إدارة ترامب تخطط لإنشاء مركز حجر صحي كيني لنقل الأميركيين المصابين بإيبولا

أفاد مسؤولون أمريكون أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تنوي إنشاء منشأة خاصة بالحجر الصحي في كينيا، لتستقبل فيها المواطنين الأمريكيين الذين أصيبوا بفيروس إيبولا القاتل، بدلاً من إعادتهم إلى الولايات المتحدة لتلقي المتابعة والعلاج.
تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية
أعلنت منظمة الصحة العالمية عن انتشار فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مسجلة عشرة وفيات مؤكدة، وأكثر من مئتين وعشرين حالة وفاة مشتبه فيها، وتسعة مئات إصابة منذ منتصف شهر مايو. وأشارت المنظمة إلى أن عدد الحالات الفعلي قد يكون أعلى من الأرقام المعلنة، فيما يعتقد الخبراء أن الفيروس ينتشر منذ فترة. ولا يتوفر لقاح أو علاج لسلالة بونديبوغيو من الفيروس، التي تُعزى إلى 17 حالة تفشي سابقة في الدولة الواقعة في وسط أفريقيا.
الخطة الكينية لإستقبال المرضى
توقع صحيفة “وول ستريت جورنال” أن ترسل الإدارة مسؤولي صحة عامة إلى كينيا لتشغيل المركز المقترح. ونقلت الصحيفة عن مصدر مسؤول أن المركز سيُخصص للأميركيين الذين يحتاجون إلى مغادرة الكونغو الديمقراطية بسرعة والخضوع للحجر الصحي، موضحة أن المشروع ينتظر موافقة السلطات الكينية، في ظل عدم تسجيل أي حالة إصابة مؤكدة داخل كينيا.
اختلاف المنهج عن الإدارات السابقة
يُظهر هذا المقترح انحرافاً واضحاً عن سياسات الإدارات الأمريكية السابقة في التعامل مع تفشي الأوبئة، حيث كانت تُعيد العاملين في مجال الرعاية الصحية وغيرهم من المواطنين المصابين إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج في مرافق طبية متخصصة. وفي الشهر الحالي، أرسلت الإدارة طبيباً أمريكياً ظهرت عليه أعراض المرض من الكونغو الديمقراطية إلى مستشفى في ألمانيا، كما نُقل ستة أمريكيين آخرين للمتابعة في ألمانيا وجمهورية التشيك.
وأدت تخفيضات المساعدات التي فرضتها إدارة ترامب إلى إغلاق شبكات مراقبة الأمراض الحيوية وسلاسل الإمداد الطبي التي كان من الممكن أن تكشف عن الوباء وتحد من انتشاره في وقت مبكر.
الإجراءات القانونية وتقييد الدخول
في الأسبوع الماضي، استندت إدارة ترامب إلى قانون الصحة العامة المعروف باسم “الباب 42” لمنع المهاجرين والمقيمين الدائمين الشرعيين الذين كان وجودهم في الكونغو أو أوغندا أو جنوب السودان خلال آخر ثلاثة وعشرين يوماً من دخول الولايات المتحدة. ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الخطة الجديدة قد تشمل منع دخول المواطنين الأمريكيين الذين يُشتبه في تعرضهم لإيبولا.
تجري حالياً تدريبات لعدد من ضباط دائرة الصحة العامة استعداداً للانتشار في كينيا لتقديم الرعاية الطبية للأمريكيين المعرضين لخطر الإصابة. وكانت الخطة الأولية تقتضي مراقبة هؤلاء في كينيا، ونقل أي شخص تظهر عليه الأعراض لتلقي العلاج في أوروبا.
ستُقيم الإدارة المنشأة في كينيا بالتنسيق مع وزارات الخارجية والحرب والصحة والخدمات الإنسانية، وستُقيَّم كل حالة على حدة لتحديد ما إذا كانت تستلزم رعاية متقدمة، حسبما صرح مسؤول في إدارة ترامب.
آفاق النجاة والعلاج
يُقدّر معدل الوفيات الناجمة عن إيبولا بنحو خمسين بالمئة، لكن الحصول على رعاية مبكرة وعلاجات عالية الجودة يمكن أن يحسن فرص النجاة بصورة ملحوظة. وأوضح الدكتور توم إنغلسباي، مدير مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي، أن فرص شفاء المرضى ترتفع عندما تُعالج في وحدات متخصصة صُممت لهذا الغرض.
تتمتع الولايات المتحدة بعدد من المنشآت المجهزة بأحدث التقنيات لمراقبة وعلاج الأمراض الخطيرة، بما فيها إيبولا. ومن بين هذه المنشآت وحدة في أوماها، حيث يُراقَب عشرون أميركياً بسبب إصابتهم بفيروس هانتا الذي انتشر على متن سفينة سياحية هولندية هذا الشهر.
عبر إنغلسباي عن دهشته إزاء خطة عدم إعادة موظفي الخدمة الصحية العامة إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج، مؤكدًا وجود التزام أخلاقي راسخ بتقديم أفضل رعاية ممكنة لهم على الأراضي الأمريكية.
من جانبه، أشار الدكتور كريغ سبنسر، خبير الصحة العامة في جامعة براون، إلى أن المنشأة المقترحة في كينيا قد تكون أفضل من تلك المتوفرة في الكونغو، لكنها من غير المرجح أن تضاهي في التطور المرافق الأمريكية المتخصصة في إيبولا وغيرها من المسببات الخطيرة. وأضاف: “أجد صعوبة في تصديق قدرتهم على إنشاء نظام مماثل تم تطويره على مدى عقد من الزمن، في غضون أيام أو حتى أشهر قليلة، للقيام بهذا العمل تحديداً”، ووصف ترك الأمريكيين في أفريقيا بدلاً من إعادتهم إلى ديارهم بأنه “تخلٍ صارخ عن واجبنا تجاه أبنائنا”.
تحديات الحرب في شرق الكونغو
حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، من أن الصراع الدائر في شرق الكونغو الديمقراطية يعقّد بشكل كبير جهود احتواء تفشي إيبولا، داعيًا إلى وقف فوري لإطلاق النار. وأوضح عبر حسابه على “إكس” أن المنطقة تواجه الآن تصادمًا بين المرض والنزاع، حيث يطغى تفشي الفيروس في مقاطعة إيتوري على قدرة الاستجابة.
أكد غيبرييسوس أن سلالة بونديبوغيو من إيبولا لا تملك لقاحًا أو علاجًا معتمدًا، وأن إيقاف انتقال العدوى يعتمد بالكامل على وصول المساعدات الإنسانية. وأشار إلى أن انعدام الأمن يُشكل عقبة هائلة في شرق الكونغو، الذي يعاني منذ ثلاثة عقود من نزاع مسلح، مع غياب الخدمات الحكومية في المناطق الريفية من إيتوري.
وأعرب غيبرييسوس عن أسفه لتفاقم الأزمة نتيجة الاشتباكات التي أدت إلى نزوح جماعي، وتدفع السكان إلى مخيمات مكتظة، وتقطع مسارات الاحتواء الحيوية. ونبه إلى أن العاملين في الخطوط الأمامية يواجهون مخاطر جسيمة، في حين تجعل الهجمات على المرافق الصحية تتبع الحالات ومخالطيها شبه مستحيلة. ودعا جميع الأطراف المتحاربة إلى الاتفاق على وقف فوري لإطلاق النار، لتمكين جهود الاحتواء والوصول الآمن والمستدام للفرق الطبية، مؤكدًا أن بقاء الإنسان يجب أن يكون أولوية فوق كل اعتبار.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



