الدفاعات الروسية تسقط أربع مسيرات أوكرانية متجهة نحو موسكو وياروسلافل

أعلنت السلطات الروسية، عبر تطبيق «تيليغرام»، أن الدفاعات الجوية تصدّت لهجمات بطائرات مسيرة فوق العاصمة موسكو ومنطقة ياروسلافل القريبة، وذلك في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة. وأفاد رئيس بلدية موسكو، سيرجي سوبيانين، في منشور على «تيليغرام»، بأن أربع طائرات مسيرة كانت متجهة نحو موسكو قد أُسقطت، مشيراً إلى أن خدمات الطوارئ نُشرت في المنطقة، دون تقديم تفاصيل إضافية.
يُذكر أن موسكو ومنطقة ياروسلافل، الواقعة إلى الشمال الشرقي من العاصمة، قد تعرضتا لهجوم بطائرات مسيرة في وقت سابق من هذا الأسبوع أيضاً. وتضم المنطقتان بنية تحتية حيوية للطاقة.
اختراقات متزايدة للطائرات الأوكرانية المسيرة في أوروبا
شهدت الأشهر الماضية زيادة ملحوظة في اختراق طائرات أوكرانية مسيرة لأجواء دول أوروبية، وذلك نتيجة التشويش الإلكتروني الروسي أثناء استهداف كييف لموانئ النفط الروسية. وقد أثارت هذه الخروقات مخاوف أمنية وسياسية داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ففي لاتفيا، اصطدمت طائرة مسيرة بمدخنة محطة توليد طاقة، وأصابت أخرى خزانات وقود فارغة. وفي رومانيا، أسقطت طائرات مقاتلة متمركزة في ليتوانيا طائرة أوكرانية. أما في العاصمة الليتوانية فيلنيوس، فقد احتمى المواطنون في مواقف السيارات تحت الأرض بعد تحذير السلطات من نشاط لطائرات مسيرة مجهولة الهوية، في سابقة هي الأولى من نوعها في عاصمة تابعة للناتو والاتحاد الأوروبي.
ولم تُسجل أي وفيات أو إصابات جراء هذه الحوادث، إلا أن تزايد انتهاكات المجال الجوي دفع بعض وزراء دول البلطيق إلى توجيه انتقادات لأوكرانيا. وفي لاتفيا، أدّى التعامل مع الطائرات المسيرة الشاردة إلى أزمة سياسية، أفضت إلى انهيار الحكومة في وقت سابق من الشهر الجاري.
تأتي هذه الهجمات في إطار تكثيف أوكرانيا لضرباتها على موانئ بحر البلطيق المستخدمة في تصدير الطاقة الروسية، بهدف استهداف الموارد المالية التي تموّل المجهود الحربي لموسكو، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً.
وقد اعتذرت السلطات الأوكرانية عن هذه الخروقات، مؤكدة أن الطائرات كانت تستهدف أهدافاً عسكرية داخل روسيا، لكنها انحرفت عن مسارها بسبب التشويش الإلكتروني الروسي. وأثارت سلسلة انتهاكات المجال الجوي تساؤلات حول وضع الدفاعات الجوية على الجناح الشرقي لحلف الناتو.
أوكرانيا تستهدف موانئ روسيا على بحر البلطيق
تركّز الهجمات الأوكرانية المتصاعدة ضد روسيا على مصانع الأسلحة والموانئ الواقعة على بحر البلطيق ومنشآت الطاقة. وقد استهدفت بشكل خاص ميناءي أوست-لوغا وبريمورسك القريبين من حدود إستونيا وفنلندا، واللذين تستخدمهما روسيا لتحميل السفن الناقلة لصادراتها النفطية عبر بحر البلطيق.
خلال إحدى الهجمات في مايو الماضي، التي تسببت في اندلاع حريق في جزء من ميناء بريمورسك، أُسقط أكثر من 60 طائرة مسيرة أوكرانية، وفقاً لما أعلنه حاكم منطقة لينينغراد ألكسندر دروزدينكو.
وفي 7 مايو، دخلت طائرات مسيرة أوكرانية المجال الجوي اللاتفي، مما أدى إلى استقالة وزير الدفاع أندريس سبروتس، تلتها استقالة رئيسة الوزراء إيفيكا سيلينا بعد أيام بسبب فقدان الأغلبية داخل الائتلاف الحكومي. وفي 19 مايو، أسقطت مقاتلة رومانية متمركزة في ليتوانيا طائرة مسيرة أوكرانية فوق جنوب إستونيا. وطلب وزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور من أوكرانيا إرسال طائراتها المسيرة بعيداً قدر الإمكان عن أراضي الناتو.
