الرئيسيةعربي و عالميمشروع بوتين للدفاع عن صحة الإنسان:...
عربي و عالمي

مشروع بوتين للدفاع عن صحة الإنسان: 26 مليار دولار لتقنيات إطالة العمر

29/05/2026 11:00

أشار تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وضع أبحاث مكافحة الشيخوخة على رأس أولويات الكرملين، معتبراً إطالة العمر هدفاً استراتيجيًا للدولة.

تحويل أبحاث الشيخوخة إلى أولوية حكومية

أبرزت الصحيفة حادثة مسجلة عبر ميكروفون مفتوح عندما تحدث بوتين مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، مشيراً إلى إمكانية تحقيق الخلود عبر استبدال الأعضاء. وقد اعتبر بعض المراقبين تلك التصريحات مجرد حوار عابر بين زعيمين متقدمين في السن.

وفي وقت لاحق، خلال مشاركته في عرض عسكري في بكين في شهر سبتمبر الماضي، صوّر بوتين ما يشبه مبادرة إطالة العمر المدعومة من الكرملين، وأشار إلى أن المشروع أصبح من أبرز المسارات العلمية في روسيا.

تمويل ضخم ومبادرات متعددة

أعلنت الحكومة الروسية في الشهر السابق أن العلماء يعملون على تطوير علاج جيني يهدف إلى إبطاء شيخوخة الخلايا، وذلك في إطار مبادرة «تقنيات الحفاظ على الصحة الجديدة». وقد صُرّف لهذا المشروع مبلغ يقدر بـ 26 مليار دولار، وفق ما صرح به نائب وزير العلوم دينيس سيكيرينسكي في 23 أبريل، مؤكداً أن الدواء يمثل إحدى أكثر السبل الواعدة في مكافحة الشيخوخة.

من بين الابتكارات الأخرى التي تُستكشف زراعة الأعضاء البشرية في المختبر، وهو ما ذكره بوتين خلال كلمته في بكين. وتُعد هذه الجهود جزءاً من مبادرة إطالة العمر الوطنية التي كشف عنها بوتين عام 2024، والتي تستهدف إنقاذ 175 ألف شخص بحلول نهاية العقد.

تقنيات رائدة وتحديات علمية

ركز العلماء الذين عينهم بوتين على تقنيتين رئيسيتين: الطباعة الحيوية للأنسجة الحية، وزراعة الأعضاء في خنازير قزمة متوافقة جينياً مع البشر. يزعم بعض الباحثين أنهم نجحوا في طباعة أنسجة غضروفية بشرية وغدة درقية لفأر، مستهدفين استبدال الأعضاء البشرية بحلول عام 2030، كما يُناقش جدول زمني مماثل لزرع الأعضاء داخل الخنازير.

أفاد المكتب الإعلامي للكرملين أن مجموعة واسعة من البرامج العلمية تُجرى في روسيا في هذا المجال، بمشاركة مؤسسات بحثية متعددة وتحت تمويل حكومي.

الشخصيات القريبة من بوتين في المشروع

يتولى قيادة مبادرة إطالة العمر شخصيتان مقربتان من الرئيس: ابنتهما ماريا فورونتسوفا، اختصاصية الغدد الصماء المشرفة على برامج علم الوراثة المدعومة من الدولة، والفيزيائي ميخائيل كوفالتشوك، رئيس معهد كورتشاتوف للبحوث النووية. ويُذكر أن كوفالتشوك، شقيق يوري كوفالتشوك المستثمر الإعلامي المقرب من بوتين، يُعَدّ العقل المدبر للجهود الروسية في هذا المجال.

صرح كوفالتشوك للوسائل الإعلامية الروسية أن القدرة على إصلاح الإنسان ستزداد بلا شك، مؤكدًا صعوبة الحديث عن الخلود لكنه متفائل بإمكانية تحسين قدرات الإصلاح البيولوجي للإنسان.

على عكس الأبحاث التي يمولها مليارديرو وادي السيليكون مثل جيف بيزوس وسام ألتمان، لم تُسفر المبادرات الروسية عن عدد كبير من الدراسات المحكمة المنشورة في المجلات الدولية. وأشار ألكسندر أوستروفسكي، عالم بارز في مجال الطباعة الحيوية، إلى أن عدم نشر الأبحاث يضع النتائج في موضع الشك، معتبرًا التصريحات طموحات قد تظل أحلاماً إذا لم تُثبت علميًا.

غادر أوستروفسكي روسيا بعد غزو أوكرانيا، وباع شركته التي كانت تتعاون مع الحكومة، مشيراً إلى أن العقوبات أعاقت البحث العلمي الروسي وجعلته معزلًا عن التعاون الدولي.

تداخل السياسة والعلوم

دمج كوفالتشوك فكرة إطالة العمر مع رؤية أوسع للكرملين في صراع حضاري ضد الغرب، مستحضراً خطاباً عام 2015 حذر فيه من خلق «بشر عبيد» وتلميحًا إلى دور الولايات المتحدة في جائحة كوفيد‑19. وقد أظهر بوتين تعاطفه مع تلك الأفكار، مُشيرًا إلى فيلم «موسم الموت» السوفياتي عام 1968 كإلهام للانضمام إلى جهاز المخابرات السوفيتي.

من بين الشخصيات البارزة في مجال مكافحة الشيخوخة كان فلاديمير خافينسون، الذي لُقّب «خبير بوتين في طب الشيخوخة»، وروّج لعلاجات تعتمد على ببتيدات مستخلصة من أنسجة العجول. وقد لاقت تلك الببتيدات رواجًا بين شخصيات أمريكية بارزة في مجال الصحة والعافية، رغم محدودية الأدلة الداعمة لفوائدها.

أشاد خافينسون، حائزًا على أحد أرفع الأوسمة الروسية، في مقابلات صحفية بأنه يسعى لإطالة عمر زعيمٍ إذا رحل قد تُدخل روسيا في أزمة، مؤكدًا أن الإنسان خُلق ليعيش حتى مائة وعشرين عاماً مستندًا إلى نصوص دينية. مُنح خافينسون وسام الصداقة في حفل أقيم بالكرملين عام 2017، وتوفي في عام 2024 عن عمر يناهز السبعين عاماً.

تجدر الإشارة إلى أن بوتين، رغم سنه المتقدم، يُظهر صورة رجل قوي من خلال أنشطة بدنية مثل الصيد العاري الصدر، ولعب الهوكي، وركوب دراجات «هارلي ديفيدسون» بملابس ضيقة. كما يُذكر أنه في اجتماع كرملي عام 2018 نصح المستشار النمساوي سيباستيان كورتس بتجربة غرفة العلاج بالتبريد، موضحًا فوائد الوقوف عارياً داخل غرفة تصل درجات حرارتها إلى 170 درجة فهرنهايت تحت الصفر.

تظل روسيا تعاني من أحد أعلى معدلات الوفيات في الدول المتقدمة، حيث يبلغ متوسط العمر المتوقع للذكور نحو 68 عاماً وفقًا للإحصاءات الرسمية، مقارنةً بـ 76 عاماً في الولايات المتحدة وأكثر من 80 عاماً في معظم دول أوروبا الغربية.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *