حجاج بيت الله الحرام يتوافدون إلى منى في يوم التروية لأداء المناسك

في مشهد تتعالى فيه أصوات التلبية وتمتزج فيه مشاعر الشوق والرجاء، تبدأ رحلة الحج في دخول إحدى أهم محطاتها الإيمانية، مع توافد حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر منى في يوم التروية.
وبين أجواء روحانية مفعمة بالسكينة، يخطو ملايين الحجاج أولى خطواتهم نحو الوقفة الكبرى في عرفات، في رحلة تجمع بين العبادة والتاريخ واستحضار السنن التي توارثتها الأجيال منذ فجر الإسلام.
بدء التوافد إلى منى في يوم التروية
بدأ حجاج بيت الله الحرام صباح اليوم، الثامن من ذي الحجة 1447هـ، التوجه إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية، تقربًا إلى الله تعالى وابتغاءً لرضوانه ومغفرته، اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وسط أجواء غلبت عليها التلبية والتسبيح والتكبير.
وتؤكد الأحكام الشرعية أن انتقال الحجاج من القارنين والمفردين إلى منى والمبيت فيها قبل الوقوف بعرفة يُعد من السنن المؤكدة في مناسك الحج، في حين يُحرم الحجاج المتمتعون من أماكن إقامتهم سواء داخل مكة المكرمة أو خارجها.
رحلة المناسك تمتد من منى إلى عرفات
يبقى الحجاج في مشعر منى حتى طلوع شمس التاسع من ذي الحجة، قبل توجههم إلى عرفات لأداء الركن الأعظم من الحج، ثم يعودون بعد الإفاضة من عرفة والمبيت في مزدلفة لاستكمال بقية المناسك خلال أيام التشريق، التي تشمل رمي الجمرات الثلاث والمبيت في منى لمن لم يتعجل.
وجاء ذلك امتثالًا لقوله تعالى: “(وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ)”.
منى.. مشعر يجمع التاريخ والقداسة
ويقع مشعر منى بين مكة المكرمة ومزدلفة على مسافة سبعة كيلومترات شمال شرق المسجد الحرام، ويُعد جزءًا من حدود الحرم المكي، وتحيط به الجبال من جهتيه الشمالية والجنوبية، ولا يُستخدم للسكن إلا خلال موسم الحج.
ويمثل المشعر أحد أبرز المواقع ذات المكانة التاريخية والدينية، إذ شهد رمي نبي الله إبراهيم عليه السلام للجمار وذبح فداء إسماعيل عليه السلام، قبل أن يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الشعائر في حجة الوداع، لتصبح من المناسك التي يؤديها المسلمون في كل موسم حج.
معالم تاريخية شهدت أحداثًا مفصلية
تضم منى عددًا من المعالم الإسلامية البارزة، من بينها الجمرات الثلاث ومسجد الخيف، الذي يقع عند السفح الجنوبي لجبل منى بالقرب من الجمرة الصغرى، وقد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم وعدد من الأنبياء من قبله، وشهد توسعات وأعمال تطوير شاملة عام 1407هـ.
كما ارتبطت منى بأحداث تاريخية مهمة، من بينها بيعتا العقبة الأولى والثانية، حيث تمت مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم من قبل رجال من الأوس والخزرج، في أحداث شكّلت منعطفًا مهمًا في التاريخ الإسلامي.
وفي إطار إحياء هذه الذكرى التاريخية، شُيّد مسجد البيعة في عهد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور عام 144هـ عند سفح جبل ثبير، كما شهدت منى نزول سورة “المرسلات” على النبي صلى الله عليه وسلم داخل أحد كهوفها.
منظومة خدمات متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن
وتواصل الجهات المعنية تنفيذ خطط تشغيلية متكاملة لتوفير مختلف الخدمات الأمنية والصحية والتموينية وخدمات النقل، بهدف تمكين الحجاج من أداء مناسكهم بسهولة وطمأنينة.
كما سخّرت الحكومة جميع الإمكانات والكوادر البشرية والخدمية لضمان نجاح الموسم وتقديم أعلى مستويات الرعاية لضيوف الرحمن، بما يواكب الأعداد الكبيرة للحجاج ويوفر لهم بيئة آمنة خلال رحلتهم الإيمانية.
تتجدد مع يوم التروية واحدة من أبرز المحطات الروحية في رحلة الحج، حيث تبدأ خطوات الحجاج نحو المشاعر المقدسة وسط أجواء من الإيمان والخشوع. وبين قدسية المكان وعمق التاريخ، تبقى منى شاهدًا متجددًا على رحلة تتكرر كل عام وتحمل في تفاصيلها معاني الطاعة والتجرد والوحدة الإسلامية.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



