. وفقاً لـ”نيويورك تايمز”، هم في المقام الأول ناخبون يبحثون عن اعتراف بمشكلاتهم: سوق عمل قاسي، وتراجع وظائف تقليدية ارتبطت بالرجال، وصعوبة شراء منزل، وقلق من الزواج والعلاقات، وشعور بأن المجتمع لا يعرف أين يضعهم. اليمين يقدم لهم سردية هوية وانتماء، حتى وإن كانت مبسطة. أما اليسار فيقدم سياسات، لكنها تبدو أحياناً أكاديمية، باردة، وغير قادرة على مخاطبة مصادر قلقهم.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