وفي الأربعاء الماضي، رافقت طائرات مقاتلة تابعة للناتو طائرة مسيرة مجهولة الهوية اخترقت المجال الجوي الليتواني، مما دفع السلطات إلى إصدار إنذار أحمر دعا المواطنين إلى الاحتماء في محيط العاصمة فيلنيوس، وفقاً لوزارة الدفاع الليتوانية. وأضافت الوزارة أن الاتصال بالطائرة فُقد لاحقاً، وأن الجيش يواصل البحث عنها.
التشويش الإلكتروني الروسي يغيّر مسار المسيرات
منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حذّرت دول الشمال الأوروبي والبلطيق بشكل متزايد من عمليات التشويش الإلكتروني الروسية التي تعطل الاتصالات الخاصة بالطائرات والسفن والطائرات المسيرة. وفي منطقة البلطيق، تستخدم روسيا تقنيات التشويش والخداع الإلكتروني لإبعاد الطائرات المسيرة عن مساراتها.
وقال وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس، يوم الثلاثاء الماضي، إن روسيا «تعمد» إلى إعادة توجيه الطائرات المسيرة الأوكرانية نحو أجواء دول البلطيق عبر وسائل التشويش الإلكتروني.
وفي سبتمبر 2025، دخلت نحو 20 طائرة مسيرة روسية إلى الأجواء البولندية، مما سلط الضوء على ثغرات في الدفاعات الجوية للناتو. وذكر وزير الدفاع الإستوني آنذاك أن تلك الطائرات لم تُكتشف مسبقاً. كذلك لم تُكتشف طائرة مسيرة عسكرية أوكرانية تحمل متفجرات وتحطمت في ليتوانيا الأسبوع الماضي، بحسب ما قال فيلمانتاس فيتكاوسكاس، مدير المركز الوطني الليتواني لإدارة الأزمات.
وفي حين ردّت بولندا ورومانيا العام الماضي على حوادث اختراق المجال الجوي عبر نشر تقنيات جديدة مضادة للطائرات المسيرة، وهي الأولى من نوعها داخل الناتو، فإن هذه الأنظمة لم تُنشر بعد في جميع أنحاء منطقة البلطيق. وأكد العقيد يانو مارك من قوات الدفاع الإستونية أن التصدي للطائرات المسيرة يتطلب معالجة مجموعة معقدة من التحديات التقنية والمالية والبيروقراطية، مشدداً على أنه «لا يوجد حل واحد يناسب جميع أنواع الطائرات المسيرة».
وقال بودريس في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» إن دول البلطيق قد تضطر إلى مواصلة التعامل مع اختراقات الطائرات المسيرة الأوكرانية، بعدما أصبحت كييف تمتلك القدرة على ضرب أهداف «عميقة داخل روسيا»، وكذلك موانئ بحر البلطيق. وأضاف أن أفضل وسيلة لمواجهة هذه الطائرات هي الاستفادة من الخبرة الأوكرانية نفسها.
أوكرانيا تنفي التحضير لهجمات انطلاقاً من دول البلطيق
أصدر رؤساء لاتفيا وليتوانيا وإستونيا، يوم الخميس، بياناً مشتركاً نفوا فيه «الاتهامات الروسية التي لا أساس لها»، وذلك بعدما زعمت هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية أن أوكرانيا تستعد لتنفيذ هجمات بطائرات مسيرة ضد روسيا انطلاقاً من أراضي دول البلطيق. وادّعت الهيئة أن عناصر عسكرية أوكرانية انتشرت بالفعل في لاتفيا، دون تقديم أدلة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية، خيوريي تيخيي، إن أياً من دول البلطيق أو فنلندا لم تسمح لأوكرانيا مطلقاً باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ ضربات ضد روسيا. وكتب بودريس على منصة «إكس» أن مزاعم الاستخبارات الروسية تمثل «عملاً يائساً وواضحاً»، ومحاولة لنشر الفوضى.
وأشاد الأمين العام لحلف الناتو مارك روتّه برد فعل الحلف على حوادث الطائرات المسيرة، معتبراً أنه اتسم بـ«الهدوء والحسم والتناسب»، محمّلاً الحرب الروسية على أوكرانيا مسؤولية هذه الاختراقات الجوية.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



