الإعلام.. سلاح ذو حدين يصنع الوعي ويؤثر في كل مفاصل الحياة

شهد المجال المعلوماتي على مر السنوات تطورات ونقلات عديدة، وبرزت في القرنين الأخيرين تطورات سريعة في تداول المعلومة. الإعلام هو الوسيلة التي تُنقل من خلالها المعلومات، وكان هذا التداول محدوداً في السابق بإطار جغرافي ضيق، لكن التطور الهائل الذي لحق بوسائل الإعلام خلال القرن الماضي، من اختراعات نوعية كالراديو والتلفاز وغيرها، نقل الإعلام إلى آفاق أوسع، فأصبح الخبر ينتقل بين قارات العالم بشكل أسرع وأسهل مما كان عليه.
ثورة التواصل الاجتماعي
لم يتوقف التطور المعلوماتي والإعلامي عند هذا الحد، بل واصلت التقنية طريقها في التقدم لتحدث ثورة جديدة في التواصل. مع ظهور الإنترنت بزغ طريق جديد هو وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت موجودة في يد كل شخص، يستطيع من خلالها بث ما يرغبه من معلومات ومحتوى مكتوب أو مرئي. هنا التغيير الكبير، فلم تعد صناعة الإعلام حكراً على الدول والمنظمات كما في السابق، بل بات الفرد شريكاً أساسياً في صناعة المحتوى، ويكوّن قاعدة جماهيرية كبيرة من مختلف فئات المجتمع، قادراً من خلالها على بث أفكاره وتشكيل الرأي العام، وربما صناعة عقل جمعي نحو قضية ما.
الإعلام سلاح فاعل في السياسة والاقتصاد
للإعلام تأثير كبير وفاعل، فمن يملكه قد يملك العقول؛ فهو سلاح ذو حدين، وقوة فاعلة بالتأكيد في شتى المجالات: سياسياً واقتصادياً وثقافياً. بات الإعلام اليوم أحد أهم وسائل الحروب والتأثير السياسي، فمن خلاله تُوجَّه الأفكار المعادية وتُبث الشائعات داخل المجتمع لتتوسع من فرد إلى آخر، حتى يبدأ هذا الفعل في التفشي وتشكيل عقل جمعي قد تكون غايته إضعاف المواطنين وتعطيل المشروعات الوطنية التنموية، والوصول إلى أبعاد أكبر من ذلك كمحاولات زعزعة الأمن الوطني وتفتيت اللحمة الوطنية. لذا، من الواجب علينا كمواطنين عدم الانجراف إلى مثل هذه الأخبار أو المحاولات، والبحث والتحري الصحيح، وعدم تداول هذه المعلومات، لأن الوعي هو الدرع الأول وقوة الدفاع، والهدف الأول المستهدف الذي يُمرَّر من خلاله الخطر عبر الإعلام هو الجهل بالحقيقة وعدم المعرفة. فلنجعل وعينا صمام أمان لوطننا العظيم المملكة العربية السعودية.
التشريعات الإعلامية ودورها الاقتصادي
لا بد لأي نشاط من قانون وتشريع يحكمه ويضبطه، فتطور المنظومة التشريعية في المملكة العربية السعودية في المجال الإعلامي هو وسيلة لتسخير الإعلام في الغاية الصحيحة ومنع التجاوزات على الحقوق العامة أو الخاصة، وإن حصلت هذه التجاوزات فالقانون هو الفيصل. ولا نغفل عن دور الإعلام في صناعة الاقتصاد الذي هو بمثابة العصب النابض ومحرك التنمية، إذ نرى القيمة السوقية الضخمة لشركات مواقع التواصل الاجتماعي، وتكمن قيمتها في الكم الهائل من المعلومات والبيانات التي باتت تشكل اقتصاداً جديداً له الأهمية الكبرى، فالسباق المعلوماتي قد بدأ فعلاً.
تأثير الأخبار على الأسواق والثقافة
كمية ما يصنعه الإعلام من أخبار توزن بالذهب، فالأخبار تؤثر في مجالات متعددة كالأسواق المالية وارتفاع قيمها السوقية أو هبوطها، كل ذلك بمجرد خبر. ومن الممكن النظر إلى مثال آخر: أسواق الطاقة العالمية تتأثر أسعارها انخفاضاً وصعوداً بمجرد تصريح، ومن المعروف أن النفط له ارتباط بجوانب فنية واقتصادية وسياسية وتحولات دولية كبرى في الأسواق العالمية، كل ذلك بدأ بخبر تم تداوله، وهنالك الكثير والكثير من الأمثلة. يجب على الفرد وعلينا جميعاً إدراك تأثير الإعلام على جميع مفاصل الحياة، قد يكون ذلك في أشياء لا نحس بها أو لا نوليها اهتماماً بالغاً، مثل السينما والمسرحيات والمسلسلات، فهي بلا شك جزء من منظومة كبيرة ومتشعبة لها أبعادها الخاصة والمتنوعة وسياسات واستراتيجيات عمل لبنائها.
الرسالة الإعلامية القوية والمتوازنة هي ما عملت وتعمل به المملكة العربية السعودية في تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية. وكذلك نحن كمواطنين تقع علينا المسؤولية في نقل قيمنا وتراثنا وثقافتنا الأصيلة، وبيان عمقنا التاريخي وتطلعاتنا نحو الغد المشرق والمستقبل المزدهر الذي يصنعه المواطنون السعوديون متكاتفين مع قيادتهم الرشيدة لتحقيق رؤية وطن عظيم: رؤية 2030.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



