مستقبل مضيق هرمز بعد الحرب: تساؤلات حول استمراره كممر نفطي عالمي

التحديات الأمنية والفرص التجارية
بعد أشهر من الحرب التي قلبت موازين الطاقة والتجارة العالمية، لا يبدو أن عودة الهدوء السياسي ستكون كافية لإعادة مضيق هرمز إلى وضعه السابق.
بينما تتواصل الجهود لإنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، يحذر خبراء من أن أحد أهم الممرات النفطية في العالم قد يواجه مرحلة جديدة تختلف كثيرًا عما كان عليه قبل اندلاع الحرب.
وفقًا لتقرير نشرته شبكة CNBC الأمريكية، فإن شركات الشحن ومالكي السفن يواجهون معادلة معقدة تتمثل في الموازنة بين الفرص التجارية والمخاطر الأمنية، وسط مخاوف من إمكانية تجدد التوترات في أي وقت داخل منطقة لا تزال من أكثر مناطق العالم حساسية.
ويأتي ذلك في وقت يُعد فيه مضيق هرمز شريانًا حيويًا لأسواق الطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
توقعات انخفاض حركة الملاحة
ويرى مراقبون أن السفن الغربية قد تتردد في العودة إلى العبور بالمعدلات السابقة إذا استمرت إيران في السعي لفرض نفوذها على المضيق، خاصة إذا استدعى المرور تنسيقًا مع الحرس الثوري الإيراني، مما قد يثير إشكالات مرتبطة بالعقوبات الأمريكية.
وقال عاموس هوكشتاين، المستشار السابق للطاقة والأمن القومي في إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، إن إيران ستواصل السعي للسيطرة على المضيق خلال الفترة المقبلة بغض النظر عن طبيعة الاتفاق الذي قد يتم التوصل إليه.
من جهتها، اعتبرت هليما كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في “آر بي سي كابيتال ماركتس”، أن مستويات العبور المسجلة قبل الحرب ربما تمثل الذروة التي يصعب تكرارها قريبًا، مشيرة إلى أن أي اتفاق يترك لإيران نفوذًا داخل المضيق قد يؤدي إلى تراجع ملموس في حركة الشحن مقارنة بالفترات السابقة.
بدوره، توقع ريتشارد ميد، رئيس تحرير مجلة “لويدز ليست” المتخصصة في قطاع الشحن البحري، أن تعود حركة المرور إلى ما بين 60% و70% فقط من مستويات ما قبل الحرب.
وأوضح أن السفن الصينية قد تتمكن من العبور بصورة طبيعية، بينما قد تحتاج السفن الغربية إلى ترتيبات واتفاقيات خاصة، الأمر الذي قد يخلق واقعًا جديدًا يعتمد فيه المرور على الاعتبارات السياسية أكثر من اعتماده على حرية الملاحة.
وأشار ميد إلى أن هذا السيناريو لن يقود بالضرورة إلى ركود اقتصادي عالمي، لكنه سيمنع العودة الكاملة إلى مستويات النشاط السابقة.
دروس البحر الأحمر والبدائل المحدودة
ويستشهد الخبراء بما حدث في البحر الأحمر، حيث تسببت هجمات الحوثيين على السفن التجارية منذ نوفمبر 2023 في انهيار حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب من نحو 75 سفينة يوميًا إلى 31 سفينة فقط خلال فترة قصيرة.
وقال تومر رينان، محلل المخاطر البحرية في “لويدز ليست”، إن أحد أبرز دروس الأزمة يتمثل في أن تعطيل ممر بحري استراتيجي لا يحتاج إلى قوة بحرية ضخمة، بل يكفي وجود تهديد مستمر يدفع الشركات إلى تجنب المخاطرة.
كما أشار جاك كينيدي، رئيس مخاطر الشرق الأوسط في “إس آند بي غلوبال ماركتس إنتليجنس”، إلى أن توقف الهجمات لا يعني بالضرورة عودة سريعة لحركة الشحن، لافتًا إلى أن المخاوف المرتبطة بالألغام البحرية واحتمالات تجدد الحرب قد تدفع الشركات إلى التريث لفترة طويلة.
ورغم سعي السعودية والإمارات إلى نقل ملايين البراميل عبر خطوط الأنابيب باتجاه البحر الأحمر وبحر عمان، فإن هذه البدائل لا تستطيع تعويض الدور الكامل لمضيق هرمز.
وأكد الخبراء أن أهمية المضيق لا تقتصر على النفط فقط، بل تشمل الغاز الطبيعي المسال والأسمدة وسلعًا استراتيجية أخرى، ما يجعل إيجاد بدائل كاملة أمرًا بالغ الصعوبة.
وفي المقابل، يرى وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن أهمية هرمز قد تتراجع تدريجيًا مع توسع مشاريع خطوط الأنابيب الخليجية، معتبرًا أن استخدام المضيق كورقة ضغط سياسية قد يدفع الدول المنتجة إلى تسريع البحث عن مسارات بديلة لتصدير الطاقة.
ويبقى مستقبل هرمز مرهونًا بمدى نجاح أي اتفاق دائم بين واشنطن وطهران، وقدرته على طمأنة الأسواق وشركات الشحن بأن الممر الأهم للطاقة في العالم لن يتحول مجددًا إلى ساحة صراع.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



